التسوية الرئاسية "فعل ماضٍ" في بيت الوسط.. فهل يبقّ الحريري بحصته؟ 

فتات عياد /

هذا العام، تأتي ذكرى 14 شباط لتعيد "ترتيب" بيت الوسط، بعد أن جرفته رياح "تشرينية". صحيح أنّ هذه الرياح أبقت على وجوده، لكنها زعزعته داخلياً وجماهيرياً…

هذه الرياح نفسها من 17 تشرين إلى اليوم، أصابت التسوية الرئاسية في جذورها، وها هو رئيس الحكومة السابق سعد الحريري يدعو الجميع لحضور ذكرى اغتيال والده، مستثنياً "حزب الله" الذي تتهمه المحكمة الدولية بهذا الإغتيال، ومستثنياً شريكه الأساسي في التسوية "التيار الوطني الحرّ"، بل وحتى رئيس الجمهورية!

ذهب الحريري إلى أبعد من مخاصمة العهد، فطبّق المثل القائل: "أنا وابن عمي عالغريب"، داعياً تيار "المردة" الذي تربطه علاقة وثيقة بالنظام السوري و"عَ راس السطح" لحضور الذكرى.. فهل أصبح فرنجيه "ابن عم" الحريري، وأصبح "العهد" هو "الغريب"؟

تقول مصادر بيت الوسط إن خطاب الرئيس سعد الحريري، "سيكون خطاباً مفصلياً مبنياً على مقاربات نقدية، سياسية وتنظيمية، وتؤسّس لرسم خريطة طريق تيار "المستقبل" لمواجهة التحديات المقبلة، ووضع النقاط على حروف التطورات الراهنة منذ ما بعد 17 تشرين الأول، ولا سيما على صعيد التسوية التي انقلب عليها العهد، والعلاقة مع باقي المكونات السياسية، والحملات التي يتعرّض لها". وتشير المصادر إلى أن خطاب 14 شباط 2020 سيكون من أهم خطابات سعد الحريري في الـ15 سنة الماضية.

هي ليست المرة الأولى التي يعد فيها الحريري بـ "مفاجأة" في خطابه، إلاّ أنّه هذه المرة يدرك أنّ جماهريته على المحكّ، وأنّ موقعه في المعارضة يزيد من رصيده السياسي، إذا ما عرف "من أين تؤكل الموالاة"، لصالح المعارضة!

وإذا كانت استقالة الحريري قد أطاحت بالتسوية الرئاسية، فإن عدم دعوة رئيس الجمهورية وتياره إلى ذكرى 14 شباط، هي "طي صفحة" بين التيارين، وربما إنذار بـ "معركة" سياسية شرسة، خصوصاً وأن العهد يحمل راية "مكافحة الفساد"، ويعرف أن لا مكافحة جدية للفساد دون المس بالحريرية السياسية، فهل يجرؤ "التيار" على تعويم "الإبراء المستحيل"، فاتحاً أوكار الفساد في الدولة؟ وهل يستطيع محاربة الفاسدين دون أن يعلق هو نفسه بشباك تلاقي مصالح من هنا، وصفقة من هناك، فتصبح الجبهة المفتوحة "جبهات"؟

حسان دياب هو "البديل" و"المنافس"، أقله في نظر الحريري، ومجرد دعوة الحريري له لحضور ذكرى 14 شباط، يعني أنّه يمنح حكومة دياب ثقته، حتى قبل نيلها في مجلس النواب، ولكن يبدو أنّ الحريري عازم على عدم تقديم "هدية" مجانية لحكومة دياب!

وإذا كان الحريري عازماً على مقاطعة رئيسي الجمهورية والحكومة، فإنّه سيكون بحاجة لمن يؤازره كي يتحمّل الجلوس خارج السرايا. مؤشرات كثيرة تشي بمحاولة إنعاش قوى 14 آذار، ولكن قد لا تنجح محاولات الإنعاش في ظل نفور الحريري المستمرّ من رئيس "القوات اللبنانية" سمير جعجع، الذي يعتبره المسبّب الرئيسي لإخراجه من السرايا الكبير. أضف إلى أنّ "القوات"، قد تجد أنّ من مصلحتها في المدى القصير، شنّ حرب ضروس على الفساد، ومفتوحة على كلّ الجبهات. وقد تكون "القوات" الحزب الوحيد من بين الأحزاب الكبرى، التي لا تخاف من حرب مضادة، أو أنّ خوفها ليس بمقدار خوف الآخرين ممن انغمسوا حتى رؤوسهم في الفساد!

بالتوازي مع احتمال تغريد "القوات اللبنانية" خارج السرب، تقارب حريريّ ـ جنبلاطي لاح في الأفق، سواءً بلقاء الحزبين تحت عنوان "لا ثقة"، أو في تغريدة أحمد الحريري التي قال فيها إنه أزال تغريدات متباعدة مع "الإشتراكي". فهل الحزب الذي قال رئيسه وليد جنبلاط للحريري "لن نخرج من الحكومة إلا معك"، سيدخل "المعارضة" معه؟

إن قيام معارضة "بالجملة" وليس بـ "المفرق" يحتاج حاضنة شعبية لم تظهر ملامحها في الأفق بعد.  فجماهير 14 آذار أصبح جزء كبير منها ركناً في حراك 17 تشرين، وهذه الجماهير لا تنوي العودة إلى اصطفافات المحاور. فهل تأتي "بحصة" الحريري في 14 شباط المقبل لتعلن عن معارضة ثنائية جنبلاطية ـ حريرية، أم أنّه سيقود معارضته وحده على قاعدة "إلعب وحدك بتجي راضي"؟

(شارك هذا المقال)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.