هل اقتربنا من حرب نووية؟ سيناريوهات محتملة وطرق للوقاية!

هي ليست المرة الأولى التي تُهدّد فيها واشنطن عدوها "اللدود" بيونغ يانغ بالحرب. لكن كعادته، فجّر الرئيس الأميركي المثير للجدل دونالد ترامب الأوضاع بتصريحاته التصعيدية ضدّ كوريا الشمالية مهدداً بـ"النار والغضب"، في مقابل تهديدات الأخيرة بتفجير منشآت في جزيرة غوام التابعة للإدارة الأميركية في المحيط الهادئ. حدّة التصريحات "غير المسبوقة" من الطرفين، رفع منسوب القلق من أن العالم يقترب من حافة حرب نووية؟

وإذا كان وزير الخارجية الأميركية ريكس تيلرسون يلعب دور "الإطفائي" بالتخفيف من حدة تصريحات رئيسه مستخدماً الديبلوماسية، بقوله إن "ما يقوم به الرئيس هو توجيه رسالة قوية لكوريا الشمالية سيفهمها كيم جونغ أون، لأنه يبدو أنه لا يفهم اللغة الديبلوماسية"، مُطمئناً الأميركيين بأنه "يُمكنهم أن يناموا جيداً ليلاً". لكن ترامب عاد الرئيس بعدها بوقت قصير ليتباهى بقدرات بلاده النووية، من خلال تغريدة "قراري الأول كرئيس كان تجديد وتطوير ترسانتنا النووية…هي الآن أقوى من أيّ وقت مضى". وفي تغريدة أخرى بدا وكأنه يحاول التخفيف من فكرة أن الولايات المتحدة ستحتاج إلى استخدام هذه القوة في وقت قريب، فكتب "نأمل أن لا نحتاج أبداً إلى استخدام هذه القوة، ولكن لن يكون هناك وقت لن نكون فيه أقوى أمة في العالم".

من جهتهم، حاول حلفاء الولايات المتحدة تهدئة التوتر الذي سيطر على الأجواء الديبلوماسية الدولية. وبثّ حاكم غوام إيدي بازا كالفو فيديو طمأأن فيه سكان الجزيرة من "عدم وجود أي خطر متصاعد"، فيما أكد أحد المسؤولين الأمنيين في الجزيرة "ثقته" بدفاعات الجزيرة.

في المقابل، حذّرت كوريا الشمالية، عبر إذاعتها المحلية، من أنها "تتطلّع إلى ما هو أبعد من غوام، وأنها قد توجّه ضربات استباقية إلى الأراضي الأميركية، مستخدمة الأسلحة النووية، في حال كانت هناك أي إشارة على أن الولايات المتحدة تخطّط لضربها أولاً".

المحرّك الأساسي لتهديدات ترامب كانت ما نشرته صحيفة "واشنطن بوست" عن "التقدّم" الذي حقّقته كوريا الشمالية في برنامجها النووي، ونقلت عن تقرير سرّي أنجزته وكالة الاستخبارات العسكرية الأميركية، الشهر الماضي، أن بيونغ يانغ "نجحت في تصغير الرؤوس النووية لتثبيتها على صواريخ عابرة للقارات، ما يمكّنها من التهديد بشنّ هجوم نووي على القوة الأولى في العالم". وهو ما أثار غضب ترامب.

من جهتها، رأت صحيفة "نيويورك تايمز" أن تهديدات الرئيس عكست "نهجاً متطوراً وغير مستقر تجاه إحدى أكثر المناطق سخونة في العالم، في الوقت الذي يناقش فيه فريقه خيارات ديبلوماسية واقتصادية وعسكرية".

ثلاثة سيناريوهات محتملة للحرب

ولكن، ماذا لو صدقت الولايات المتحدة في توعدها، ونفذت تهديدها؟ فكيف سيكون الهجوم الذي ستشنّه على كوريا الشمالية؟

نشرت صحيفة "لي أوكي ديلا غويرا" الإيطالية تقريراً اعتبرت فيه أن التهديد الحقيقي بالنسبة للولايات المتحدة "لا يتمثّل في إطلاق كوريا الشمالية لصاروخ 0KN-2، وانما في الصواريخ القادرة على العودة من الغلاف الجوي وضرب الهدف بكل دقة".

وذكرت الصحيفة أن الترسانة النووية لكوريا الشمالية تعتبر مصدر التهديد الأول بالنسبة للولايات المتحدة، لذلك من المحتمل أن تسعى إلى القضاء عليها، مشيرة إلى أن هناك ثلاثة سيناريوهات مختلفة لطبيعة الهجوم الذي سيطال كوريا الشمالية.

