ما هي الأهداف الإسرائيلية من الحديث عن "حزب الله" في الجولان؟

كشفت صحيفة "معاريف" الإسرائيلية أن توقيت الحديث عن وجود "حزب الله" في الجولان مرتبط بثلاثة أهداف: إظهار قدرة إسرائيل على اختراق منظومة وخطط "حزب الله"، والفتنة بين الحزب وسوريا، ودعوة روسيا للتدخّل. واشارت الصحيفة إلى أن هناك نتيجة أخرى مرتبطة بالانتخابات الاسرائيلية.

وكتب المحلل العسكري في "معاريف" يوسي ميلمان:

في المؤسسة الأمنية كان هناك تردد بشأن توقيت الكشف عن ملف حزب الله في الجولان. ظاهرياً، الحديث عن هذا النشاط الآن قد يساعد رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو الذي يسعى إلى إدارة المعركة الانتخابية بجدول أعمال أمني، الأمر الذي من شأنه أن يُظهر إسرائيل في وضع تواجه فيه تهديدات متواصلة.

لكن التوقيت لا علاقة له بالانتخابات، بل تقرَّر لاعتبارات استخباراتية. وثمة هدف ثلاثي الأبعاد خلف كشف تفصيلات تتضمن أسماء ناشطين من حزب الله وتنظيمات سورية يرعاها الحزب: أولاً- إحراج حزب الله وإظهار إلى أي حد نجحت الاستخبارات الإسرائيلية في اختراقه ومعرفة ما يفعله. ثانياً- دق إسفين بين التنظيم اللبناني الذي تديره إيران وبين الرئيس بشار الأسد من خلال الكشف أن ما قام به حزب الله جرى من دون علم النظام. ثالثاً- التوجه إلى روسيا كي تتحرك لدى الأسد وتمنع حزب الله من إقامة شبكته.

هذه هي المرة الثالثة التي يحاول فيها حزب الله إقامة بنية تحتية في الجانب السوري من هضبة الجولان. في المرتين السابقتين كان على رأس هذه الشبكة جهاد مغنية وسمير القنطار. الاثنان جرى اغتيالهما قبل بضعة أعوام من خلال استغلال فوضى الحرب الأهلية في سوريا، بواسطة هجمات من الجو منسوبة إلى إسرائيل.

جهود حزب الله في العمل السري في المنطقة هدفها إقامة بنية تحتية يمكن أن يستخدمها الحزب "عندما يصدر الأمر". ففي حال نشبت حرب في لبنان أو عندما تنشب، سيكون لدى حزب الله ومشغله الجنرال قاسم سليماني، قائد فيلق القدس، القدرة على تحدي إسرائيل وفتح جبهة ثانية في الجولان.

لكن ادعاء الاستخبارات الإسرائيلية أن النظام السوري لم يكن على علم بشبكة حزب الله التي أقامها من تحت أنفه، من الصعب تصديقه. ثمة شك كبير في أن أموراً كهذه تخفى عن أجهزة الأمن في سوريا. لقد انتصر الأسد ومؤيدوه في الحرب الأهلية التي استمرت قرابة 8 أعوام (ولم تنته بعد)، وبالتالي من الصعب تصديق عدم علمهم بنشاط حليفهم في منطقة الحدود مع إسرائيل حتى لو حاول الحزب إخفاء هذا النشاط وتغطيته من خلال العمل تحت غطاء أحزاب وتنظيمات سورية وقرى موجودة في الجوار.

يجب التشديد على أن نشاط حزب الله لا يخرق أو يتعارض مع اتفاقيات الفصل بين إسرائيل وسوريا الموقعة سنة 1974 بعد حرب 1973، والتي تمت المحافظة عليها حتى في ذروة الحرب الأهلية. ذلك بأن المحافظة على الاتفاقيات وعلى المنطقة المنزوعة من السلاح، وأيضاً على الهدوء، تصب في مصلحة كل من إسرائيل وسوريا.

يحدد الاتفاق بصورة تفصيلية عدد الذين يرتدون بزات عسكرية وأنواع السلاح المسموح إدخاله إلى المنطقة. لذلك يعمل عناصر حزب الله من دون سلاح، ويتنكرون كمواطنين سوريين أبرياء، وفي هذه المرحلة جهدهم الأساسي موجّه لأغراض استخباراتية مثل: مراقبة إسرئيل وجمع معلومات عن نشاطات الجيش الإسرائيلي.

في أي حال فإن المعلومات التفصيلية التي تسعى شعبة الاستخبارات العسكرية وقيادة الشمال إلى لفت انتباه الجمهور إليها، هي إنجاز استخباراتي كبير ورسالة تحذير إلى جميع الأطراف، بما فيها سوريا وروسيا، فحواها: لقد حذّرناكم، نحن نعرف كل شيء عنكم… ويضاف إلى هذا الكشف السابق عن الأنفاق الهجومية، وسلاح مهم حُرم منه حزب الله.

(شارك هذا المقال)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.