المشهد الزحلاوي: سياسياً وانتخابياً

جوزف. م. قصيفي

لا يزال المشهد الانتخابي في قضاء زحله ضبابيا ، وما زاد في ضبابيته تعارض مصالح الافرقاء الذين كانوا، الى الامس القريب، في خندق واحد.

فالسيدة ميريام سكاف رئيسة "الكتلة الشعبية"، حليفة "التيار الوطني الحر" في انتخابات العام 2009، هي في حال هجر معه، فيما لا تزال تحتفظ بأكثر من خيط يصلها بـ"تيار المستقبل" وكل من "حركة أمل" و"حزب الله". مع العلم ان "التيار الوطني" و"حزب الله" يشعران بكثير من الحرج، لانهما سيكونان امام خيار صعب بين حليفين في ظل قانون انتخابي لا  يمنحهما حرية المناورة والتصرف، كما كان الامر مع قانون الـ60 الاكثري.

أما التحالف مع "حزب الكتائب" فليس وارداً – اقله حتى اليوم – لانه، وعلى الرغم من العلاقات العائلية الجيدة التي تربط آل الجميل بآل سكاف، ثمة عوائق محلية يعمل على تذليلها ليصبح التعاون الانتخابي ممكناً، وهي لم تُذلّل حتى اليوم بالرغم من عدم انقطاع التواصل بين الطرفين، بدليل مشاركة الرئيس أكين الجميل في غداء سكاف التكريمي على شرف المطران نيفن صيقلي من دون أن تدعي النائب إيلي ماروني إليه.

والى مشاكل الحلفاء، تواجه سكاف موضوع المرشح الماروني. فبعد ارتسام ملامح ابتعاد من قبل الدكتور بول شربل وتداول اسم الزميل جوني منير كمرشح محتمل، عاد الحديث عن امكان تعاون بين السيدة سكاف والنائب والوزير السابق خليل الهراوي. الصورة غير واضحة لدى "الكتلة الشعبية"، التي تواجه تحديات والتباسات في مرحلة ما بعد المرحوم إيلي سكاف.

اما بالنسبة الى النائب نقولا فتوش، فتبدي مصادر قريبة منه إرتياحاً إلى وضعه الانتخابي: هو على علاقة جيدة مع "التيار الوطني الحر"ومميزة مع "الثنائي الشيعي" ويمتلك قاعدة ثابتة ترجمت في الانتخابات البلدية الاخيرة، على الرغم من الحصار السياسي المحكم  الذي تعرض له من "الكتلة الشعبية" وطرفي "تفاهم معراب" و"الكتائب" و"الطاشناق". لكن هذه المصادر تعترف ان المعركة لن تكون سهلة اطلاقا مما يحتم الاهتمام بادنى التفاصيل.
أما واقعياً، فإن التقديرات في شأن حظوظ فتوش في هذا الاستحقاق فهي متفاوتة، نظرا للخلط الواسع في الاوراق الذي حتم مقاربات وقراءات مختلفة، يصعب الوصول معها الى خلاصات واضحة قبل دعوة الهيئات الناخبة في مطلع العام 2018.

اما الاحزاب في زحله التي تتمتع جميعها – وان بتفاوت – بحضور شعبي وازن، فانها تعاني من:

ـ الافتقار الى الوجوه القادرة على اختراق الاطار الحزبي الضيق، والدخول من الباب العريض الى المجتمع الزحلي بكل شرائحه.

ـ عجز النواب والوزراء الحزبيين عن اثبات حضورهم بالزخم الذي كان منتظرا منهم، الامر الذي ولد خيبة لدى ناخبيهم الذين غامروا بالتصويت لهم والتضحية بعلاقات تاريخية مع العائلات التقليدية.

ـ حزب "الكتائب" يجهد للحفاظ على مقعده، في حين تجد "القوات اللبنانية" صعوبة قصوى في الحفاظ على المقاعد الثلاثة التي تحتلها منذ العام 2009.

ـ "التيار الوطني الحر" يسعى لاستعادة مقعده النيابي ونسج تحالفات انتخابية – سياسية، تزيد من حجم كتلته البرلمانية.

ـ حزب "الطاشناق" مصر ان يعيد المقعد الارمني الى "عصمته"، ويجد ذلك ممكنا في ظل القانون  الجديد للانتخاب.

ـ ارتياح كل من "تيار المستقبل" و"الثنائي الشيعي" الى وضعهما الداخلي والقدرة على حسم الوضع داخل قواعدهما، خلافا لما هي عليه الحال في الاحزاب المسيحية.

كما في الاستحقاقات السابقة، ستكون زحله ساحة منازلة انتخابية تتحدد فيها الاحجام. الكباش بدأ، وكذلك عض الاصابع. وكل فريق أعد لمعركته ما استطاع من قوة.

(شارك هذا المقال)

One thought on “المشهد الزحلاوي: سياسياً وانتخابياً

  • أيلول 18, 2017 at 6:29 م
    Permalink

    على امل ان لا يصار الى ترشيح اي من الاسماء الماضية نظر للاغتصابهم السلطة بالتجديد و التمديد دون الرجوع الى اصحاب التوكيل الاساسي

    Reply

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.