رأس "حزب الله".. مطلوب

إلى أين سيصل التصعيد الأميركي في وجه إيران؟

الواضح أن العلاقة الأميركية ـ الإيرانية تتدحرج نحو التأزم الشديد، بعد الانفراج الذي ترجم نفسه في الاتفاق النووي بين إيران والولايات المتحدة والدول الغربية خلال عهد الرئيس الأميركي السابق باراك أوباما.

هذا التأزم في العلاقة بين واشنطن وطهران ما زال مضبوطاً تحت سقف الاتفاق النووي الذي ما زال ساري المفعول.. أقلّه حتى اليوم.

لكن الرئيس الأميركي دونالد ترامب اتخذ قراره بمؤازرة المملكة العربية السعودية ضد إيران. مما يعني أنه أصبح طرفاً مباشراً في هذه المواجهة التي تتوسع دائرة ساحاتها يوماً بعد يوم.

والواضح أن المملكة العربية السعودية قد اتخذت قراراً بالمواجهة الشاملة مع إيران، وهي تعمل على "تطويع" الأوراق المتفلّتة منها التي يمكن أن تستخدمها إيران في المواجهة المفتوحة بين الدولتين. ويأتي في هذا السياق القرار السعودي الصارم والمفاجئ في حدّته ضد دولة قطر، حيث أن قطر لم تكن تدور في الفلك الإيراني، وإنما كانت أقرب إلى السعودية في المواجهة مع إيران من دون أن تقطع التواصل مع طهران. حتى أن قطر كانت متّهمة بدعم الأطراف التي تقاتل حلفاء إيران في سوريا، فضلاً عن أن الدوحة من أوائل الداعمين لإسقاط النظام في سوريا والإطاحة بالرئيس السوري بشّار الأسد.

كما أن قطر وُجهت إليها الاتهامات بتحريض حركة "حماس" للإنقلاب على إيران وسوريا، منذ بداية الأزمة السورية، بعد أن كانت "الحليف المدلّل" للمحور الإيراني ـ السوري إلى جانب "حزب الله".

القرار السعودي بمحاصرة قطر، دفع الدوحة للتوجّه نحو خصومها السابقين بتشجيع تركي واضح، ما يعني أن قطر بدأت تعيد تموضعها السياسي، وبالتالي فإن حلفها مع  تركيا ربما يخفف من حجم الضغوط عليها، لكن بالتأكيد أن "حلفاءها الجدد" سيؤمنون لها مظلّة حماية قوية تقيها من العاصفة السعودية عليها.

في مطلق الأحوال، حصار قطر هو أحد عناوين المواجهة السعودية مع إيران، هذه المواجهة التي يبدو أنها آخذة في التسخين، والتي يبدو أن عنوانها الأكبر سيكون "حزب الله".

تعتقد السعودية أن "حزب الله" هو الذي يؤمّن للإيرانيين مساحات إضافية من التمدّد والنفوذ في المنطقة، ولذلك اتخذت السعودية قراراً بقطع "اليد الطولى" لطهران في المنطقة، أي "حزب الله"، أياً تكن الأثمان التي يمكن أن تدفعها السعودية التي تعتقد أن كلفة "قطع اليد الإيرانية" أقل بكثير من كلفة تمدّد النفوذ الإيراني الذي كان بدأ يطوّق الرياض، بدءاً من اليمن والبحرين والعراق وسوريا ولبنان.. مع الظنّ بأن قطر ليست "متعاونة" في المواجهة مع إيران.

إذن، المطلوب هو رأس "حزب الله".. لم تنجح الجهود السابقة في قطع الطريق على تدخل "حزب الله" في سوريا، ولم تنجح في منع "حزب الله" من الوصول إلى اليمن والبحرين… لذلك فإن الاستراتيجية الجديدة هي تهيئة الظروف المناسبة لتوجيه ضربة قاسية إلى "حزب الله" في المفاصل التي إن لم تقضي عليه فإنها تشلّ حركته وتعطّل دوره في المنطقة.

في هذا السياق تحديداً، تصاعدت وتيرة الاجراءات الأميركية المالية الصارمة التي يمكن أن تؤثّر على تمويل "حزب الله" وحركته، وهذا ما يفسّر إعلان وزارة العدل الأميركية عن "اعتقال كل من علي كوراني وسامر الدبق لاتهامهما بالتعاون مع حزب الله".

كذلك تواصلت الحملة السياسية على الحزب في سياق تصنيفه، تكراراً، "منظمة إرهابية"، وذلك بالتزامن مع قرع تل أبيب طبول الحرب على لبنان لـ"القضاء" على "حزب الله"، وقد باشرت الدوائر الاسرائيلية توزيع سيناريوهات عنها.

ويبدو أن "القضاء" على "حزب الله"، هو الاستراتيجية الجديدة التي سيتم الاعتماد عليها بالنسبة للرئيس الأميركي ترامب، والذي يلجأ إلى سياسة التخويف والتهويل من أجل الحصول على المال العربي لتمويل الحروب.

كما أن التدابير الأميركية العلنية توحي أن ترامب ماضٍ في توجيه ضربة للذراع الإيراني "المتفلّتة" في الشرق الأوسط، كمحطة أولى تسبق القضاء على "حركة حماس" بعد أن تكون قد خسرت السند الأساس لها، مما يفتح الباب أمام عملية سلام بين "دول الاعتدال العربي" وبين إسرائيل، وهو ما كشفه وزير الدفاع الإسرائيلي أفغيدور ليبرمان الذي رأى أن "الرئيس الأميركي دونالد ترامب والدول العربية أدركوا أن العدو ليس إسرائيل التي يمكن أن تكون مفتاحاً للتسوية وحلّ المشكلة". وقال ليبرمان: "نحن قريبون أكثر من أي مرّة من اتفاق سياسي إقليمي".

خضر طالب

(شارك هذا المقال)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.