تيمور جنبلاط "يلتحق" بـ"أكاديمية" موسكو السياسية

حمل وليد جنبلاط ملف توريث نجله تيمور زعامة المختارة، إلى موسكو بعد مرور قرن كامل على الثورة البولشيفية في العام 1917.

نصف قرن كامل يفصل بين زيارة وليد جنبلاط الأولى للاحتفال بالنصف الأول من مرور قرن على تلك الثورة، وبين الزيارة الثانية بُعيد الاحتفالات بالنصف الثاني من مرور قرن كامل على الثورة البولشيفية.

بين الزيارتين، رصيد كبير من العلاقة التي كانت تربط الشهيد كمال جنبلاط ثم الوريث وليد جنبلاط، مع عاصمة "المعسكر الشرقي".

الزيارة الأولى لوليد جنبلاط كانت مع والده في العام 1967. لم يكن الهدف آنذاك التوريث السياسي، فقد كان في مطلع شبابه (18 سنة). لكن كمال جنبلاط كان يريد "تدريب" نجله في "المعسكرات" الفكرية للاتحاد السوفياتي. إلا أن وليد جنبلاط "فرّ" من "الخدمة الالزامية" للزعامة.

الزيارة الثانية لوليد جنبلاط إلى موسكو كانت طوعاً، بعد عشر سنوات كاملة، لـ"التطوع" في "المعسكرات" الفكرية والسياسية السوفياتية، وذلك بُعيد استشهاد والده في العام 1977. كانت تلك أول زيارة من موقعه كوريث لصديق موسكو وحليفها الوفي وحامل "وسام لينين"، كمال جنبلاط.

بعد خمسين عاماً على الزيارة بصحبة كمال جنبلاط وأربعين سنة على زيارته كوريث، اصطحب وليد جنبلاط نجله تيمور إلى موسكو. يريد زعيم المختارة أن يعبر وريث المختارة بوابة موسكو الروسية، وريثة موسكو السوفياتية.

أدرك وليد جنبلاط أنه بالرغم من الاختلاف الكبير بين المرحلتين، إلا أن "موسكو ـ بوتين" ربما تكون أكثر تأثيراً وجرأة وحضوراً مباشراً في ملفات المنطقة من "موسكو ـ الشيوعية".

أراد وليد جنبلاط إعادة ترميم العلاقة التي بلغت أحياناً حدّ القطيعة مع موسكو، بسبب استدارته الحادة في العلاقة مع سوريا، حليفة روسيا الدائمة والمتقدّمة. كان جنبلاط قد أدار ظهره لروسيا، منذ اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري، معلناً العداء والحرب على سوريا، ومستبدلاً تحالفه التاريخي مع موسكو برغبته في أن يكون "زبّالاً" في نيويورك.

لا يريد وليد جنبلاط أن يورث تيمور أعباء تلك المرحلة، خصوصاً مع روسيا التي تضطلع بدور متعاظم في الشرق الأوسط.

هي صفحة جديدة من العلاقة التي يريدها وليد جنبلاط من كتاب علاقة المختارة مع موسكو، ويريد أن يدوّن فيها تيمور مساراً جديداً يستعيد فيه بعض أمجاد العلاقة التاريخية و"فوائدها".

طبعاً، روسيا ـ بوتين لا تقفل أبوابها في وجه وليد جنبلاط ولا نجله، وهي تعرف أن حاجته إليها لحماية زعامة المختارة، تعود بالفائدة على الملفات التي تمسكها موسكو في كل المنطقة. ولذلك فإن المسؤولين الروس سيحتضنون تيمور جنبلاط في "أكاديمياتهم" السياسية، وريثة "المعسكرات" الفكرية، تمهيداً لرسم خط بياني جديد في مواقف المختارة.. وربما من بوابة دمشق تحديداً، بينما يستعد وليد جنبلاط لتوضيب أمتعته والانصراف إلى القراءة و"التغريد" المتقطّع على "تويتر".

خضر طالب
(شارك هذا المقال)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.