هل يمكن نزع سلاح "حزب الله"؟

/ المحامي الياس عقل خليل /

يبقى سلاح "حزب الله" النقطة المركزية في الصراع الذي يشهده لبنان بأبعاده الثلاثة، الداخلية والإقليمية والدولية. وكان واضحًا منذ البداية أن "حزب الله" لن يتخلّى تحت أي ظرف عن هذا السلاح، وقد أعلن ذلك أمينه العام السيد حسن نصر الله، وبلغة فيها الكثير من التحدّي "بأنه لن يكون في مقدور أية قوة في العالم نزع سلاح حزب الله". وقد كرر من بعده مسؤولون عديدون في الحزب، وكان أبرزهم نائبه الشيخ نعيم قاسم.

انطلاقًا من التصريحات المتكررة الصادرة عن الأمين العام لـ"حزب الله" وللمواقف التي عبّر لها عن طاولتي الحوار والتشاور، فإن "حزب الله" لن يقبل بنزع سلاحه بصورة طوعية تحت أي ظرف.

كان يمكن، قبل اندلاع الأزمة الداخلية الراهنة، البحث في تفاهمات بين الدولة والحزب لإيجاد حلول لوضع سلاح الحزب تحت رعاية الدولة وإدارتها، من خلال اجتهادات استراتيجية وقانونية مقبولة في الشكل، وغير مقبولة في المضمون لعدم مراعاتها للقراءة الدولية لنصوص القرارين /1559/ و/1701/. لكن مع اندلاع الأزمة السياسية، لم يعد هناك أي احتمال ليكون سلاح "حزب الله" مادة قابلة للبحث في أي تسوية للنزاع الراهن.

يخطئ من يعتقد أن سلاح "حزب الله" هو موضوع لبناني داخلي، ويرتبط تنفيذه بنصوص اتفاق الطائف، أو بالاعتراف بالخط الأزرق وبتنفيذ إسرائيل لكامل ما ينصّ عليه القرار /425/. يمكن أن تنسحب إسرائيل في المستقبل من مزارع شبعا، ولكن لن يحل هذا الانسحاب هذه المسألة.

سلاح الحزب هو شأن إقليمي بالدرجة الأولى، وهو مرتبط بالمخطط الإيراني الشامل تجاه المنطقة، بينما يمثّل بعدًا تكتيكيًّا لدمشق.

كان يمكن توقّع الدخول إلى مسألة سلاح الحزب من حدوث تطورات إيجابية في الجيوبوليتيك الإقليمي وذلك من خلال:

حدوث انفراج في العلاقات الأميركية ـ الإيرانية حتى تصل إلى تفاهمات مقبولة حول الملف النووي الإيراني. لكن تبددت هذه الإمكانية في الوقت الراهن، وتبدّد بالتالي كل أمل بحدوث توافقات حول سلاح الحزب في لبنان. في زمن التصعيد هذا فإن سلاح "حزب الله" سيتحوّل إلى قضيّة "شرعية" لا يفتى بها سوى مرشد الثورة الإيرانية. وهناك احتمال آخر هو مدى حرية "حزب الله" التمسك بسلاحه وعدم قبول أية مساومة بشأنه هو دخوله في الحروب الدائرة في سوريا وبعمليّة السلام بين سوريا وإسرائيل، وإعادة الجولان إلى كنف سوريا.

لا مستحيل في السياسة. من هنا يبدو من الضروري الاستمرار في البحث عن مخرج لسلاح الحزب، مع ضرورة التركيز على عملية ذات نفس طويل لإقناع الحزب بذلك، من خلال استمرار الحوار السياسي وممارسة الضغط الشعبي الداخلي، وربما يقود ذلك إلى نتائج إيجابية في هذا المجال.

ولكن أعطت انتصارات المقاومة للسيد حسن نصر الله ثلاثة مواقع مرموقة:

أولًا: أصبح بطل التحرير والمقاومة في نظر اللبنانيين.

ثانياً: القائد الملهم والبطل القومي في نظر العرب.

ثالثًا: شعبية قلّ نظيرها بين الشيعة في لبنان وخارجه.

إنّ الجانب المهم في قضيّة سلاح "حزب الله" يتعلّق بتنفيذ "القرار الثقيل"، وبأي انتشار عملاني لمقاتلي المقاومة.

لا بد من أن تغلب الحكمة في كل المعالجات الخاصة بسلاح "حزب الله"، وأن يدرك الجميع أن تنفيذ القرار /1701/ يرتكز أساسًا على هذا المطلب، ولكن مع تفهّم من قبل المجتمع الدولي لدقة وحساسية وصعوبة هذا الموضوع.

إن المعالجة الحقيقية تكون بجهد لبناني داخلي تشارك فيه كل القيادات اللبنانية لإيجاد المخرج العملي لحلّ هذه القضية. ويمكن للدول العربية تقديم مساهمة كبيرة، وخاصة سوريا، من خلال دعم وتسهيل الحوار السياسي بين لبنان وسوريا، بالإضافة إلى ضرورة توسيع قنوات الحوار اللبناني في اتجاه إيران.

أليست الأحداث الإقليمية في العراق وسوريا، مع وجود جيوش من دول إقليمية ودولية، هي لتحضير حلول للمنطقة، ومنها نزع سلاح "حزب الله"؟ وهل أن صفقة القرن ترسم اتفاقية سلام جديدة إقليمية محورها الدولتين أميركا وروسيا، مع بروز كافة العوامل السياسية والدينية والاقتصادية لإيجاد هيئة دولية جديدة غير الأمم المتحدة لإرساء السلام المستقبلي في المنطقة والعالم؟

(شارك هذا المقال)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.