إسقاط الطائرة الروسية.. لا يسقط الخطوط الحمر؟

#رفعت_البدوي ـ

إسقاط الطائره الروسية، حتى لو كان بواسطة الدفاعات الجوية السورية، لا ينفي المسؤولية عن الدور الروسي المستمر في غض الطرف عن  عربدة الطائرات الاسرائيلية، المتكرر، ضد اهداف عسكرية في سوريا، انطلاقاً من مياه البحر الابيض المتوسط المزدحم بقطع بحرية عسكرية روسية.
ثم ان ما صرحت به وزارة الدفاع الروسية  بأن الاسرائيلي لم يبلغ الروس عن العملية العسكرية الا قبل دقائق معدودة، لهو دليل واضح بان كل العمليات الاسرائيلية ضد المطارات والاهداف والمراكز في سوريا، والتي سبقت العدوان على اللاذقية، تمت بعلم مسبق من الروس. ويؤكد ان الحليف الروسي لم يكن في يوم من الايام، ولن يكون، هدف وجوده في سوريا من أجل ردع العدو الاسرائيلي عن اعتداءاته المتكررة على سوريا، بل ان الوجود الروسي هو من اجل هدف واحد لا غير هو محاربة الفصائل الارهابية فقط.

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين قال ان ما حصل مع الطائرة الروسية هو أشبه بسلسلة من الظروف المأساوية المعقدة، وهذا يقودنا الى فهم طبيعة وحقيقة العلاقة بين الروسي والاسرائيلي التي لا يمكن بلوغها نقطة التصادم بين الطرفين.

لا بد من ان الطائرات الحربية الاسرائيلية واجهزة الكونترول والرادار الاسرائيلي، قد كشف عن وجود طائرة روسية من خلال شاشات الرادار التابعة للطائرات الحربية الاسرائيلية، او عبر شاشة غرفة كونترول الاسرائيلي، ومع ذلك استمر العدو في اعتدائه متخذاً من الطائرة الروسية درعاً لحماية طائراته.
السؤال هو: كيف يقبل الروسي تبرير العدو الاسرائيلي، ثم تبرئته، من هذه الجريمة التي أودت بحياة جنود روس وطاقم الطائرة في منطقة لا تبعد عن قاعدة طرطوس سوى 27 كلم؟ّ!.
ان المنطقة التي تم فيها اسقاط الطائرة الروسية، من المفترض ان تكون مغطاة بحماية روسية تامة، بحيث يشملها نطاق عمل الرادادات الروسية العاملة في قاعدة طرطوس وحميميم، اضافة الى رادارات البوارج الروسية الراسية في عرض البحر. وهذا  ما يفرض على أي قائد طائرة تدخل نطاق عمل الرادار، وضع رموز الطائرة الصديقة حتى تتميز عن اي رمز غريب، وهذا الامر لم يحصل على الاطلاق.

من دون الغوص كثيراً في الشرح، الا انه بواقعية علمية فإن روسيا نفسها تتحمل جزءاً لا بأس به من المسؤولية عن سوء الحماية للاجواء السورية.

وهنا، لا بد من تحية إكبار لافراد قوة الدفاع الجوي في الجيش العربي السوري لاطلاقهم الصواريخ ضد أي هدف او طائرة، مهما كانت هويتها، تجوب سماء سوريا بهدف الاعتداء على الارض و السيادة السورية.

ربما تكون اللعبة، في الصراع الدولي على سوريا ودهاليزها وأسرارها، اكبر من قدرة فهم الرأي العام لمستوى التفاهمات على تقاسم النفوذ الدائر خلف الكواليس، لكن ما حصل يثبت أن معظم التحالفات تتحكم بمسارها دائماً لعبة مصالح استراتيجية، وغالباً ما تكون ارواح الابرياء وقوداً لتلك اللعبة التي لن تنتهي.

من يعتقد ان اسقاط الطائرة الروسية لن يمر من دون رد روسي مؤلم ضد اسرائيل، فهو واهم. لقد قال الرئيس الروسي ان الرد على اسقاط الطائرة الروسية سيكون بزيادة العمل على حماية الجنود الروس في سوريا.

في الخلاصة، لن تسقط الخطوط الحمراء المرسومة في المنطقة وسوريا، ولن تعمل روسيا على خرقها. وسيبقى العمل ضمن الاطر المرسومة، لأن روسيا لا تريد الاطاحة بكل ما حققته على الصعيد الدولي انطلاقاً من الساحة السورية.

(شارك هذا المقال)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.