تقييم إسرائيلي: اغتيال قاسم سليماني مسألة وقت!

كشف معهد دراسات إسرائيلي مقرّب من أجهزة الاستخبارات أن القرار الاسرائيلي اتُخذ بأن قائد "فيلق القدس" في "الحرس الثوري الإيراني" الجنرال قاسم سليماني "يشكل خطراً كبيراً على أمن إسرائيل ويجب القضاء عليه". وقال "لقد عُيّن سليماني كهدف للاغتيال من إسرائيل، من هنا فإن المسألة هي مسألة وقت وإمكانات عملياتية للقيام بذلك، لأن الخطر الذي يشكله عليها كبير"، معتبراً أن "فشل خطة اغتيال سليماني لا يعني أنه سينجح في الفرار من مصيره"!

وفي تقييم نشره "معهد القدس للشؤون العامة والسياسة" الإسرائيلي للمعلّق السياسي يوني بن مناحيم، حذّر من أن كشف إيران لمحاولة اغتيال سليماني في العراق يهدف إلى "إعداد الرأي العام في العالم لرد عسكري إيراني ضد إسرائيل".

وجاء في التقييم:

يدل الكشف عن خطة لاغتيال الجنرال قاسم سليماني على أن المستوى السياسي وصل الى خلاصة مفادها أن سليماني يشكل خطراً كبيراً على أمن إسرائيل ويجب إزالته من الساحة. محاولة الاغتيال الفاشلة تزيد من فرص رد إيراني ضد إسرائيل وضد أهداف إسرائيلية ويهودية في الخارج، ويتعين على إسرائيل زيادة مستوى تأهبها والاستعداد كما يقتضي الأمر.

 خبراء استخباراتيون يعرفون أسلوب عمل الإيرانيين يقدّرون أن المقابلة النادرة التي أعطاها الجنرال قاسم سليماني إلى محطة التلفزيون الإيرانية "العالم" قبل بضعة أيام، والتي تحدث فيها عن نجاته من محاولة اغتيال إسرائيلية في أثناء حرب لبنان الثانية [حرب تموز/يوليو 2006] في أثناء وجوده في غرفة محصنة تحت الأرض مع نصر الله وعماد مغنية، لم يكن صدفة، بل الغرض منها توجيه رسالة إلى إسرائيل.

يجب أن نضيف إلى ذلك كلام رئيس جهاز الاستخبارات في الحرس الثوري حسين طايب الذي كشف في 3 تشرين الأول/أكتوبر عن إحباط إيران خطة "إسرائيلية ـ عربية" لاغتيال قاسم سليماني في أثناء الاحتفال بذكرى عاشوراء الشيعية مؤخراً في محافظة كرمان في إيران.

بحسب خبراء استخباراتيين، الرسالة الإيرانية لإسرائيل مزدوجة وواضحة ـ إيران تعرف أن الجنرال قاسم سليماني قائد فيلق القدس مستهدف من إسرائيل، وهي تثق بقدراتها الاستخباراتية على منع الاغتيال، وأن الرد الإيراني على ذلك سيأتي قريباً.

الخطوة الإيرانية المتمثلة بهذه الأمور أمام وسائل الإعلام هدفها إعداد الرأي العام في العالم لرد عسكري إيراني ضد إسرائيل، وليس من المستبعد أن يعرض الإيرانيون في وقت قريب في وسائل الإعلام الأعضاء الثلاثة في الخلية التي تم القبض عليهم، والمواد التي صودرت منهم، لكي يُبرزوا دور إسرائيل في القضية، ولتضخيم نجاح إيران، وأيضاً لتحضير الرأي العام العالمي للرد المتوقع.

يتعين على إسرائيل أن تأخذ هذه الأمور بجدية كبيرة، وأن تزيد استعداداتها بشأن كل ما يتعلق بإيران، بدءاً من احتمال محاولة أجهزة الاستخبارات الإيرانية المس بشخصيات ومؤسسات إسرائيلية ويهودية في الخارج، وصولاً إلى عمليات عسكرية مفاجئة ضد إسرائيل من الأراضي العراقية، وسورية، ولبنان، وقطاع غزة.

يدل الهجوم الإيراني الناجح الذي خُطط له ونُفّذ بدقة ضد منشآت النفط في السعودية في منطقة بقيق على أن الإيرانيين استخلصوا الدروس، وأن لديهم قدرة استخباراتية وعملياتية عالية جداً.

أيضاً عملية هجوم كهذه على أهداف إسرائيلية بواسطة صواريخ بحرية وطائرات مسيّرة هي من السيناريوهات المحتملة.

يستمد الإيرانيون تشجيعاً من سلوك الرئيس الأميركي دونالد ترامب، وهم مقتنعون بأنه لا يريد التورط من الناحية العسكرية في منطقة الخليج في أثناء إعداده للانتخابات الرئاسية في الولايات المتحدة، وأن الإدارة الأميركية لن تتورط عسكرياً لمصلحة إسرائيل في حال حدوث رد عسكري إيراني على إسرائيل.

