مظاهر الحماية الجنائية للأموال العامة

المحامي الياس عقل خليل

تعتبر جرائم الاعتداء على الأموال العامة من جرائم الأموال المضرة بالمصلحة العامة. فهي تجمع من ناحية، عدوانًا على أموال الدولة والمؤسسات والهيئات العامة، ومن ناحية أخرى هي من جرائم الوظيفة العامة. ويمكن إيجاز علّة تجريم أفعال العدوان على الأموال العامة في أربعة نقاط :

1- إخلال بالثقة التي أولتها الدولة للجاني، حيث عهدت اليه المال بمقتضى وظيفته فاستولى عليه أو اختلسه.

2- إساءة استغلال الوظيفة لإشباع أطماع ومصالح شخصية.

3- الكسب غير المشروع لإشباع اطماع ومصالح شخصية.

4- إخلال بمبدأ المساواة بين الموظفين أنفسهم، وذلك عندما يحصل المختلس أو المستولي على المال العام على دخل من وظيفته يفوق ما يحصل عليه غيره من الموظفين.

ونتيجة لتعدد وتزايد الاعتداء على المال العام في لبنان، ووقوع الاختلاس على مبالغ كبيرة، ولا سيما في موضوع استثمارات هذا المال في الخارج أو في الداخل، اتضح أنه في العديد من الحالات يعمد من يستولي على الأموال العامة استغلالًا لنفوذه وسلطة وظيفته، إما إلى تهريب هذه الأموال إلى الخارج، حيث تتمتّع بحماية السرية المصرفية التي تعصمها من الكشف عنها وتكون بمنأى عن استردادها أو عن أن تمتد اليها يد العدالة، وإما إلى التصرّف فيها صوريًا إلى القيم لإخراجها من دائرة الشبهة ومن طائلة القانون.

والذي يهمنا اليوم مظاهر جديدة لحماية الأموال العامة، سواء كانت من الناحية الموضوعية أو من الناحية الاجرائية.

ومع ذلك فإننا نجد أنفسنا في بعض الأحيان ملزمين بالرجوع إلى قوانين عدة من أجل استكمال الفائدة، أي فائدة حماية الأموال العامة، وكذلك دراسة بعض المسائل القانونية التي لا يمكن اعتبارها من المظاهر الجديدة لحماية الأموال العامة.

لذلك فإننا سنبيّن في قسمين: الأول مظاهر الحماية الجنائية للأموال العامة من الناحية الموضوعية، والثاني من الناحية الإجرائية.

فمن الناحية الموضوعية هناك مظاهر تمسّ التجريم، وكذلك العقوبات والإعفاء منها.

لذلك تشترك معظم الجرائم الواقعة على الأموال العامة في وقوعها من شخص يتصف بصفة معينة هي صفة الموظف العام، كما تشترك في الموضوع الذي تقع عليه الجريمة وهو المال العام.

ويلاحظ أن التشريع أعطى لكل من الموظف العام والمال العام في هذه الجرائم، تعريفًا متميزًا، كي يتفق مع الغاية التي حرص القانون على حمايتها.

فإذا  كان الموظف العام والمال العام من أفكار القانون الإداري، إلا أن المصلحة التي يحميها قانون حماية الأموال العامة وقانون الجزاء، لا تتطابق مع المصلحة التي يحميها القانون الإداري. ولذلك سوف نرى أن قانون الجزاء وقانون حماية الأموال العامة قد آثرا ألا يتقيّدا بالمفهوم المستقر في القانون الاداري لمعنى الموظف العام، والمال العام، وأن يتوسعا في تحديد هذا المعنى بصورة تتلاءم مع سياسة التجريم التي اتبعاها بشأن بعض الجرائم، وهذا ما سنراه تفصيليًا في المقال المقبل.

 

(شارك هذا المقال)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.