السيناريو المحتمل الأول، وإن كان يعتبر الأقل تعقيداً ووحشية مقارنة بالبقية، نظراً لأن الهجوم يستثني المدنيين، يتمثّل في تنفيذ هجوم ضد كوريا الشمالية لضرب منشآتها النووية. في هذا السيناريو، من المحتمل أن تسعى الولايات المتحدة إلى استهداف كوريا الشمالية عن طريق الغوّاصة النووية "ميشيغان"، التي وصلت في الآونة الأخيرة إلى المياه الكورية، بمرافقة حاملة الطائرات "سترايك غروب".

بالنسبة لكوريا الشمالية، يعتبر هذا السيناريو كافياً لإلحاق أضرار جسيمة بمفاعلات القاعدة النووية "يونبيونغ" و"تايشون"، فضلاً عن المنشآت الثانوية. وأشارت الصحيفة إلى أنه من المؤكد أن تنفذ كوريا الشمالية هجوماً مضاداً، يُمكن أن يتمثّل في ضرب أهداف تابعة للولايات المتحدة، على غرار حاملة الطائرات "سترايك غروب"، والقواعد الأميركية في اليابان، وكوريا الجنوبية، أو إطلاق صواريخ قصيرة أو متوسطة المدى، محملة برؤوس حربية تقليدية.

أما السيناريو الثاني فيشير الى احتمال أن تعمل الولايات المتحدة على تدمير المنشآت العسكرية، إلى جانب المنشآت النووية والصاروخية. وفي هذه المرحلة، ستطلب الولايات المتحدة الدعم من القوات المسلحة التابعة لكوريا الجنوبية والبحرية اليابانية، لأجل القضاء على المفاعلات وقواعد إطلاق الصواريخ التابعة لكوريا الشمالية، فضلاً عن مواقع تخزين الصواريخ المحمولة، وتلك التي تخزّن فيها الأسلحة الكيميائية والبيولوجية.

وفي حديثها عن الهجوم المضاد المحتمل لكوريا الشمالية، أوردت الصحيفة أن هذا السيناريو سيُكلّف الولايات المتحدة خسارة قواعدها المتمركزة في كل من اليابان وكوريا الجنوبية، فضلاً عن ذلك، من المحتمل أن تطال الصواريخ التابعة لكوريا الشمالية الولايات المتحدة الأميركية أيضاً، خاصة أنها أصبحت ضمن محور الهجوم الذي وضعته.

أما السيناريو المحتمل الثالث، سيكون عبارة عن هجوم واسع النطاق، كانت قد أدرجته الولايات المتحدة في مخططها التنفيذي السري "أوبلان 5015"، لأجل تدمير كوريا الشمالية والشروع في توحيد شبه الجزيرة الكورية.

وفي إطار هذا المخطط، ستعمل الولايات المتحدة على تسديد ضربة وقائية ستشمل المنشآت الأساسية العسكرية لكوريا الشمالية، ومخازن الأسلحة، وكذلك كبار قادتها. كذلك، من المحتمل أن تُنفّذ هذا المُخطط بالاعتماد على أسلحة نووية تكتيكية، حيث سيقع استهداف المقرات الرئيسية في كوريا الشمالية، بما في ذلك القوات المسلحة، ومراكز الاتصالات والقيادة، ناهيك عن قواعد إطلاق الصواريخ، حيث توجد مختلف القوات المدرعة.

وأضافت الصحيفة أن هذا الهجوم من شأنه أن يدفع كوريا الشمالية إلى خوض حرب فعلية ضد الولايات المتحدة وكوريا الجنوبية واليابان. وخلال هذه الحرب، قد تستخدم بيونغ يانغ ما يربو عن 50 رأساً نووياً لأجل ضرب المدن الكبرى، والمنشآت العسكرية التابعة لكوريا الجنوبية واليابان والولايات المتحدة.

بالإضافة إلى ذلك، يكمن الخطر الأكبر بالنسبة للولايات المتحدة في طبيعة القوات المسلحة وسكان كوريا الشمالية، الذين عمل الحزب على تسليحهم وتدريبهم على يد "الميليشيات الشعبية". كما تخشى واشنطن من التهديد الذي يُشكّله الجيش الكوري الشمال، الذي يتضمن ما يقارب 900 ألف جندي.

وأشارت الصحيفة إلى أن القوات العسكرية التابعة للقوات الكورية تُشكّل تحدياً بالنسبة للولايات المتحدة وحلفائها. فضلاً عن ذلك، ستساهم هذه القوات في عرقلة عملية نشر القوات الأميركية في المنطقة. وبذلك ستستغرق القوات الأميركية وقتاً طويلاً حتى تكون على أهبّة الاستعداد لغزو كوريا الشمالية، علماً بأن هجوم القادة الكوريين المضاد دائماً ما يكون فورياً وباستعمال كل القوى المتاحة.

