لندن تحت رحمة "الذئاب المنفردة"

عاشت العاصمة البريطانية ليلة رعب حقيقية على وقع 3 هجمات استهدفت جسر لندن ومطعم في بورو ماكت والثالث في منطقة فوكسهول في جنوب العاصمة، وهي ليست بعيدة عن المكانين الآخرين.
وفي حين تضاربت التقارير حول طبيعة الهجوم على جسر لندن بين من تحدّث عن عملية دهس للمارة وبين عمليات طعن، فإن الهجوم الثاني في المطعم استعملت فيه السكاكين في حين أشارت التقارير إلى أن سماع أصوات طلقات نارية في الهجوم الثالث في منطقة فوكسهول.
وتحدّثت الشرطة البريطانية عن سبعة قتلى على الأقل في الهجمات، وفرضت إجراءات أمنية مشددة وأقفلت بشكل تام وسط العاصمة البريطانية وسط حالة من الذعر التي سيطرت على مختلف أحياء لندن.
يذكر أن حمزة بن لادن، نجل زعيم تنظيم "القاعدة" أسامة بن لادن، كان قد نشر تسجيلاً صوتياً له قبل نحو شهر يحرّض على شنّ هجمات في الغرب ويدعو "لاختيار الأهداف بعناية من أجل إيقاع أكبر عدد من الأضرار"

"الذئاب المنفردة"

الهجمات في لندن تأتي في سياق الاستراتيجية الجديدة التي تعتمدها المنظمات المتطرفة في العالم، والتي أطلق عليها إسم "الذئاب المنفردة" والتي أصبحت تشكل كابوساً يؤرق الأجهزة الاستخباراتية والأمنية في العالم.
وتسمية "الذئاب المنفردة" أطلقت على العمليات التي يقوم بها أشخاص منفردون أو هجمات فردية، وهو ما يشكل بالنسبة للدول الغربية خطراً أكبر من خطر تنظيم "داعش" أو تنظيم "القاعدة"، على اعتبار أن إمكانية منع هذه الهجمات أمر شديد الصعوبة ما لم تكن لدى السلطات معلومات عن نية الشخص القيام بمثل هذا العمل، لأن المنفذين يستخدمون "أسلحة مباحة"، سواء السيارات لعمليات الدهس أو السكاكين لعمليات الطعن.
وقد وصفت صحيفة "واشنطن بوست" الأميركية ظاهرة "الذئاب المنفردة" بـ"الكابوس الجديد"، بينما اعتبرت صحيفة "ديلي تليغراف" البريطانية منع "الذئاب المنفردة" من ارتكاب "أعمال إرهابية" يمثل التحدي الأكبر للأجهزة الأمنية في الغرب.
ويفي حين توقع خبراء أمنيون غربيون أن يصبح هذا "التكتيك" الجديد أكثر بروزا في الأشهر المقبلة، فإن صحيفة "واشنطن بوست" تشير إلى أن هناك نوعين من "الذئاب المنفردة" هما "المجنون والشرير"، بينما تشير صحيفة "ديلي تليغراف" إلى أن تعبير "الذئاب المنفردة" مأخوذ حرفيا من أدبيات تنظيم "القاعدة" الذي يطالب أنصاره بقتل الأوروبيين والأميركيين "الكفار" متى سنحت الفرصة. وتعدد صحيفة "ديلي تليغراف" أشكال العمليات التي يمكن أن تقوم بها "الذئاب المنفردة"، كزرع قنابل ذاتية الصنع في أماكن مختلفة، أو شن هجوم فردي بالسلاح.
ويبدو أن خوف الدول الأوروبية من أن يلجأ المقاتلون الأجانب العائدين من العراق وسوريا إلى تنفيذ عمليات فيها قد تصاعد مؤخراً، وهو ما حذر منه قائد شرطة "إسكتلنديارد" مشيراً إلى المخاطر التي تهدد الأمن البريطاني بسبب الشباب الذين يسافرون من بريطانيا للانضمام لصفوف الجهاديين في سوريا، ويبلغ عددهم أسبوعيا نحو خمسة.
ويسود اعتقاد في بريطانيا أن هؤلاء الشباب يعودون لبريطانيا بعد تشبعهم بأفكار الجماعات الإسلامية، إضافة إلى "من يتحولون إلى التطرف نتيجة متابعتهم للفكر المتطرف الموجود على الإنترنت الذي يدعو أتباعه إلى قتل المواطنين الأبرياء تقربا إلى الله".

(شارك هذا المقال)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.