العالم "يبكي ويضحك" على ترامب.. ويتوحّد ضده

لقي قرار الرئيس الأميركي دونالد ترامب، بانسحاب بلاده من اتفاق باريس للمناخ، الذي كان خلَفه باراك أوباما أحد أبرز مهندسيه، والكف عن الالتزام بالقيود المالية والاقتصادية التي كان يفرضها هذا الاتفاق، سيلاً من الانتقادات، لعلّ أبرزها ما جاء على لسان وزير الخارجية الأميركي السابق جون كيري، الذي شنّ هجوماً عنيفاً على ترامب عبر وصفه بالجاهل، وقال إن "العالم يضحك عليه ويبكي، لأنّ رئيس الولايات المتحدة الأميركية لا يعرف ما الذي يتحدث عنه"، واعتبر أنّ العالم بأسره سيدفع ثمن جهل ترامب "لأنّ القيادة الأميركية في غاية الأهميّة في هذا الأمر".

أوباما ووزير خارجيته ندّدا بشدّة
الرئيس الأميركي السابق باراك أوباما، الذي يعتبر عراب الاتفاق، خرج عن الصمت الذي التزمه طوعاً منذ خروجه من البيت الأبيض، وندّد بشدّة بقرار ترامب، معتبراً أنّ إدارة خلفه "اختارت الانضمام إلى حفنة صغيرة من الدول التي ترفض المستقبل"، ومضيفاً: "أنا واثق بأن مدننا وشركاتنا ستكون على قدر المسؤولية، وستبذل مزيداً من الجهد لحماية كوكبنا من أجل الأجيال المقبلة".
وبالفعل، انضمت أصوات أميركية عديدة إلى صوت الرئيس الأميركي السابق باراك أوباما، بحيث أعلن عمدة مدينة نيويورك بيل دي بلاسيو رفضه لخطوة ترامب، وكشف عن استعداده لاتخاذ قرار تنفيذي ضمن نيويورك لتنفيذ بنود اتفاق باريس للمناخ.
المرشح في الانتخابات الرئاسية الأخيرة بيرني ساندرز، هاجم ترامب بدوره، واعتبر أنّ "قراره هو تنازل عن القيادة الأميركية وعار دولي"، وأضاف: "عندما يتسبب تغير المناخ بالفعل بأضرار مدمرة، فإننا لا نملك الحق الأخلاقي في أن ندير ظهورنا للجهود الرامية إلى الحفاظ على هذا الكوكب".

أمّا الرئيس التنفيذي لشركة "تسلا" الرائدة في مجال صناعة السيارات الكهربائية إيلون ماسك، فقد أعلن عن استقالته من المجالس الاستشارية للبيت الأبيض بعد إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب انسحاب واشنطن من اتفاقية باريس للمناخ، وقال إنّ "التغير المناخي حقيقي والانسحاب من اتفاقية باريس ليس جيداً لأميركا ولا للعالم"، وأشار إلى أنه فعل كل ما بوسعه لإقناع ترامب بالعدول عن قراره لكنه فشل.

..وماكرون حرّض الأميركيين بالإنجليزية

ردود الفعل الأوروبية على قرار ترامب جاءت بدورها حادة، وأبرزها ما جاء على لسان الرئيس الفرنسي الجديد إيمانويل ماكرون.
فقد خرج ماكرون عن البروتوكول المتّبع لشدّة انفعاله، وتحدّث بالفرنسية والإنجليزية قائلاً إنّ "ترامب ارتكب خطأ بحق مصالح بلاده وبحق مستقبل كوكبنا"، مضيفاً أنّ "الولايات المتحدة أدارت ظهرها للعالم"، ودعا علماء المناخ الأميركيين ورجال الأعمال للمجيء إلى فرنسا والعمل فيها، واستعار ماكرون شعار ترامب الشهير "لنجعل أميركا عظيمة مجدداً"، وقال "لنجعل كوكبنا عظيماً مجدداً".

برلين بدورها ندّدت بالقرار الأميركي، واعتبرت أنّ "الولايات المتحدة تلحق ضرراً بالعالم أجمع عبر انسحابها من اتفاق المناخ"، وعبّرت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل عن أسفها لقرار الرئيس الأميركي، ودعت إلى "مواصلة السياسة المناخية التي تحفظ أرضنا".

رئيس المفوضية الأوروبية جان كلود يونكر، ندّد بدوره بقرار الرئيس الأميركي، واعتبر أن ترامب اتّخذ "قراراً أحادياً خاطئاً إلى حد خطير"، في حين قال المفوض الأوروبي للتحرك حول المناخ ميغيل أرياس، إن "اتفاق باريس سيستمر، والعالم يستطيع أن يعوّل على أوروبا في قيادة العالم لمكافحة التبدل المناخي".

من جهتها، اعتبرت الحكومة البلجيكية أن قرار انسحاب الولايات المتحدة "غير مسؤول"، وتمنّت أن لا يؤثّر القرار الأميركي على مساعي الدول الكبرى لمكافحة الاحتباس الحراري.

هذا وكان الرئيس الأميركي دونالد ترامب، قد أعلن في خطاب رسمي ألقاه في البيت الأبيض مساء الخميس، الانسحاب الكامل من اتفاق باريس للمناخ.

وقال ترامب في خطابه: "اعتباراً من اليوم، ستكف الولايات المتحدة عن تنفيذ مضمون اتفاق باريس، ولن تلتزم بالقيود المالية والاقتصادية الشديدة التي يفرضها الاتفاق على بلادنا"، وشدّد على أن الاتفاق "لا يصب في صالح الولايات المتحدة الأميركية"، وتابع: "لقد انتخبت لتمثيل سكان بيتسبورغ وليس سكان باريس"، مؤكداً أنه يرفض أي شيء يمكن أن يقف في طريق خطته لإنهاض الاقتصاد الأميركي، وأضاف: "حان الوقت لإعطاء يانغستاون وأوهايو وديترويت وميشيغن وبيتسبورغ، وهي من أفضل الأمكنة في هذا البلد، أولوية على باريس وفرنسا".

وتهدف الاتفاقية التي أبرمتها 190 دولة في نهاية 2015 في العاصمة الفرنسية تحت إشراف الأمم المتحدة، إلى وقف ارتفاع حرارة الأرض عبر خفض انبعاثات الغازات الدفيئة.

(شارك هذا المقال)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.