لماذا نُخاطب حيواناتنا الأليفة.. إذا كانت لا تفهمنا؟

في الكثير من الأحيان، نتحدّث مع حيواناتنا الأليفة ولا ننتظر أن تفهم ما نقوله أو أن تُجيبنا. والمُضحك أن طريقة حديثنا مع الحيوانات تتطابق أحياناً وحديثنا مع البشر. لكنّه "سلوك عام" ينتهجه الكثيرون من دون أن نُدرك لماذا نفعل ذلك؟

هل الأمر طبيعي؟

يرى أستاذ علم النفس في جامعة كارولينا الغربية هال هيرزوغ أن التحدّث مع حيواناتنا "أمر طبيعي للغاية. البشر يميلون لمنطق التجسيد، أي أننا نميل إلى إسناد الصفات البشرية إلى الأشياء الأخرى من حولنا".

يُطبق البشر هذا المبدأ على الكثير من الأشياء، وهو ما يُفسّر توجيه الغضب للهاتف لدى انتهاء الشحن، إلا أن هذا المبدأ والحالة الشعورية تصبح أقوى بكثير عندما يتعلّق الأمر بشيء حي أو ناطق، كالحيوانات والأجهزة التي تتضمن ذكاءً اصطناعياً، وعندما يتعلّق الأمر بالحيوانات الأليفة، يتعامل البشر معها باعتبارها فرداً صغيراً في العائلة، لذا فمن المنطقي أن يتحدّثوا معها.

وعلى الرغم من أن طريقة الحديث مع القطط تتطابق والحديث مع البشر، إلا أن الدراسات تُظهر اختلافاً واضحاً بين كلتا الحالتين. بحسب هيرزوغ، تؤكد الدراسات أن حديث البشر إلى الكلاب (أُجرِيت الدراسات على الكلاب نظرًا لعلاقتها الممتدة مع البشر) يختلف عن حديثهم الطبيعي، إذ يميل البشر إلى اختيار عبارات قصيرة وبسيطة وصحيحة لغوياً لدى حديثهم مع الكلاب.

ويضيف هيرزوغ أن البشر نادراً ما يُوجّهون سؤالاً مفتوحاً لحيواناتهم أيضاً، وأنهم نادراً ما يُوجّهون الحديث بصوت أعلى، فيما يُشبه طريقة تحدّثهم مع الأطفال الرُضع. وعلى الرغم من أن غريزة التجسيد تلك هي أمر فطري لدى البشر، هناك بعض الظروف التي تقود البعض إلى تطبيقها بشكل أكبر من غيرهم.

دوافع مختلفة

في دراسة أُجرِيت في العام 2008، اختبر الباحثون دافعين مختلفين يُعتقد أنهما يتسبّبان في ميل البعض للحديث مع الحيوانات أكثر من غيرهما: أولهما هو نقص تفاعلهم الاجتماعي مع الآخرين، ما يقودهم لإيجاد شخصية افتراضية للتحدّث معها. والدافع الثاني هو نقص الثقة وفقدان الشعور بالأمان في بعض الحالات، وفي هذه الحالة يبدأ في تفسير ردّ فعل الحيوان للحصول على ذلك الشعور بالأمان.

خلال التجارب، كان الأشخاص الذين يعانون من الوحدة يميلون لوصف حيواناتهم بكلمات تُظهر أن تلك الحيوانات تعطيهم نوعاً من الدعم العاطفي ومراعاة الشعور، مقارنة بالمشاركين الذين يملكون حياة اجتماعية نابضة، وكذلك الحال لدى اختبار الدافع الثاني أيضاً.

ربما ليس من المستغرب أن يتعامل شخص لديه القليل من الأصدقاء- أو بلا أصدقاء – مع حيوانه الأليف باعتباره صديقاً شخصياً، ربما أيضاً يتحدّث البشر مع الحيوانات الأليفة لأنهم يميلون للاعتقاد بأن تلك الحيوانات تفهم، لأن البديل لذلك ربما يبدو مرعباً بالنسبة لهم. أن تعيش مع كائن ما لا تفهم ما يُفكّر فيه، ولا تستطيع تفسير أفعاله، أو أن تتوقّعها، هي حالة ربما قد لا يرغب فيها أحد، لذلك يميل البشر للاعتقاد بأن الحيوانات تستوعب ما يقولون، ويتحدّثون معها على هذا الأساس.

الحيوانات تُبادلنا الحديث!

الأمر يتجاوز ما يتصوّر البشر – وحيواناتهم – عن تلك المحادثة آحادية الجانب. في الغالب، هي ليست مُحادثة من جانب واحد على الإطلاق. يقول هيرزوغ: "الحيوانات تُعطينا الكثير في المُقابل. عندما تتحدّث معها، فإنها تتجاوب. أحياناً يهزّ كلبك رأسه بالمُوافقة، في بعض الأحيان يُعطيك نظرة تعجّب، ربما تعني: ماذا قلت؟ عندما أقول هل ترغبين في الخروج، تأتي قطتي إلي وتبدأ في المواء. ربما لا تُعالج القطة الكلمات بنفس الطريقة التي يُعالجها بها عقلنا، لأن نظام التواصل لدينا يقوم على اللغة بالأساس".

بعيداً عن الكلاب، لا يُوجد الكثير من الأبحاث حول مدى فهم الحيوانات للغة البشر، ولكن الدلائل تؤكد أن الكلاب تُعالج اللغة بنفس الطريقة البشرية.

في دراسة أُجرِيت في المجر، وُجد أنه لدى إجراء اختبار الرنين المغناطيسي للكلاب مع سماعهم لأصوات مُسجّلة لمُدربيهم، تُعالج أدمغتهم الكلمات من خلال النصف الأيسر تماماً كالبشر. لا يعني ذلك بشكل مؤكد أن الكلاب تفهم لغة البشر، ولكنّهم على الأقل يستطيعون تمييزها، أو جزء منها.

عندما يتعلّق الأمر بدوافعنا وراء الحديث إلى حيواناتنا، يبدو أننا لا ننتظر منها أن تفهم، وأن ذلك ليس الهدف الأساسي، بل نفعل ذلك لأننا نرغب في رؤية صفة بشرية فيهم، في حين تتسبّب جاذبية الحيوانات الأليفة واستجاباتها اللطيفة في تعزيز ذلك الاعتقاد.

يقول هيرزوغ: "اعتدت تربية الثعابين، ولكني نادراً ما تحدّثت معها، لأن الثعابين لا تسمع من الأساس، ولكني متأكد أن هناك من يتحدّثون إلى الأسماك".

ولكن، إذا كنت ممن يتحدّثون مع الحيوانات، فلا تشعر بسخافة الأمر. وبحسب دراسة سلوكية أجراها المؤلف والباحث في علم النفس نيكولاس إيبلي، فإن "التحدّث مع أي حيوان هو من علامات الذكاء. إنها الطريقة ذاتها التي نستخدمها لنستكشف مدى الوعي لدى الآخرين. الأمر هو انعكاس لقدرتنا العقلية العظيمة أكثر من كونه حماقة".

لذلك لا تقلق، وواصل الحديث إلى حيوانك، أو هاتفك!

(عن "ذي اتلانتك" بتصرّف)

 

(شارك هذا المقال)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.