طوني بك: حليف الكل… لكن لا أساوم

 مرلين وهبة
بكّرنا في الصعود الى إهدن للتمتع بسحر هذا المصيف العريق، كما تقصّدنا التبكير لفضولنا في اكتشاف مضيفنا «طوني بيك» طوني سليمان فرنجية، والاطّلاع على يوميّاته من أهالي البلدة والجوار قبل التوجّه للقائه في قصر العائلة الذي ترعرع فيه مع أخيه باسل، فيما أصبح القصر اليوم منزله الصيفي على اعتبار انه الإبن البكر للعائلة.

كنّا مدركين سلفاً انّ شهادة الاهالي في اهدن او زغرتا او الجوار ستكون مجروحة بابن الثلاثين عاماً، الّا انه ما زال في نظرهم «البيك الصغير»، فأصرّوا على تظهير آرائهم مؤكدين انّ شهادتهم بشخصه صادقة وليس فيها مجاملة.

وعند سؤالنا عمّا اذا كانوا يؤيّدون وصوله الى سدة البرلمان، تشابهت الإجابات، «علاقاته البيضاء مع مختلف الاطراف الحلفاء والخصوم ستعبّد له الطريق الى البرلمان، بالاضافة الى وسامته وضحكته الجذابة التي تعكس صفاء نفسيته، هو حليف الكل…»فيما لفتنا وصف احدهم «هو صاحب الضحكة البيضاء والذكاء الابيض».

يَرث طوني فرنجية الزعامة في زمن السلم الاصعب، في وقت تسلّم والده الزعامة في زمن الحروب الاصعب، امّا مع الابن فالطريق معبدة ولا عودة الى الوراء مع اقطاب المنطقة الواحدة، اي عائلة معوض، لا سيما بعد الانتخابات البلدية.

ولا عودة الى الوراء مع الاخصام التاريخيين في خضمّ التطبيع القواتي – المردَوي القائم الذي يؤشّر الى تحالف انتخابي في حال توحدت الاهداف فيما تزداد أرجحية قيامه يومياً بحكم المواقف التصعيدية لبعض الفرقاء الاساسيين في اللعبة الانتخابية، ولو نفى البعض قيام هذا التحالف او لم يحبذه آخرون، وقد يكون موعد المصالحة القواتية – المردية من المحطات الاساسية المسيحية التي سيبدأ بها عهد طوني سليمان فرنجية، والتي سيحاول استثمارها ايجاباً في مسيرة انطلاقته السياسية.

«الذكاء الأبيض»

كانت المرة الاولى التي نستمع فيها من طوني بيك وهو يناقش في السياسة وبالتفاصيل إنجازات الحكومة وإخفاقاتها، في الوقت الذي كان صمته ملحوظاً لا سيما خلال اللقاءات التي كان يدعو اليها والده النائب سليمان فرنجية الاعلاميين، ليصحّ القول انّ إصغاءه لساعات طويلة كان مدروساً، وكأنه كان مُدركاً بوجوب الاصغاء للتعلّم ولأنّ انطلاقته السياسية أوشَكت.

بادرناه بالسؤال عن معنى الذكاء الابيض وعمّا اذا كان ينطبق عليه ايضاً «لقب» «حليف الكل»، فأجاب مقدِّراً مَن وصفه بأنه حليف الكل، موضحاً انّ الامر لا يعني انه رجل المساومات اذ انه لا يساوم على حساب قناعاته السياسية او مبادئه الثابتة، وهي مبادىء العائلة منذ أجداده. فأسهَب في شرح اهمية حصول الانتخابات النيابية ورأيه في قانون الانتخاب، وبَدا مُتمكناً من استيعابه حتى اكثر من كثيرين من السياسيين.

فرنجية اعتبر انّ فرضية حصول الانتخابات في ايار هي 50 في المئة، مضيفاً انها حتى لو لم تحصل في ايار فهي في النهاية حاصلة ولا مفر منها، ولو ان الاقطاب «المستأنسين» بالواقع الحالي سيحاولون إيجاد عذر لمنع حصولها لا سيما الذين يستفيدون من الوضع الحالي واستولوا على كافة مراكز الدولة الاساسية بمَن فيهم الطامعون في الاستثمارات القادمة والمناقصات الكبيرة الذين سيجدون عذراً لتأجيلها، معلّقاً «انّ الجميع له مكاسب مالية في السلطة «قبل الفَلّة».

