رسائل نصرالله.. تهديد مثلّث الاتجاهات في "يوم القدس"

قفز الأمين العام لـ"حزب الله" السيد حسن نصر الله فوق كل العناوين اللبنانية، ليقدّم مطالعة في الصراع الإقليمي ودور "حزب الله" في هذا الصراع، وليوجّه مجموعة رسائل مثلّثة الاتجاهات: إلى الولايات المتحدة الأميركية وإسرائيل والسعودية. بعض تلك الرسائل إلى جمهور "محور المقاومة" لتطمينه ورفع معنوياته، لكن غالبية تلك الرسائل يتضمّن تهديدات سقفها مرتفع جداً مما يطرح أسئلة حول طبيعة المواجهة المقبلة وساحتها وارتداداتها.

الرسالة الأبرز التي أعلنها نصر الله، في يوم القدس العالمي، كانت للعدو الإسرائيلي في سياق الردّ المباشر على طبول الحرب التي يقرعها منذ فترة عدد من المسؤولين الإسرائيليين، وآخرها قائد سلاح الجو الاسرائيلي أمير إيشل الذي تحدّث عن سيناريو "الحرب المقبلة" مشيراً إلى أنه "سيكون لسلاح الجو دور كبير في الحرب المقبلة"، وأنه "بإمكان سلاح الجو أن ينفّذ عدد الغارات التي نفذها في تلك الحرب في غضون يومين فقط"، متوعّداً "حزب الله" بـ"حرب ضارية ستكون مضاعفة بعدة مرات أكبر من تلك التي جرت عام 2006".

ردّ نصر الله جاء محدّداً ومباشراً على هذا الوعيد الإسرائيلي عندما سأل "من يقول إنه إذا قرر العدو أن يعتدي أو أن يشن حربا أن الحرب ستكون مثل عام 2006 وما شاكل؟ كلا. اليوم محور المقاومة يتعاطى أنه معني بمصير واحد".

هذا التهديد الذي أطلقه نصر الله، للمرة الأولى من هذا المستوى، أرفقه بتفسير أنه "ليس بالضرورة أن تدخل دولٌ الحرب بشكل مباشر أو غير مباشر"، موضحاً أنه "قد تُفتح الأجواء لعشرات الآلاف، بل مئات الآلاف، من المجاهدين والمقاتلين من كل أنحاء العالم العربي والإسلامي ليكونوا شركاء في هذه المعركة، من العراق ومن اليمن ومن إيران ومن أفغانستان ومن باكستان".

هذا التهديد المباشر الذي وجهه نصر الله إلى العدو يتضمّن تحذيراً للإسرائيليين أن لا يراهنوا على انشغال الحزب بالحرب في سوريا وضعف إمكاناته البشرية، استناداً إلى قدرة الحزب على تعزيز عديده العسكري في أي مواجهة مقبلة.

لكن نصر الله، بهذا التحذير تحديداً، كان يرسل الرسالة ذاتها إلى أكثر من عاصمة، أن نطاق حضور وتأثير وجمهور "حزب الله" تجاوز حدود لبنان، وأنه قادر على تحويل أي عدوان عليه في لبنان إلى حرب واسعة النطاق تمتد على كامل رقعة المنطقة التي يحظى فيها الحزب بـ "بيئة" مؤيدة. كما أن الحزب لم يعد محاصراً في نطاق جغرافية لبنان، وأن الحصار الذي تحاول الولايات المتحدة الأميركية فرضه عليه لن يؤثّر فيه بسبب امتداد الحزب جماهيرياً من أفغانستان وباكستان واليمن والبحرين وإيران والعراق وسوريا.. وصولاً إلى لبنان.

هذا التحذير بدا أيضاً موجهاً إلى السعودية التي تعتبر "حزب الله" عدواً و"إرهابياً". فالتلميح إلى هذا الانتشار للحزب يرسل للسعودية إشارة محددة أنها لا تستطيع محاصرته بينما هو موجود في معظم محيطها.

لكن نصر الله ذهب أبعد من هذه الإشارة إلى كلام مبطّن يحمل تأويلات كثيرة، وإن بدا أنه يتضمّن تهديداً من العيار الثقيل عندما ألمح إلى أن محور "المقاومة" سينتقل لاحقاً من مرحلة الدفاع إلى الهجوم "لتغيير الأوضاع في المنطقة"، من دون أن يحدّد طبيعة وماهية هذا التغيير ومكانه، لكنه بدا أنه تلميحاً بدرجة عالية إلى السعودية. قال نصر الله في رسالته إنه "يجب أن يعرف الجميع أيضا أن الأوضاع في المنطقة لن تبقى هكذا، وأن مخططات الأعداء فشل بعضها وسيفشل الباقي، وفشلوا في تحقيق أهم الأهداف السياسية، سواء عسكريا أو إعلاميا أو سياسيا وأن الذي صمدوا وواجهوا بالدم والشهداء والتضحيات في كل هذه الميادين سيواصلون العمل لتغيير هذه الأوضاع في المنطقة".

سبق هذه الرسالة ـ التلميح، رسالة من نصر الله إلى جمهور الحزب لطمأنته في مواجهة "الحرب النفسية عليه"، وقال إن "محور المقاومة قوي جدا وأثبت أنه قوي جدا، لم يسقط، لم ينهار، لم يتداع، استوعب الموقف واستعاد زمام المبادرة في أكثر من ميدان وبلد وساحة".

وربط نصر الله كل هذه الرسائل مجتمعة بالالتزام بقضية فلسطين وبالقدس، متهماً السعودية بأنها "باعت فلسطين".

خضر طالب
(شارك هذا المقال)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.