ما هي "كواليس الصفقة السرية" بين أميركا وتركيا؟

لماذا وصلت العلاقة بين تركيا والولايات المتحدة الأميركية إلى هذا المستوى من الانهيار؟

صحيفة "الفايننشيال تايمز" البريطانية حمّلت الرئيس التركي رجب طيب أردوغان مسؤولية هذا الانهيار، واتهمته أنه هو من أفشل ما وصفتها بـ"كواليس الصفقة السرية" بين تركيا والولايات المتحدة.

وقالت الصحيفة البريطانية: "أمضى المسؤولون الأميركيون شهورا من العمل مع الدبلوماسية التركية لحل مشكلة القس الأميركي أندرو برونسون، لكن أفسدها أردوغان في اللحظة الأخيرة.

وتابعت "سعى الرئيس الأميركي دونالد ترامب، بصورة شخصية، على حل الخلافات مع تركيا، وتدخل من أجل تأمين الإفراج عن امرأة تركية محتجزة في إسرائيل، بتهمة غسل أموال إيرانية، حكم عليها بالسجن 32 شهرا، لتقضي باقي عقوبتها في تركيا حالياً".

ورفضت وزارة العدل الأميركية التعليق على ذلك الأمر، الذي نقله مسؤول أميركي مقرب من ترامب للصحيفة البريطانية، خلال إشارته إلى أن حملة الإفراج عن المرأة التركية، في إطار "صفقة تبادلية" لم تنفذها أنقرة.

ونقلت "الفايننشيال تايمز" عن مسؤولون أميركيون قولهم: "كنا على أهبة الاستعداد لعودة برونسون، وبالفعل عاد جواز السفر للقس الأميركي، وحصل هو وزوجته على تذاكر السفر ومغادرة تركيا".

وأضاف "لكن أردوغان في اللحظة الأخيرة والقس في المطار، أوقف الصفقة، وطالب الجانب الأميركي بمزيد من التنازلات في ما يخص مسألة إعادة فتح الله غولن إلى أمريكا".

ويتهم أردوغان، غولن، الذي يترأس مؤسسة "خدمت" بالتورط في الانقلاب الفاشل 2016.

وقال مسؤول تركي بارز للصحيفة البريطانية: "مفاوضات آتيلا، المرأة التركية المحبوسة في إسرائيل، كانت هامشية، فجوهر المفاوضات كان يتعلق بإسقاط الاتهامات والغرامات المفروضة على أحد البنوك التركية المتورطة في قضية غسل أموال مع إيران".

وتابع المصدر "اشترط أردوغان ضرورة أن تسقط أميركا دون أي شروط مسبقة، القضية برمتها قبل الإفراج عن القس الأميركي".

وقالت صحيفة "الفايننشيال تايمز" إن المفاوضات السرية، وفقا لمعلومات ذكرتها 3 مصادر مختلفة مطلعة على المفاوضات، كان يتولاها من الجانب الأميركي، ماثيو برايزا، الدبلوماسي الأميركي السابق الذي يعيش في تركيا.

أما من الجانب التركي فكان يتولى المفاوضات إحسان أرسلان، السياسي التركي، الذي يوصف بأنه "كاتم أسرار" أردوغان، على حد قول الصحيفة.

وقالت الصحيفة "حاول المفاوض الأميركي أن يدفع كاتم أسرار أردوغان لإقناعه بضرورة تليين لهجته قليلا تجاه أميركا وتحديدا ضد ترامب".

وسعت الصحيفة للحصول على تعليق من أرسلان وبريزا، لكنهما رفضا التعليق أو نفي تلك التقارير.

وقالت المصادر: أرسلان، رغم أنه كاتم أسرار أردوغان، إلا أنه كان ليس إلا واحدا من عدة قنوات ووسطاء خلفيين لتلك المفاوضات، التي كانت بعيدة عن القنوات الرسمية بين الحكومات.

وتابع "لكن التعنت التركي وجه أيضا بتعنت أميركي، حيث أصر ترامب على ضرورة إطلاق سراح برونسون أولا قبل حل الأزمة".

وقال مسؤولون أميركيون إن "العديد داخل الإدارة الأميركية، باتوا يشعرون بالقلق من تسليط الضوء على برونسون فقط، وإمكانية عرقلته مستقبل المعتقلين الأميركيين الآخرين في السجون التركية، ببساطة لأنهم ليسوا مسيحيين أنجيليين، ولن يستفيد منهم ترامب انتخابيا".

وهبطت الليرة التركية بشكل حاد بسبب العقوبات لأميركية، بعد أن رفضت محكمة تركية الإفراج عن القس الأميركي آندرو برانسون، الذي يحاكم في تركيا بتهمة تتعلق بالإرهاب، وبعدما قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب، إن الولايات المتحدة لن تقف "مكتوفة الأيدي".

وصارت قضية برانسون، القس المنحدر من ولاية نورث كارولاينا، والذي عاش في تركيا 20 عاماً، أحد أبرز نقاط الخلاف بين واشنطن وأنقرة، وكانت سببا في تفاقم أزمة الليرة.

(شارك هذا المقال)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.