يتّهم فرنجية الدولة بأنها هي التي ترمي نفاياتها في البحر على رغم تلزيمها، فيما لم تتمكن حتى اليوم من الاتفاق على سبل المعالجة.

كما أيّد سلسلة الرتب والرواتب وأسهَب في شرح رؤيته التي توضح كيف انّ منح الزيادة المستحقة الى الاساتذة ستضخّ اموالاً في خزينة الدولة بعد ان يَنفرج الاساتذة ويزيد مصروفهم في الاسواق او في المطاعم، فتنعكس إيجاباً على الدورة الاقتصادية، مُعدداً كثيراً من الأمثلة.

التطبيع والنازحون

يرى فرنجية أنّ التطبيع مع سوريا وملف النازحين سيكونان من أبرز ملفات المرحلة المقبلة، وأنّ من يعارض التطبيع اليوم هو نفسه من سيرضى به مستقبلاً بعد ان يدرك انه السبيل الوحيد لتأمين وتغطية مستقبله السياسي والمالي، فالاستثمارات المقبلة وورش البناء في سوريا سيكون لبنان من أبرز بوّاباتها، لا سيما مرفأ طرابلس.

ضابط الإيقاع

«ضابط الايقاع الحالي في لبنان هو في إطار التجهيز»، قالها فرنجية بعد إقراره بأنّ سوريا هي من كانت ضابط الإيقاع في السابق. امّا ضابط الايقاع الوحيد في المنطقة حالياً، برأيه، فهو الرئيس بوتين، وهو يضبط إيقاع الملف اللبناني أيضاً، مشيراً الى أنه مع نهاية الحرب الباردة في الـ 90 لم يعد بإمكان أميركا التفرّد بالقرار الى أبد الآبدين، ولا يمكنها ان تؤدي جميع الادوار. ويضيف فرنجية:

«قد تكون الدولة الاقوى إنما لا يمكنها ان تكون الدولة الأوحد».

تحالفات

تحدث فرنجية عن تحالفاته المرجّحة، لافتاً الى أنها ليست مؤكدة حتى الساعة، وهو لا يؤمن بسياسة الكيدية ويرى أنّ التوافق السياسي هو الميزان. وذكر كيف تمكّن «حزب الله» من إيقاف انتخابات رئاسة الجمهورية بالثلث المعطّل، مشيراً الى انّ الانتخابات الرئاسية لم تكن لتحصل لو لم يكن هناك توافق سياسي، وانّ الامر سيكون سيّاناً في الانتخابات النيابية، فهي بحسب رأيه لن تحصل اذا لم يكن هناك ايضاً توافق سياسي، إذ ليس بالضرورة ان يكون هناك اكثرية نيابية في البرلمان لتحقيق التفوّق.

طرابلس مشكورة… ولكن

وعن تحالفاته في طرابلس قال إنه من المبكر الحديث عنها، وهي ليست نهائية والامر مرهون في مذهب المرشّح الذي سيكون من نصيبهم: علوياً، او ارثوذكسياً او مارونياً، مؤكداً انه سيكون للمردة حتماً مرشّح وليس بالضرورة التنازل عنه لأحد الافرقاء، مُعلقاً: «مشكور كل من وقف الى جانبنا في الانتخابات الرئاسية او غيرها، إنما اذا كان لدينا مرشحنا القوي فكيف سنتصرّف معه؟

أما بالنسبة الى التطبيع مع القوات اللبنانية، فقد أوضح فرنجية أنّ الوزير السابق يوسف سعادة أدرى بها وهو الذي يتابعها، لافتاً الى أنّه شخصيّاً يتابع شؤون زغرتا والجوار، أمّا الشؤون السياسية في البترون فيتركها للوالد…

قيل إنّ الإبن رفع رصيد الوالد رئيس تيار المردة سليمان فرنجية بعدما ساهمت علاقات «البيك الصغير» ووسامته في ذلك، لا سيما في الكورة إثر التحاقه بجامعة البلمند، يجيب ضاحكاً: «معلومة خاطئة، فالوالد ليس بحاجة الى معارفي أو وسامتي لمضاعفة رصيده في قلوب أبناء الشمال، خصوصاً في الكورة، بل بالعكس هو من يدعمني وقواعده هناك ثابتة».