إذا كان صحيحاً وقوف إسرائيل وراء محاولة الاغتيال الفاشلة لقاسم سليماني ماذا يمكن أن نستخلص حتى الآن؟

عملية الاغتيال جرى التخطيط لها وقتاً طويلاً، و"الضوء الأخضر" لتنفيذها أُعطي فقط مؤخراً. في إسرائيل اتُخذ القرار في المستوى الأمني – السياسي الأعلى بأن الجنرال سليماني يشكل خطراً كبيراً على أمن إسرائيل ويجب القضاء عليه. لقد عُيّن سليماني كهدف للاغتيال من إسرائيل، من هنا فإن المسألة هي مسألة وقت وإمكانات عملياتية للقيام بذلك، لأن الخطر الذي يشكله عليها كبير.

العملية التي فشلت كان هدفها تنفيذ الاغتيال من دون "ترك بصمة" إسرائيل. ولقد خُطط لها كي تبدو عملية انتقام للإسلام السني من الإسلام الشيعي. وتدل كمية المتفجرات التي خطط منفذو الاغتيال لاستخدامها، والتي تعادل نصف طن، على الإصرار والتأكد من موت سليماني، وهي تحاكي أساليب عمل الإرهاب السني.

ج- ما يجري الحديث عنه هو عملية استخباراتية مشتركة بين إسرائيل وإحدى دول الخليج التي لديها علاقات استخباراتية مع إسرائيل من وراء الكواليس، ومن المحتمل أن تكون السعودية أو دولة اتحاد الإمارات، أو أن ما جرى هو عملية للموساد الإسرائيلي الذي استأجر مرتزقة للقيام بالمهمة.

د- مرة أُخرى يتضح أن إيران مخترَقة من الناحية الاستخباراتية من ناحية إسرائيل التي تستطيع الحصول على معلومات استخباراتية دقيقة عن أي هدف في إيران، وأيضاً عن تحركات كبار المسؤولين في القيادة الإيرانية.

ه- لقد استخلص الإيرانيون دروساً من عملية الموساد الإسرائيلي في طهران الذي نجح في إخراج الأرشيف النووي الإيراني، وزادوا من عمليات الاستخبارات المضادة داخل إيران للكشف عن عملاء إسرائيليين. إن أي رد عسكري إيراني ضد إسرائيل يتطلب موافقة المرشد الأعلى علي خامنئي في ضوء التداعيات التي يمكن أن تنشأ عنه هذه العملية والرد الإسرائيلي المتوقع.

لقد سجل الجنرال سليماني نجاحات غير قليلة في الجبهات التي أقامها ضد إسرائيل في العراق، وسورية، ولبنان، وقطاع غزة خلال السنوات الأخيرة، وهو يُعتبر من المقربين من المرشد الأعلى، وفي إيران هناك من يرى فيه أيضاً وريثه المحتمل على الرغم من كونه شخصية عسكرية قديمة. وبالاستناد إلى مصادر في إيران، المرشد الأعلى خامنئي وصف سليماني بـ"الشهيد الحي للثورة الإيرانية".

الجنرال سليماني هو الذي حوّل حزب الله إلى وحش مخيف مع عشرات آلاف الصواريخ، وهو الذي يدفع قدماً الآن بمشروع إنتاج الصواريخ الدقيقة لحزب الله، وهو المسؤول عن التمركز العسكري الإيراني في سوريا وإقامة جبهة جديدة في الجولان، وهو الذي يدير الميليشيات الشيعية في العراق، وأقام "جسراً برياً" من إيران إلى ساحل البحر المتوسط بواسطة فتح معبر البوكمال على الحدود العراقية – السورية.

قاسم سليماني تدخّل أيضاً في تأليف الحكومة الجديدة الموالية لإيران في العراق، وفي تعيين رئيس الحكومة عادل عبد المهدي.

سليماني أيضاً يستخدم المتمردين الحوثيين في اليمن ضد السعودية ويدعم بالمال والسلاح الأذرع العسكرية لحركتي "حماس" والجهاد الإسلامي في قطاع غزة.

فشل خطة اغتيال سليماني لا يعني أنه سينجح في الفرار من مصيره. عالم الاستخبارات مليء بالنجاحات والإخفاقات، وحتى الآن أثبت الموساد الإسرائيلي تفوقه، وهو قادر على الوصول إلى أي هدف في إيران، ومن المعقول الافتراض أنه منذ اللحظة التي يجري فيها الحصول على موافقة المستوى السياسي لاغتيال سليماني، فإن عملية العد العكسي تبدأ حتى تحقيق الهدف.

(شارك هذا المقال)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.