حان الوقت لـ"إجراءات صارمة" ضد "حزب الله"

(*) كلاوس نومان

)مداخلة في منتدى سياسي في "معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى"، كجزء من سلسلة محاضرات "ستاين" لمكافحة الإرهاب(.

 

نظراً إلى القدرات العسكرية المحسّنة لـ "حزب الله"، ورغبته في استهداف المدنيين الإسرائيليين، واستراتيجيته في استخدام المدنيين اللبنانيين كدروع بشرية، فإن الحرب المقبلة ستكون أسوأ بكثير من الحرب السابقة. وإذا اندلعت، فستترتب عنها عواقب إنسانية وخيمة، وقد تضع المصالح الاستراتيجية الغربية في خطر.

ولا يزال بإمكان الغرب نزع فتيل هذه الحرب التي تلوح في الأفق أو تخفيف العواقب الناجمة عنها. ولتحقيق ذلك، تحتاج الولايات المتحدة وأوروبا إلى إعادة تقييم علاقاتهما مع لبنان وتحديث سياساتهما وفقاً لذلك. فلم يعد لبنان دولةً صديقة مع مجموعة إرهابية متربّصة في الهوامش. ففي المرحلة الراهنة، تمكّن "حزب الله" من السيطرة على معظم أنحاء البلاد، وجعل الحكومة تعتمد على وجوده، كما وتلاعب بالمسؤولين ليهملوا مصالح الشعب بغية مواصلة جدول أعمال إيران الإقليمي. وإذا فشل الغرب في الاعتراف بأن لبنان لم يعد منفصلاً عن "حزب الله"، فإن الخطر سيزداد سوءاً.

وتجدر الإشارة إلى أنّ "حزب الله" بصدد التحضير لصراعٍ آخر مع إسرائيل لسببين رئيسيين:

السبب الأول ليس بجديد، فالحزب وراعيه الإيراني يعارضان الوجود الإسرائيلي.

أمّا السبب الثاني فينبع من مشكلة "حزب الله" الأخيرة فيما يتعلّق بشرعيته في لبنان بسبب الخسائر التي تكبّدها في سوريا. وفي الوقت الراهن، من المرجّح أن تمنع هذه المشكلة الحزب من مهاجمة إسرائيل، إذ لا يريد قادته بدء حرب مكلفة أخرى على الفور. وفي الوقت نفسه، من المرجّح أن يستغل فرصة شنّ هجوم واحد إذا ما سنحت له الفرصة، لأنه بذلك سيصقل مصداقيته على المستوى المحلي. ومع ذلك، يمكن لمثل هذه الخطوة أن تؤدي إلى اندلاع حرب شاملة، إذا أدّى أي سوء في التقدير أو خلل في سلسلة القيادة على سبيل المثال، إلى هجوم ينتج عنه خسائر مدنية إسرائيلية فادحة.

لقد سبق وأن اتخذت الولايات المتحدة خطوات إيجابية لمنع اندلاع حرب ثالثة في لبنان، وذلك من خلال الاعتراف بالجذور الإيرانية لهذا الصراع الطويل الأمد وفرض عقوبات على طهران و"حزب الله". غير أنه من الضروري اتخاذ إجراءات فورية وحازمة. لذلك، ففي هذا الصدد، يتعين على إدارة ترامب استشراف المستقبل، وممارسة الضغوط السياسية والمالية والرادعة على "حزب الله" والحكومة اللبنانية وإيران. كما ينبغي أن تنوّه أيضاً بعبارات لا لبس فيها بأنه يحق لإسرائيل الدفاع عن نفسها في أعقاب هجمات "حزب الله".

وبالمثل، يتعين على الحكومات الأوروبية بذل المزيد من الجهود للاعتراف بحقيقة الوضع والرد عليه. والأهم من ذلك، يتعين عليها بشكل قاطع أن تدرج تنظيم "حزب الله" برمّته ككيان إرهابي، مع التخلّص من التمييز الخاطئ بين أنشطته السياسية والعسكرية.

يتعين على الدبلوماسية الدولية أن تعترف أيضاً بالخطر الجدّي الذي يشكله "حزب الله"، وخاصة فيما يتعلق بـ "قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (اليونيفيل)". إذ لم تنجح حتى الآن قوة "اليونيفيل" ولا القرار الذي يأذن بعملياتها. ولذلك، يتعين على الأمم المتحدة أن تعزز قوة "اليونيفيل" أو أن تعيد النظر في ولايتها، إذ إنها ليست قوية في الوقت الحالي بما يكفي لتكون فعالة. لقد حان الوقت الآن لاتخاذ إجراءات أكثر صرامةً نظراً إلى الضرر المحتمل الذي يمكن أن تجلبه حرب أخرى على الشعب اللبناني وعلى إسرائيل والبلدان الأوروبية التي تعاني بالفعل من قضايا اللاجئين.

(*) كلاوس نومان:

ـ رئيس أركان "القوات المسلحة الألمانية" سابقاً ورئيس "اللجنة العسكرية لحلف شمال الأطلسي" سابقاً.
ـ شارك في مشروع يضم "مجموعة عسكرية رفيعة المستوى" أسفر عن نشر التقرير الأخير بعنوان: "جيش الإرهاب التابع لـ«حزب الله»: كيفية منع اندلاع حرب ثالثة في لبنان".

(شارك هذا المقال)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.