لا مساومة

قيل انّ ثمة التباساً في العلاقة بين المردة والقومي، لكن لطوني رأي آخر: «إنّها إشاعات». موكّداً أنّ علاقتهم بالحزب جيّدة، وكذلك الأمر بالنسبة الى علاقتهم بالرئيس الحريري.

وعلّق ممازحاً: «ألم يقولوا لكِ انني حليف الكل، إنّما لست «بَي الكل»، ولن أوزّع المغانم على الأصحاب، فلدينا مصالحنا الإنتخابية أيضاً والجميع يعلم، وبالأخصّ عائلة معوّض، كم كلّفني التحالف البلدي معها، فهناك قرى عدة خاصَمتنا بحجّة إعطائها الى أخصامنا واتهموني بالمساومة… في المقابل لا أقول انني لن أقدّم شيئاً، سأعطي ما أمكنني، امّا إذا كلّفني ذلك الخسارة فلماذا التحالف؟

إلّا اذا كان هناك اتفاق مُسبق على تبديل السياسات بعد الإنتخابات فلن أقبل ان يقال بعد اليوم انني أساوم لأتجنّب المعركة، لذلك من الأفضل لنا أن نخوض معركة في زغرتا ولو خسرنا مقعداً واحداً، هذا اذا كنت متشائماً علماً انه بحسب رأيي لن نخسر، كما افضّل أن أضع ثقلي في المقابل في باقي الأقضية. أمّا اذا كنت سأتحالف مع ميشال معوّض في النيابة ليقول لي إنه خصمي في السياسة وحليفي في الإنتخابات فلماذا التحالف؟.

قيل انّ التحالف الانتخابي مع القوات اللبنانية في قضاء الكورة – بشري يهدف الى إزاحة جبران باسيل من الحلبة الرئاسية، الّا أنّ فرنجية أجاب على ما يقال بسؤال: «ما هو الانجاز الكبير الذي سيتحقق اذا لم يقرّر باسيل الترشّح في الانتخابات؟» لافتاً الى انّ باسيل سقط في البلدية والنيابة، وعلى رغم ذلك وصل الى رئاسة التيار ووزارة الخارجية.

واعتبر انّ إسقاط باسيل في الانتخابات النيابية لا يكبح طموحه للوصول الى حلبة الرئاسة بالاضافة الى عدم اقتناعه شخصياً بممارسة السياسة الكيدية التي لا توصِل الى اتفاق بل يجب على الجميع العمل على نفسه، مشيراً الى انه لا يعتقد انه سيكون هناك تحالف مع القوات اللبنانية بالمعنى السياسي «لأننا ثابتون في موقعنا إنّما قد نتفاهم مع القوات ونُنسّق لتقاطع المصالح، وقد نفعل الأمر نفسه مع سواهم أيضاً إذا لم يتعارض هذا التنسيق مع مبادئنا».

المردة أيضاً تتمدّد
سألناه أخيراً: إنّ القوات اللبنانية رفعت مؤخراً شعار «نحن هنا» في كل لبنان، كذلك التيار الوطني الحر الذي يقول إنه يتمدّد في زغرتا وأقضيتها. فماذا يقول طوني فرنجية في هذا الإطار؟ وكيف يتعامل مع هذا التمدد المسيحي في عقر داره؟

فأجاب: «هم يتمددون في زغرتا ونحن نتمدد في البترون وبعبدا وزحلة وجبيل ايضاً»، لافتاً الى أنّ بطاقات الإنتساب الى تيّار المردة في بعبدا بلغت الـ 1000 بطاقة حتى اليوم، وهي تتزايد تدريجاً، مؤكداً انّ فريق العمل يعمل بجدّية وجهوزية تامة للإستمرار في الانتشار في كافة أرجاء الوطن.

شابَ البيك!
ما لفتنا خلال اللقاء انّ طوني سليمان فرنجية لا يحبّ مناداته بالبيك، إنما هو يفضّل مناداته باسمه «طوني» فقط. أمّا بالنسبة الى لقبه «البيك الصغير» فهو لا يزعجه على رغم أنّ الشيب بدأ يتسلل الى شعره. معلّقاً بالقول: «هكذا أضمن مقعدي في الإنتخابات النيابية ولا يلحظ أحد أنّ البيك الصغير كبُرَ وشابَ ولم يشهد انتخابات نيابية في شبابه، وأنّ قطار العمر قد يفوته قبل دخوله البرلمان!

(شارك هذا المقال)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.