عن أبو سليم… و"يا عيب الشوم علينا"!

فتات عياد

هو عملاق من عمالقة الزمن الجميل الذين أدخلوا الضحكة إلى قلوب اللبنانيين، وصنعوا مجد تلفزيون لبنان، فكانوا هم المجد، وكانوا هم صورة  لبنان المشرقة حتى في عز أيام الحرب، ولم يكونوا مجرد "أرشيف"!

هو الممثل صلاح تيزاني المعروف بـ"أبو سليم"، والبالغ من العمر 92 عاماً، والذي ما زالت مسلسلاته وأعماله خالدة في الذاكرة الجماعية للبنانيين. هو "أبو سليم الطبل-وفرقته"، وهو الوفي لفرقته، إلا أن العمر ليس بوفيّ! فكيف إذا كان صلاح تيزاني يعيش في وطن لا يُقدَّر فيه فنانوه، ولا يُقدَّر فيه صانعوه، ولا مزارعوه، ولا عاملوه، بل جلّ ما يُقدر فيه، ويُبجّل فيه، ويُفتدى اللبنانيون فيه… هو "الزعيم"!

منذ سنوات طويلة، اقتصر ظهور معظم فناني لبنان الكبار على الشاشة بتوثيق أوضاعهم الصعبة، والاكتفاء بالتعاطف معهم، والتبرع بحملات لمساعدتهم. ومع هذا مات بعضهم عـ"السكت"، "عاضضاً" على جرحه، في بلد قدّم له الكثير، فلم يقدم له البلد سوى "البهدلة" عـ" كبر". فدار الزمان عليه، والزمان لا يرحم!

هكذا تُرك الفنانون لمصيرهم في مهنة "ما بتطعمي خبز". فما إن تُطفئ الكاميرا أضواءها حتى يزول سحرها، وتسودّ الصورة، ويعم السكوت، فيُترك الفنان في قهره المضاعف. هي نجومية من "سراب"، ومبنية على رمال متحركة…

هذا في الشق المعنوي، أما في الشق المادي، فلا ضمان اجتماعي ولا "من يحزنون"، فحكام لبنان الفاسدون، لم يعيروا أهمية ولا قيمة، لا لمن صنعوا مجد هذا الوطن، ولا لمواطنيه. أما وقد "وقعت الواقعة"، وبات لبنان "عالحديدة"، فعليه أن يبني نفسه من جديد!

 

"اطمأن قلبي"… ولكن!

وقد أيقظت حلقة من برنامج "اطمأن قلبي" (برنامج خيري إنساني يدعمه الهلال الأحمر الإماراتي)، الوجدان اللبناني، بل والعربي. بعد أن حلّ أبو سليم ضيف الحلقة، وبطلها، بل وكان حكايتها…

وخلال الحلقة يروي أبو سليم أوضاع الفنانين المنسيين، وهي أوضاع بمعظمها مأساوية. وبعد أن قدّم "غيث" لأبو سليم ضماناً صحياً ومعاشاً لمدة سنتين، إضافة إلى تأمين علاج لزوجته المريضة، تشفّع تيزاني لصديقه "زغلول"، والذي كان ضمن فرقته الفنية، طالباً من البرنامج مساعدته في إجراء عملية جراحية له، فكان أن تحقق طلب أبو سليم، الذي عبّر عن شكره لغيث واصفاً إياه بأنه "ملاك من السماء".

وهنا لا يمكن سوى تذكّر الفضيحة التي طالت نقابة الفنانين المحترفين منذ سنوات، عندما قدمت الممثلة سميرة بارودي استقالتها من منصبها كأمينة للصندوق، وأمرت قاضية الأمور المستعجلة في المتن يومها، بختم صندوق المحاسبة بالشمع الأحمر.

وهنا أيضاً لا بدّ من تذكر  تعليق أبو سليم لعضويته من نقابة ممثلي الإذاعة والسينما والتلفزيون والمسرح، "رفضاً لتجاهل الفنان وأوضاعه الحياتية التي تزداد سوءاً من دون أي لفتة من أحد".

وإذا كانت الدولة "مقصّرة" منذ عقود بحق مواطنيها، فإن النقابات في لبنان أيضاً نهشها "التقصير"، فهي جزء من عقلية "فاسدة" حكمت لبنان، ، وها هم المواطنون اليوم يدفعون ثمن تلك العقلية التي كلّفت اللبنانيين أن يشتموا نفسهم في قرارة نفسهم، فيقولوا: "يا عيب الشوم علينا"، بعد أن استاء بعض الفنانين العرب من حال فناني لبنان بعد حلقة أبو سليم!

وإذا "اطمأن قلبنا" على أبو سليم، فماذا عن بقية الفنانين؟ وكم لبناني حاله اليوم كحال أبو سليم؟

(شارك هذا المقال)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.