وسام حنا يقف مع "ابن عمه"… ضد "أخيه"!

فتات عياد

هي ليست من عجائب الدنيا السبع أن يقف فنان لبناني ضد فنان لبناني آخر، لكن "العجيبة" هي أن يقف "الأخ" ضد "أخيه"، وينحاز لـ"ابن عمه"، ليس لشيء سوى لتصفية حساب مع أخيه!

وهذا ما فعله الممثل وسام حنا عن قصد أو ربما عن غير قصد، بعد أن وقف في صف الممثل السوري معتصم النهار، ليقصف جبهة الممثل اللبناني باسم مغنية بكلمات من "العيار الثقيل"، قائلاً عنه "لا كاريزما و لا منظر و لا موهبة".

وبدأت القصة بتغريدة للممثل بسام مغنية، رد فيها على الممثل معتصم النهار، قائلاً: "معتصم النهار سألتو جيسيكا عازار ليش الأبطال الشباب بالأعمال المشتركة أغلبهم سوريين؟ جاوبها السبب الأول السوق يحكم. قد أوافقه الرأي أحياناً بما قال، الجواب الثاني بما معناه أن النجم السوري هو خريج معهد فنون مسرحية وهو أكاديمي. من قال لك ذلك؟ أنا والكثيرون خريجون، أكاديميون، موهوبون".

وتابع مغنية، في سلسة تغريدات عبر تويتر: "الممثلون اللبنانيون أغلب النجوم خريجين معهد فنون. ذقنا الأمرين. على سبيل المثال ( يورغو شلهوب، يوسف حداد، طلال الجردي، بديع أبو شقرا، نيكولا معوض وغيرهم) إضافة إلى نجوم أفتخر بهم (يوسف الخال، طوني عيسى… وغيرهم) ملاحظة أفتخر أيضاً بالنجوم السوريين كثيراً يا معتصم".

لكن مغنية شدد على أنه لا يقصد التمييز على أساس عنصري، قائلاً "ارجو ممن قرأ البوستين الأولين ألا يصطاد بالماء العكر. سوريا ولبنان بلد واحد. نجوم سوريا أفتخر بهم كما أفتخر بالنجوم اللبنانيين. والذي يعرفني يتأكد من قولي هذا، لكن ما كتبت هو رد على قاله معتصم. مع محبتي له".

وأكد مغنية أنه "لا مرة كنت ضد إنو الممثل السوري ياخد أعمال بلبنان، أبداً. أنا شخصياً شاركت بالكثير من الأعمال في سوريا. واعتز بصداقاتي مع المخرجين والممثلين هناك. بس متل ما بعترف بغيري الرجاء الآخر يعامل بالمثل".

وموقف مغنية استدعى تضامناً معه من فنانين لبنانيين ومن متابعي مواقع التواصل الاجتماعي، وبعض المتضامنين كانوا من السوريين الذين رفضوا أي تقليل من شأن الممثل اللبناني، الذي "لا تنقصه الشهادة الأكاديمية ولا الخبرة العملية".

مش رمانة… قلوب مليانة!

إلا أن تغريدة لافتة للمثل وسام حنا غيّرت مسار الطرح الذي قصده مغنية، فقال حنا عبر تويتر: "خلصنا بقا من هالجدل البيزنطي بين الممثل السوري و الممثل اللبناني. كل واحد بياخد رزقتو بالحياة . عيب بقا . استحوا جرصتونا. كل واحد منكن صار أخد فرصتو بكذا مسلسل لبناني أو عربي. وكذا مرّة. ومن سنين. بتحبوا ذكركن. إذا إنت ما عندك لا كاريزما و لا منظر و لا موهبة شو منعمل".

والمشكلة ليست في تضامن حنا مع معتصم النهار، بل في اغتنامه الفرصة لـ"قنص" جبهة مغنية، رغم أن ما قاله الفنان معتصم النهار يمسّ بمغنية كما يمس بحنا، كونه يمس بأي ممثل لبناني!

بدوره، علّق المذيع فراس حليمي على صفحة حنا قائلاً "ما بعرف ليه في ناس مفكرين انو بتقصد باسم مغنية .. مستحيل تكون تقصده"، ليرد مغنية بدوره على حليمة قائلاً: "شكراً لمحبتك يا رفيقي. بس هو قاصد.بسيطة".

ولم يتراجع حنا عمّا قصده، بل أعاد نشر كل التغريدات التي وافقته الرأي، فيما انهالت على صفحته التغريدات التي تشيد بموهبة مغنية، وأبرزها تغريدة للشاعر نزار فرنسيس، الذي أنصف مغنية بقوله "باسم مغنية.. نحنا منحبك ومنحب تمثيلك والكاريزما اللي عندك ومنشوف حالنا فيك..".

وبمعزل عن مسيرة مغنية الطويلة في الفن، والتي تسبق مسيرة حنا بسنوات، وبمعزل عن الصعوبات التي تواجه مسيرة الفنانين اللبنانيين الفنية، والتي قلّما تواجه الفنانين السوريين، فإن هذه ليست المرة الأولى التي يَعتبر فيها ممثل سوري أنه أكثر كفاءة من الممثلين اللبنانيين، وهذه المواقف المتكررة لعدة فنانين سوريين، استدعت في وقت سابق رداً من الممثل طلال الجردي، الذي قال لدى سؤاله عن هذا "الجدل البيزنطي"، أن "الممثل السوري أبداً مش أشطر من اللبناني. بينعدّوا على الأصابع اللي عندن skills (مهارات) بس هني بيّاعين".

هكذا إذاً يتبين أن صرخة مغنية لم تكن "رمانة" بل "قلوب مليانة"، وطلب لـ"المعاملة بالمثل"، لأنّ عدمها يعني التقليل من شأن فنانين لهم مسيرة فنية طويلة، لم يصلوا إليها إلاّ بعد نضال طويل.

والمُشاهد قد ينسى عند مشاهدته للأعمال الدرامية هوية الممثلين،ولا يركز سوى على أدائهم، وقد أثبت مغنية بعد تميزه في مسلسل تانغو -والذي شاركه دور البطولة فيه الممثل السوري باسل خياط، والممثلة السورية دانا مارديني إضافة إلى اللبنانية دانييلا رحمة- أن "قولبة" الممثلين وفق "بلدان المنشأ" لا تنفع في الحكم على الأداء، فمغنية ورحمة تألقا في المسلسل، تماماً كما تألق كل من مارديني وخياط.

والأهم من كل هذا، هو أن هوية الممثل الوحيدة التي يحكم عليها المشاهدون، هي موهبته التمثيلية، لا وطنه الأم، ولا حتى الشهادات الأكاديمية!

(شارك هذا المقال)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.