وذكرت الصحيفة الايطالية أن هذه السيناريوهات تعتبر الأكثر احتمالاً في حال نفّذت الولايات المتحدة ضربتها الهجومية ضد كوريا الشمالية. ومع ذلك، قد تتضمن هذه المسرحية سيناريوهات أخرى خفية، على غرار الدور الذي ستضطلع به الصين لأجل إعادة توحيد شبه الجزيرة الكورية وتحقيق مصالحها في المنطقة.

ماذا تفعل في حال وقوع ضربة نووية؟

ادراكاً منها لخطورة التصريحات المتصاعدة للطرفين، عرضت صحيفة "ذي صن" البريطانية دليلاً إرشادياً يجمع نصائح للتعامل مع أزمة نشوب حرب نووية في العالم.

وقدّم الخبراء مجموعة من النصائح لحماية الإنسان نفسه وعائلته قبل وقوع الضربة النووية ذاتها، أولها إعداد صندوق الطوارئ، الذي يحتوي على مواد غذائية غير قابلة للتلف ومياه وراديو يعمل بالبطارية، وكشّاف وعدد كافٍ من البطاريات الاحتياطية، يمكن الاحتفاظ بها في السيارة.

كما أشاروا إلى ضرورة التنسيق مع أفراد العائلة والاتفاق على وسيلة اتصال سريعة أو نقطة تجمّع عند وقوع الكارثة، ودعوا الى التواصل مع المسؤولين في البلد، لمعرفة إن كان هناك مبانٍ عامة مخصصة لأن تكون ملاجئ للطوارئ قريبة من مكان تواجد الشخص.

ماذا تفعل أثناء الانفجار النووي؟

ذكرت الصحيفة البريطانية أنه ينبغي اتباع إرشادات المسؤولين وقتها وإيجاد طريقة لمعرفتها سواء، عن طريق الإنترنت أو التلفاز أو الراديو. وفي حال صدور التحذير من الضربة النووية، ينبغي على الفور اتخاذ ساتر ويُفضّل أن يكون تحت الأرض، والمكوث فيه حتى تعليمات جديدة من المسؤولين، أو الاحتماء في أقرب مبنى ويُفضّل أن يكون ملجأ خرسانياً، بحيث تكون الجدران والطوابق فاصلاً بين الشخص وبين المواد المشعة الناتجة عن الضربة النووية. وأكدت أنه في حال عدم صدور أي تعليمات من السلطات، يجب أن لا يخرج الشخص من المبنى الذي يحتمي به قبل 24 ساعة في أي حال من الأحوال.

ماذا لو وقع الانفجار النووي وأنت في منطقة مفتوحة؟

أولاً، ينبغي عدم النظر مباشرة إلى الكرة النارية التي يُسبّبها الانفجار، فمن الممكن أن تُسبّب فقدان البصر. ثانياً يجب أن يحتمي الشخص فوراً خلف أي جسم قائم، بحيث يمنع المواجهة المباشرة مع مركز الانفجار، بعدها ينبطح أرضاً واضعاً يديه فوق رأسه، لأنه قد يستغرق الأمر نحو 30 ثانية قبل أن تطال الموجة الانفجارية الشخص. حتى وإن كان الانفجار يبعد عن الشخص مئات الأميال، فإنه يتحتم عليه البحث فوراً عن ملجأ، لأن المواد المشعة ستصل إليه عبر الرياح. وإن لم يجد ملجأ قبل أن تصل إليه المواد المشعة، ينبغي التخلص من الملابس فورا وتنظيف الجسد فور أن يتاح ذلك، ويمكن لنزع الملابس الخارجية أن يخلص الانسان من 90 في المئة من المواد المشعة التي تصيبه، مع تجنّب حك أو خدش الجلد أثناء التنظيف.

ماذا نفعل بعد الانفجار النووي؟

المواد المشعة الأكثر وزناً ستسقط بشكل محدود في منطقة الانفجار، فيما ستحمل الرياح المواد الأخف وزناً إلى مناطق أبعد بحيث يسقط 80 في المئة من تلك المواد خلال الساعات الـ24 الأولى بعد الانفجار، لذلك يُفضّل أن لا يغادر سكان المناطق القريبة من الانفجار ملاجئهم قبل عدة أيام، مع العمل على إجلاء السكان وعدم التواجد في المناطق المُلوّثة بقدر الإمكان.

إعداد نغم اسعد

(شارك هذا المقال)

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.