نعم.. السياسة تدّخلت في القضاء وأطلقت موقوفين!

جولة "كباش" ثلاثية الأطراف، بدأها وزير الداخلية والبلديات نهاد المشنوق، خلال اطلالته في برنامج "للنشر"، اذ صرح أن من أصل 90 موقوفًا جراء إطلاق النار، تم اخلاء سبيل حوالي 60 الى 70 منهم، لأنهم ذات "خلفية سياسية" بحسب المشنوق.

كلام المشنوق وقع نصب عيني رئيس حزب "الكتائب" سامي الجميل، فأبى الأخير أن يمر هكذا تصريح من دون الضجة التي يستحق. فغرد للمشنوق مستفسرًا "هل هذا الكلام صحيح يا معالي الوزير؟" ليأتي جواب المشنوق بما هو كافٍ لاستفزاز الجميل من جهة، ووزير العدل سليم جريصاتي من جهة أخرى، "نعم صحيح.. بتدخلات من سياسيين لدى القضاء"، محملاً المسؤولية بذلك لوزارة العدل.

فور وصوله الى مكتبه، ولان الموضوع لا يحتمل التأجيل الى ما بعد وصول الصحافيين وعقد مؤتمر صحافي، أطل الجميل ببث مباشر على "تويتر"، هنأ فيه وزير الداخلية على صراحته وشجاعته، داعيًا وزارة الداخلية الى نشر أسماء الأطراف السياسية التي تدخلت، والقضاة الذين ارتهنوا لهذه التدخلات، مثلما تم نشر أسماء مطلقي النار في بادئ الامر. كما توجه في كلامه الى "مجلس القضاء الأعلى" اذ طالب بحماية القضاء من التدخلات حفاظًا على نزاهته، موزعًا المسؤولية بذلك، على العدل والداخلية.

أمّا جريصاتي، فنفى في بيان أن تكون التدخلات السياسية وراء إطلاق سراح الموقوفين، انما تم ذلك "لعدم وجود أدلة كافية"، فيما تم التحفظ على باقي الموقوفين لوجود الأدلة.

بعيدًا عن المشادات الكلامية التي أصبحت أكثر من مألوفة، المستغرب هنا هو أن يثبت الدليل على البعض، ويسقط عن البعض الاخر، على الرغم من أن التعرف على مطلقي النار تم من خلال شهود عيان تقدموا ببلاغات لقوى الامن الداخلي. وبالتالي، إذا كان من أُطلق سراحهم أبرياء من تهمة إطلاق النار ابتهاجاً، فمن يعوض عليهم التشهير الذي تعرّضوا له بنشر أسمائهم؟ وإذا كانوا متورّطين بإطلاق النار وتم الإفراج عنهم بمداخلات سياسية، فلماذا لا يطلق سراح الجميع حتى لا يكون التعامل مع مطلقي نار بـ"سمنة" ومطلقي نار بـ"زيت"؟

محمد شرف الدين

(شارك هذا المقال)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.