التحدي الإسرائيلي في الشمال: "كبح حزب الله"!

عبرت صحيفة "يسرائيل هَيوم" عن قلقها من تطور قدرات "حزب الله" في الجولان، مشيرة إلى أن الحزب موجود على طول الحدود من خلال "مستشارين" يرافقون القوات السورية، ومن خلال عدة مئات من القرويين الذين يدفع لهم رواتب في مقابل جمع معلومات، لكن القلق الأساس بالنسبة للإسرائيليين ناتج عن أن مراحل تطور عمل الحزب في الجولان شبيهة بما مر به في لبنان، وأن الحزب هو في المرحلة الثانية من هذا المسار الذي يتضمن عمل القناصة وزرع العبوات.

وكتب المحلل العسكري في الصحيفة يوآف ليمور:

استكمال سيطرة الجيش السوري على هضبة الجولان، المتوقعة اليوم أو غداً، ستعيد إسرائيل إلى وضع معروف: على الجانب الآخر من الحدود توجد دولة ذات سيادة، عنوان واضح، وظاهرياً استقرار مؤكد، حكم سوري برعاية روسية.

بناء على ذلك يبدو أن هذا هو الوضع المثالي. إذا عاد الطرفان إلى الوضع الذي كان سائداً قبل نشوب الحرب الأهلية في سوريا سنة 2011، واحترام اتفاق وقف النار العائد إلى سنة 1974 بصورة كاملة، ستعود الحدود في الجولان إلى كونها  الأكثر هدوءاً بين حدود الدولة كما كانت عليه قبل أكثر من 7 سنوات.

لكن الجيش السوري لا يعود وحده، الروس يرافقونه – وهذه بركة ولعنة. على ما يبدو، الهدف من وجود برّي روسي على الأرض هو تهدئة النفوس، وسيكون مفيداً إذا وافقت موسكو على الحصول على معلومات من إسرائيل وعملت بناء عليها على معالجة النشاطات المعادية لإسرائيل. لكن إذا كان الروس نسخة محدثة عن قوات اليونفيل في لبنان، التي لا ترى ولا تسمع ولا تتكلم، ستواجه إسرائيل مشكلة، لأن وجودهم سيجعل من الصعب عليها استخدام القوة خوفاً من أن تلحق الضرر بهم.

روسيا هي طبعاً الجزء الأسهل من القصة. المشكلتان الكبيرتان هما إيران وحزب الله. ثمة شك في أن تصل إيران بصورة مادية إلى منطقة الحدود؛ ليس فقط لأن إسرائيل ستعمل على إحباط ذلك، بل الروس أيضاً وحتى سوريا التي لا تشعر بالارتياح لتدخُّل طهران المستمر في أراضيها، خوفاً من أن يورطها ذلك مع إسرائيل. في هذه الأثناء تصر إسرائيل على الخروج الكامل للقوات الإيرانية من الأراضي السورية، وهو هدف ثمة شك في أنه سيتحقق. ويشكل الاقتراح الروسي الأخير القاضي بإبعاد هذه القوات إلى مسافة 100 كيلومتر عن الحدود أساساً لتفاهم يمكن التوصل إليه بالتأكيد في الفترة المقبلة.

المشكلة الأكبر هي حزب الله، الموجود اليوم على طول الحدود من خلال "مستشارين" يرافقون القوات السورية، ومن خلال عدة مئات من القرويين الذين يدفع لهم رواتب في مقابل جمع معلومات. في القصف الكثيف الذي قام به سلاح الجو الإسرائيلي في أيار/مايو الأخير، دُمرت مواقع مراقبة تابعة لحزب الله على حدود الجولان، جزء منها أعيد بناؤه وهوجم مرة أُخرى في الأسبوع الماضي، ومن المؤكد أنه يجري ترميمه مجدداً الآن.

ما يجري هو قرار استراتيجي اتخذه حسن نصر الله بتحويل الجولان إلى جبهة قتال ضد إسرائيل. والأسلوب معروف: في المرحلة الأولى الانضمام إلى الجيش المحلي، في المرحلة الثانية استقدام قدرات تكتية – عبوات ناسفة، قناصة، صواريخ مضادة للطائرات – وفي المرحلة الثالثة استقدام كتلة قوة مع التشديد على الصواريخ. هذا ما مرّ به حزب الله في لبنان ويمرّ به في الجولان أيضاً. المرحلة الأولى أصبحت وراءه، المرحلة الثانية هي في ذروتها، وإذا لم تُكبح، سنشهد خلال بضع سنوات المرحلة الثالثة.

هذا هو حالياً التحدي الأساسي. وتحقُّقه سيجعله أكثر تعقيداً منذ اللحظة التي ستُسمع فيها صفارة انتهاء الحرب، فإذا كانت إسرائيل حتى الآن استغلت هذه الحرب من أجل خدمة أغراضها (مع التشديد على مهاجمة أي هدف شكّل خطراً عليها سواء كان قريباً من الحدود أو بعيداً عنها) فإن كل استخدام للقوة لاحقاً سيتطلب ذريعة وشرعية معقدة ويمكن أن يجرّ إلى تصعيد غير مرغوب فيه. لذا المطلوب من إسرائيل استخدام أسلوب العصا والجزرة في مواجهة جميع الأطراف في الساحة، والتمسك بالخطوط الحمراء التي وضعتها.

في هذه الأثناء ستودع إسرائيل السوريين من سكان الهضبة الذين ساعدتهم في السنوات الأخيرة. بقي في إسرائيل آخر 30 جريحاً  وسيعودون في الأيام المقبلة إلى سوريا، وستتوقف عن العمل المستشفيات التي عملت على الحدود وعلى تقديم المساعدة الإنسانية. ويؤمل بأن تنجح قوة الأوندوف، التي من المتوقع عودتها إلى المنطقة مع فتح معبر القنيطرة، في بلورة آلية مساعدة تمنح المحليين حافزاً للامتناع من دعم القوات المعادية لإسرائيل التي ستعود لتنشط في المنطقة.

(شارك هذا المقال)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.