وليد البعريني يَضرب بيتَ أبيه!

نجله حمود
لم يكن يوم السبت الفائت يوماً عادياً بالنسبة إلى وجيه البعريني الوالد. ابنه البكر وليد، يذهب بعيداً في السياسة، ويسلك مسلكاً مغايراً «لنهج العروبة والاشتراكية والوحدة التي عملت على تنشئته عليه»، يردد الوالد، في معرض تعليقه على انضمام ابنه إلى لائحة تيار المستقبل في عكار

لم يكن سهلاً على الوالد الذي فوَّض إلى ابنه البكر شؤون العائلة وشجونها منذ سنوات، أن يسمع ابنه يردِّد من بيت الوسط، وعلى مسمع سعد الحريري ومرآه: «اليوم أبدأ حياة سياسية من المكان الصحيح، ولهذا أنا اليوم إلى جانب زعيم المستقبل والمدرسة الحريرية في عكار»، لا بل هو وعد بالانتقام من والده وتدفيعه ثمن خياراته السياسية مع سوريا و8 آذار.
أمام وجوه ووفود شعبية، كان وجيه البعريني يردّد أمس: «وليد ذهب بعيداً… وبلا رجعة»، يضيف، وفي قلبه حرقة: «فوضت إليه التجارة والسياسة وأورثته قاعدة شعبية، ولكنه أراد أن يختصر كل شيء ويحرق المراحل، الأمر الذي أدى إلى خلافات داخل المنزل، وهو ما دفعني إلى محاولة الإمساك بالأمور ومنع تضعضع العائلة، لكن للأسف ابني أقدم على الترشح للانتخابات من دون أن يتشاور معي، وكأنه بذلك يعلن القطيعة النهائية معي ومع إخوته».

بدأت السياسة والوجاهة مع الحاج محمد محمود البعريني (أبو وجيه)، لكن منذ عام 1976 «بدأ والدي أبو وجيه يفسح لي المجال تدريجاً لتولي القيادة، وما بين العامين 1980 و 1982 اعتمدنا «التجمع الشعبي العكاري» إطاراً لتجميع عائلات وفاعليات دينية واجتماعية وثقافية في عكار. كان هدفنا ولا يزال تجاوز العشائرية والعائلية الضيقة والطائفية والمذهبية البغيضة وملاحقة قضايا أهلنا الاجتماعية والاقتصادية»، يقول أبو وليد البعريني.
لا ينكر الأب أن نجله الأكبر وليد أبلى حسناً في بداية خوضه معترك السياسة، «وكنت فخوراً به، إلى أن أصابه الغرور، فأراد الزعامة بأيِّ ثمن، ربما كان هدفه الحصول على الحصانة النيابية بسبب المشاكل المالية التي يعاني منها، وأنا مؤمن بأن من انقلب على والده سينقلب على الرئيس سعد الحريري. والزمن كفيل بتأكيد ذلك أو نفيه».
في عام 2005، وقبل استشهاد رفيق الحريري بشهر واحد، طلب من وجيه البعريني أن يرأس لائحة في عكار، وستكون النيابة مضمونة، كما باقي المقاعد، «لكنني رفضت، لا كرهاً بالرئيس الشهيد، بل رفضاً للغدر بسوريا. وبعد استشهاد الحريري، عمدت إلى التقرُّب من الرئيس سعد الحريري، لكنه كان يفعل العكس، فلم أكرر المحاولة».
يعود البعريني بالذاكرة إلى الوراء: «قضى اتفاق الطائف بملء المقعد النيابي الشاغر بوفاة النائب سليمان العلي، وقد كان اختياري بالتعيين في عام 1991، الأمر الذي شكل آنذاك صفعة لعائلة العلي وانتصارا لـ»البعارنة»، وعدت نائباً بالانتخاب في عام 1992، حيث جاءت النتيجة لتؤكد تمسك أبناء عكار بنهجنا، فحصدت المرتبة الثانية في الشمال (69 ألف صوت)».
بقي البعريني نائباً في البرلمان حتى عام 2005، وبالرغم من الموجة الحريرية التي عصفت بالشارع السني في كل لبنان، إلا أن البعريني حصد أصواتاً لا يُستهان بها، وكذلك الأمر في عام 2009، فكان أول الخاسرين وحصل على ما يقارب 50 ألف صوت من الناخبين.
بانضمام وليد رسمياً إلى لوائح مرشحي المستقبل، منذ يوم أمس، يكون «قد شطب تاريخه السياسي»، بحسب والده، لافتاً إلى أنه مستمر بترشحه حتى النهاية، وتوجه إلى كل العكاريين بالتأكيد «أن التسابق على المراكز لا يعلي من شأن الناس، ولكن ابني تجاوز حدود اللياقة وكل المعايير المقبولة والمتعارف عليها اجتماعياً وعائلياً، وما قام به وليد يُعَدّ انقلاباً على ثوابتنا وتضحياتنا».
أما وليد البعريني، فيؤكد من جهته «أنه قرر خوض المعركة الانتخابية انطلاقاً من قناعاته السياسية التي تتماشى مع خط تيار المستقبل»، مشدداً على أن ما يجري حق ديمقراطي وليس خروجاً عن إجماع عائلة البعريني، «فأنا مرشح عن صوت الناس ومقتنع بقراري، والأيام ستكشف من لديه قاعدة شعبية، وبحال فوز والدي، سأكون أول المهنئين، فهو والدي في النهاية».

(شارك هذا المقال)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.