الحريري: لا مال للانتخابات

 ميسم رزق
كثيرة كانت المُفارقات في احتفال الذكرى الـ13 لاغتيال الرئيس رفيق الحريري، أمس، في البيال. الذكرى تحوّلت مناسبة انتخابية استجدى فيها رئيس الحكومة سعد الحريري عطف الناس بتصوير نفسه بأنه «طفران»

هي المرّة الأولى التي يتّم فيها إحياء ذكرى 14 شباط، في ظل تفكّك تام لفريق الرابع عشر من آذار، وانقسام داخلي حادّ في قلب البيت الداخلي لتيار المستقبل، وعلى مسافة زمنية ليست بعيدة عن الأزمة السياسية، الأولى من نوعها، التي واجهها الرئيس سعد الحريري في الرياض في تشرين الثاني الماضي. مع ذلك، كان الحشد الجماهيري في البيال مشهداً غير متوقّع، يستحقّ الوقوف عنده.

فعلى عكس صورة الاحتفاليات التي سبقت، غصّت القاعتان الكبيرة والصغيرة والباحة الخارجية المحيطة بتجمّع شعبي مخالِف لكلّ التكنهات. وأهميته تكمُن في كونه حضوراً مستقبلياً صرف، غير مطعّم بمشاركة أحزاب وتيارات أخرى. كان ذلك أول رسالة شكلية تلقّفها الخصوم من داخل التيار وخارجه، بأن الافتراق السياسي عن الحريري يؤدي إلى خسارتهم هم لا الحريري نفسه، وبأن الكلام عن تعاطف حصده الرجل بعد 4 تشرين الثاني (تاريخ الاحتجاز في الرياض) لم يكُن مجرّد تحليل، إذ بطبيعة الحال نجح التيار في إعادة شدّ عصب جمهوره.
هي المرّة الأولى التي تخلو فيها قاعة البيال من أيّ أعلام حزبية غير علم تيار المُستقبل، الذي تقصّد أن يكون الثقل الأكبر للحشد في البيال من الشمال، لما يمثّله هذا الحضور من رسائل أراد الحريري إيصالها على الهواء مباشرة.

(شارك هذا المقال)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.