بين معراب وجونية… هل انفجرَ التفاهُم؟

ألان سركيس
لا يستطيع مَن يُراقبُ الوضعَ المسيحي العام إلّا أن يرى غيوماً رمادية تعبُر فوق العلاقة «القواتية» – «العونية»، إذ يكفي مناصري أيٍّ من الطرفين كلمة واحدة أو موقف غير عادي، «ليفلتا» بعضهما على بعض ويعودا الى لغة الشتائم التي سبقت توقيعَ «إعلان النيات» و«إتفاق معراب».

لا يمكن أحد من الحزبَين المسيحيين إنكار أنّ العلاقة بينهما تحتاج إلى معالجاتٍ دائمة، فعند كلّ إستحقاق تتحرّك لجنةُ طوارئ لـ«ضبضبة» الوضع، فمِن الخلافات على التعيينات الى صفقة البواخر، من ثم إختيار النائب ألان عون النائب محمد رعد فريقاً أقرب اليه في السياسة من «القوات اللبنانية»، وصولاً الى دعم «التيار الوطني الحرّ» قتالَ «حزب الله» في جرود عرسال، كلّها موضوعات هزّت العلاقة الثنائية.

لم يسقط شعار «أوعا خيّك» حتّى الآن، وربما لن يسقط في المدى المنظور لإعتبارات عدّة، لكنّ الأكيد أنّ كسروان التي تجمع التناقضات تارةً، وتكون مؤشراً ومدخلاً الى التحوّل السياسي تارةً أخرى، ستشهد مبارزة من نوع آخر. كسروان عاصمةُ الموارنة ستجمع الأحد المقبل «القوات» و«التيار الوطني الحرّ»، لكن كلٌّ في مكانه، في تزامن غريب لم يستوعبه المناصرون حتى الساعة.

تحتفل «القوات» الأحد بذكرى «شهداء المقاومة اللبنانية» التي تضمّ أحزابَ «الجبهة اللبنانية»، في حين يقيم «التيار الوطني الحرّ» إحتفالاً عند السابعة مساءً في مجمّع فؤاد شهاب لتوزيع بطاقات للمنتسبين، المكان الذي كانت تقيم فيه «القوات» إحتفالها السنوي قبل إنتقاله الى معراب لأسباب أمنية، وكما ستكون هناك كلمةٌ وموقفٌ للدكتور سمير جعجع في معراب، سيُطلق رئيس «التيار» الوزير جبران باسيل سلسلة مواقف من مجمّع فؤاد شهاب.

وعلى رغم الطّابع التنافسي الذي يُعطيه البعض لهذين الحدثين، في وقت كان من المفترض أن يشارك باسيل في قداس معراب كنتيجة عملية للمصالحة، إلاّ أنّ آخرين يرون أنّ المصالحة «القواتية» ـ «العونية» حقّقت أهدافها، وبات التنافسُ على الساحة المسيحية مفتوحاً على مصراعيه.

ويؤكد «التيار الوطني الحرّ» أنّ الدعوات وجِّهت إلى نحو 10 آلاف منتسب الى التيار من حمَلة البطاقات، وسيكون إحتفالاً كبيراً يعبّر عن قوّة «التيار» وحضوره في كسروان الفتوح وكل مناطق لبنان.

ويشير منسّق «التيار» في كسروان جيلبير سلامة لـ«الجمهورية» الى أنّ «الإحتفال كان مقرَّراً سابقاً، وقد حصل العام الماضي في الوقت نفسه، فيما بدّلت «القوات» موعدَ قداسها الذي كان يحصل في الأسبوع الأوّل من أيلول»، لافتاً الى أنّ «الأمر محض مصادفة، وتحضيراتُنا أُنجزت ولا نستطيع تغييرَ الموعد».

ويؤكّد سلامة أنّ «الإحتفال ستتخلّله كلمات عدّة، تتوَّج بكلمة لباسيل»، موضحاً أنّ «التنافس على الساحة المسيحية والوطنية مشروع، و»التيار» و«القوات» فريقان موجودان، لكنّ الأكيد أن لا عودة للعلاقة الى مرحلة ما قبل «إعلان النيات»، وليطمئن الجميع الى هذه النقطة».

