تفجيرات #الفجيرة لن تؤدي إلى التفجير 

رفعت ابراهيم البدوي /

بعد ارتفاع يعر برميل البترول الى ما يقارب 70$، وانهيار سعر الاسهم الاميركية بالتزامن مع قرار الصين برفع نسبة الضرائب على البضائع الاميركية بين 5 و25 بالمئة، رداً على قرارات ترامب برفع الضريبة على السلع الصينية المستوردة، واشنطن تقول: لا قلق من احتمال حرب مع إيران، ونريد صفقة جديدة معها!

وبغض النظر عن تحديد الجهة التي تقف خلف تفجيرات الفجيرة، فإن نتائج الحدث بحدّ ذاته، وحجم الاضرار البسيطة، دليل واضح على أنه عمل احترافي، الهدف منه توجيه رسالة قوية بالدرجة الأولى إلى الدول التي تمتلك ناقلات النفط المستهدفة، أي المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة. الرسالة سُلمت إلى السعودية والإمارات "باليد"، والأهم ان الرسالة استلمها أيضاً كل من البيت الابيض في واشنطن وفرنسا، وحتى أوروبا الضعيفة، بواسطة الاعلام، بعد الإعلان عن التفجيرات وذلك بعد تعمّد الاعلام الخليجي والاميركي التعمية عن خبر التفجيرات لمدة 24 ساعة.

ان من اراد الافصاح عن التفجيرات وفضح المستور، تقصّد القول، عن سابق تصور وتصميم، "إن أمنكم في الخليج هشّ ولن يكون بمنأى عن أهدافنا".

إن ما حصل في ميناء الفجيرة لا يعدو كونه بدء مرحلة جديدة من شد الحبال، وتعزيز مواقع التفاوض الدائر في الغرف المغلقة، وفي القنوات الخلفية من خلال طرف ثالث يتكفل بنقل الرسائل بين الاطراف المعنية بعناية وسرية تامة، ومن خلف ظهر دول الخليج المحرضة اعلامياً، واللاهثة خلف تنفيذ عمل عسكري أميركي ـ إسرائيلي ضد إيران. ولن يطول الوقت لتكتشف دول الخليج أن السيناريو الحالي شبيه الى حد بعيد بالسيناريو الذي سبق الاعلان محادثات سرية بين إيران وادارة الرئيس الاميركي السابق باراك أوباما في مسقط، والتي أفضت للإعلان عن الاتفاق النووي.

انها مرحلة التفاوض على سطح الماء، وقريباً سنشهد على انتقال التفاوض من سطح الماء الى التفاوض على المكشوف وفي الغرف المعلنة.

إن ما حصل في الفجيرة قد أبعد فكرة نشوب حرب شاملة في مياه الخليج، أقله في المدى المنظور، من دون إلغاء امكانية حدوثها في حال وصول المفاوضات الجارية سراً الى طريق مسدود.

بناء على ما تقدم، لا حرب في الأفق وإن تفجيرات الفجيرة لن تؤدي الى تفجير المنطقة، أقله في الوقت الراهن، بانتظار تجميع الاوراق وتحسين أوضاع تمركز مكامن القوى بين الأطراف المتفاوضة.

(شارك هذا المقال)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.