نتنياهو يواجه علاقة "مأزومة" مع بوتين.. و"معقّدة" مع ماكرون

كشف صحيفة "مكور ريشون" الإسرائيلية أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو فشل في إصلاح العلاقات مع الرئيس الوسي فلاديمير بوتين والتي ساءت بسبب سقوط طائرة التجسس الروسية إليوشن. واشارت إلى أن نتنياهو يواجه علاقة "مأزومة" مع بوتين و"معقّدة" مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الذي يبدو أنه باشر التحضير لخطة سلام في فلسطين في حال تأخّر الرئيس الأميركي دونالد ترامب بطرح مبادرته للسلام. وجاء في مقال الصحيفة:

هل سيسافر إلى باريس أم لن يسافر؟ تخمينات كثيرة رافقت هذا الأسبوع مسألة هل سيحضر رئيس الحكومة المؤتمر الرئاسي الذي يستضيفه الرئيس إيمانويل ماكرون في مطلع الأسبوع المقبل، أم سيفضل البقاء في إسرائيل؟ لمدة أسبوعين كثرت معلومات مفادها أن ديوان رئاسة الحكومة يبذل جهوداً كبيرة لعقد اجتماع على هامش المؤتمر بين نتنياهو والرئيس الروسي فلاديمير بوتين. والصحيح حتى الآن أنه على الرغم من الجهود، ليس هناك اجتماع مطروح على جدول الأعمال. ربما لأن نتنياهو يرغب فيه بشدة، ربما أكثر من اللازم.

  • حتى إسقاط طائرة التجسس الروسية، شكلت العلاقات مع بوتين رصيداً مهماً في سياسة نتنياهو الخارجية. لكن منذ سقوط طائرة الأليوشن، الروس غاضبون. ليس فقط بسبب الطائرة بل لرفض إسرائيل إعطاءهم مهلة إنذار 12 دقيقة [قبل شن إسرائيل هجوماً على أهداف]. "ما السبب الذي يدفع الروس إلى الجنون؟"، يقول صحافي روسي، "إنها التسريبات الإسرائيلية بشأن استمرار الهجمات في أجواء سورية". وبحسب كلامه: "ليس من المستبعد أنهم في موسكو كانوا سيلتزمون الصمت لو أن الهجمات التي جرت منذ إسقاط الأليوشن بقيت سراً. وحتى الآن لم يقل السوريون كلمة علنية عن هجمات إسرائيلية، كي لا يحرجوا الروس. لماذا لا تغلقوا فمكم في إسرائيل؟ ". وفي رأي الصحافي، التسريبات تهين الكرملين. وفي تقديره أيضاً أنهم يشكّون في موسكو في أن "المصدر الرفيع المستوى" الذي تقتبس كلامه وسائل الإعلام هو نتنياهو نفسه أو أحد المقربين منه.
  • بعد القطيعة التي نشأت حاول نتنياهو قبل شهر استغلال يوم ميلاد بوتين لمعاودة الحوار بينهما. اتصل به ليتمنى له حظاً طيباً ويتحدث عن الوضع. وعلى ما يبدو كان الحديث جيداً. وفي جلسة الحكومة التي أعقبته بشّر نتنياهو الوزراء بأنه سيلتقي بوتين قريباً. لكن مرت ثلاثة أسابيع، ولم يسارع الكرملين إلى تحديد موعد. لذلك رأى نتنياهو في مؤتمر باريس فرصة ملائمة للقاء. فهو لن يضطر للذهاب إلى موسكو أو سوتشي، وبوتين لن يضطر لأن يستقبله كضيف. وبما أن من المتوقع أن يجتمع بوتين بالرئيس الأميركي دونالد ترامب في باريس، لماذا لا يجتمع هو أيضاً به هناك.
  • في مكتب رئيس الحكومة بدأوا بتحريك العملية. أرسل نتنياهو مستشاره للأمن القومي مئير بن – شبات كي يجتمع بنظيره الروسي نيكولاي بتروشيف، لكن لم يتم الاتفاق على شيء. ثم أعلن ترامب عن إلغاء اجتماعه ببوتين في باريس. في تلك المرحلة صار واضحاً أنه ليس من المناسب أن يتبهدل نتنياهو في مسعاه إلى اللقاء، وبدأ مقربون من نتيناهو بالحديث عن أن نتنياهو يفضل عموماً التنازل عن باريس، على الرغم من وجود عدة أسباب غير اللقاء مع بوتين لحضور المؤتمر.  إذ كان قد بدأ منذ فترة من وراء  الكواليس حوار إسرائيلي- فرنسي يتعلق بالشأن الإيراني، بين أمور أُخرى. في الصيف الماضي نقل الموساد إلى الحكومة الفرنسية معلومات حساسة عن محاولة إيرانية للقيام بهجوم على مؤتمر لناشطين في المعارضة الإيرانية في باريس. وكان من المفترض أن يشارك في المؤتمر جون بولتون مستشار الرئيس ترامب للأمن القومي. وقد أُحبط الهجوم بفضل المعلومات الإسرائيلية، ونقل الفرنسيون رسالة واضحة إلى إيران بأنهم لن يتساهلوا مع حدوث عمليات إرهابية على أراضيهم. في إسرائيل تأملوا بأن لدى  قصر الإليزية الآن تفكير مختلف في شأن  الحكمة من استمرار بقاء الاتفاق النووي مع إيران.
  • بالإضافة إلى ذلك، يبدو أن لدى ماكرون مبادرة سلام خاصة به، وبين المدعوين إلى مؤتمر الزعماء في الأسبوع المقبل هناك رئيس السلطة الفلسطينية أبو مازن. المعلومات الأولية عن المبادرة الفرنسية سُربت قبل أسبوعين في نقاش مغلق في لجنة الخارجية والأمن. فقد حذر رئيس الجهاز السياسي في وزارة الخارجية، ألون أوشبيز، في أثناء مثوله أمام اللجنة من أنه "إذا لم يعرض ترامب خطته للسلام خلال الأسابيع القادمة بعد الانتخابات النصفية للكونغرس فإن الفرنسيين سيقدمون خطتهم". وفعلاً، بعد أسبوع من مثول أوشبيز أمام اللجنة وصل إلى إسرائيل نائب مستشار الأمن القومي في الإليزية، أورليان لو شوفالييه، لإجراء محادثات في القدس ورام الله بشأن استئناف عملية السلام. وقد اجتمع لو شوفالييه بنظيره الإسرائيلي، والتقى بصائب عريقات في رام الله.
  • فيما بعد يتضح أنه ليس لماكرون مبادرة سلام فقط، بل أن ماكرون ونتنياهو يجريان حواراً في هذا الموضوع. وفي الإمكان أن نتعرف على ماهية هذا الحوار من خلال رد السفارة الفرنسية كما نشرته "هآرتس"، بعد تسريب تحذير أوشبيز والذي جاء فيه: "ماكرون ونتنياهو بينهما علاقة ثقة، ويتحدثان بصراحة عن أي موضوع". ويتضح، أنه بالإضافة إلى العلاقة المأزومة ببوتين، لنتنياهو علاقة معقدة بماكرون.
  • وبحسب التقارير استغلت إسرائيل زيارة الموفد الفرنسي كي ينقل رسالة إلى رئيس الحكومة اللبنانية سعد الحريري مفادها أن على الحكومة اللبنانية أن تضع حداً لمصانع الصواريخ التابعة لحزب الله، وإلاّ فإن الحكومة الإسرائيلية ستحل المشكلة بنفسها.

(شارك هذا المقال)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.