من جهتها، تستكمل معراب تحضيراتِها للإحتفال السنوي الذي يرتدي معاني عدّة، وكانت تفضّل أن لا يتزامن الحدثان بعضهما مع بعض، لكنّ تزامنَهما في رأيها «ليس نهاية العالم». وتؤكّد مصادر «القوات» لـ«الجمهورية» أنّ «القدّاس كان مقرَّراً السبت 9 أيلول، لكن لضرورات تقنية وإعلامية تمّ نقل موعده الى الأحد، وهذا حصل منذ 3 أشهر، فيما إحتفال «التيار» في جونية حُدّد منذ 3 أسابيع».

وتشدّد المصادر على أنّ «إطلاق المواقف الأحد يفتح الأسبوع على نقاشٍ سياسيّ جاد، فيما لا تأخذ المواقف صداها يوم السبت، وبالتالي لا مشكلة في التزامن بين خطابَي جعجع وباسيل».

الى ذلك، علمت «الجمهورية» أنّ ممثلين عن «التيار» وبقية القوى سيحضرون القداس، كذلك سيحضر ممثل عن «القوات» إحتفالَ جونية في حال وُجِّهت الدعوة، أما أبرز النقاط التي سيركّز عليها خطاب جعجع فهي:

ـ أولاً، سيعطي جعجع حيّزاً مهماً في خطابه للشهداء الذين سقطوا، والذين لولاهم لم يبقَ لبنان، إذ إنّ مقولة «راحوا ضيعان» ليست صحيحة، فهم أسقطوا مشروع الدولة الفلسطينية في لبنان وقاوموا الإحتلال السوري وثبّتوا أسس الدولة.

ـ ثانياً، سيعلن جعجع إستمرارَ المقاومة، وإن بأشكال مختلفة، فمن جهة «القوات» ستكون مستعدّة للشهادة إذا إستدعى الوطنُ، ومن جهة ثانية، فإنّ المقاومة ستكون من أجل بناء الدولة.

ـ ثالثاً، سيُسقِط جعجع ما حصل على الوضع الحالي، إذ إنّ الأساس سيكون العمل على محاربة الفساد، حيث لم يعد هناك مجال للسكوت عن الصفقات والسمسرات أيّاً كان الفريق الذي يبرمها، وسيُكمِل في مشروع محاربة الفساد.

رابعاً، سيركّز على أهمية المصالحة المسيحية، والتي أدّت الى إنتخاب رئيسٍ تمثيليّ للمسيحيين يحظى بقاعدة شعبية، كذلك، فإنّ وحدة الموقف المسيحي أدّت الى إنتاج قانون انتخابٍ عادل بعد إستبعاد المسيحيين طوال السنوات الماضية.

خامساً، سيركّز على قيام الدولة الفعلية وحصر السلاح في يدها بعدما قدّم الجيش أداءً قتالياً إحترافياً في جرود القاع ورأس بعلبك أسقط مقولة الجيش الضعيف، وستكون هناك دعوات الى كل الميليشيات، وعلى رأسها «حزب الله» الى أن تسلّم سلاحها، وهذا أمر لا يقبل المساومة.

سادساً، سيؤكّد جعجع رفضه المطلق أيَّ تنسيق مع النظام السوري فوق الطاولة أو تحتها، لأنه نظام إحتلّ لبنان وحارب المسيحيين وجميع الطوائف، وقتل ونكّل بالجميع، ولا رغبة في تعويمه مجدداً.

سابعاً، ستكون هناك دعوة فعلية الى تحرّك الدولة مع المجتمع الدولي لإيجاد حلّ لأزمة النازحين السوريين.

ثامناً، ستتناول الكلمة وضع المنطقة وعلاقات لبنان العربية والعالمية، وتسويات المنطقة والموقف منها، إضافة الى ملفات عدّة.

تتوسّط سيدة حريصا وبكركي، معراب ومجمّع فؤاد شهاب في جونية، وسيراقب الجميع ما بعد القداس «القواتي» والمهرجان «العوني»، في حين أنّ الخوف المسيحي من عودة التوترات والحروب المسيحية ما زال قائماً، ولا يبدّده إلّا وعي المسؤولين لأنه عندما تقع المصيبة لا يعود ينفع لا مقعد نيابي من هنا أو كرسي رئاسة جمهورية من هناك.

(شارك هذا المقال)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.