كيف تحصلين على عريس؟

لا شيء يخيف الفتيات اللبنانيات أكثر من الصّراصير إلّا "العنوسة" التي تلاحقهنّ كالشّبح. ولعلّ الفرحة بإيجاد عريس تُترجمُ بالبذخ في حفلات الخطوبة والزّفاف التي تُقام على شرف تحقيق هذا الإنجاز العظيم، حتى تكاد تظن أنّ الفتاة قد أحرزت شهادة في العلوم النّووية، لتكتشف بعدها أنّ هذا الفرح الفاحش وفخر أهلها بها ليس إلّا لأنّها "رفعت رأسهم" ووجدت عريسًا يحميها من العنوسة.

لا تعرف الفتاة اليوم من أي تطبيق قد تجد فارس أحلامها، إلّا أنّ تطبيق "فيس بوك" يُعتبر الأفضل في هذا الشأن، حيثُ تجد فتيات يعرضن صورهنّ بشكلٍ ملفت، وكأنّهن مبرمجات لإضافة صورة جديدة كل 10 دقائق. يقول أمجد (25 عامًا) "عندي بنت عالفيس بوك كلّ النهار بتنزّل صور، بشرفكون يا ريت شي واحد يخطبها ويخلّصنا بقا". أمّا إذا كانت الفتاة مميّزة فيتحوّل الشّبان الذين يراسلونها إلى سلّة فواكه تختار أفضلها من وراء الشّاشة، لتعرف بحديث بسيط إن كانت ناضجة أم فجّة…

من منّا لا يذكرُ الدّراسة التي قامت بها إذاعة هولندا في كانون الأوّل من العام 2013، والتي خلصت إلى أنّ أعلى نسبة عنوسة في العالم العربي هي في لبنان، إذ تبلغ 85% من الفتيات، حيث بات على كلّ رجل لبناني أن يتزوّج 12 إمرأة لتحقيق التوازن بين الذكور والإناث، إلّا أنّ الحصول على عريس اليوم ليس بالأمر البسيط، وإن كانت هناك فئة من النّساء الممانعات اللواتي سينتفضن ويقلن "من قال أنّنا نبحث عن عريس"؟

تشير المتخصّصة في علم النّفس دلال أمهز إلى أنّ النّساء بطبيعتهنّ يرفضن تقديم التنازلات بسهولة، أي أنهن يرفضن الإعتراف بحاجتهنّ إلى الإرتباط، خاصة في ظل عدم توافر الفرص، وهذا ما تؤكّده ريما (إسم مستعار)، والتي تعتبر أنّ قطار الزّواج قد فاتها، وتوضح "حين يسألني أحدهم عن سبب عزوبتي وأنا في عمر 36 أكذب واقول أنني أملك عملًا أملأ به وقت فراغي، ولست بحاجة إلى رجل في حياتي.. ولكنّ الحقيقة تختلف جدًا".

أسباب العنوسة

غلاء المعيشة، تفشّي البطالة، وعدم القدرة على ايجاد مسكنٍ مناسب يلبيّ حاجات الفتاة وأهلها في ظلّ إرتفاع أسعار الشّقق، يأتي إلى جانبه "جهاز العروس" الذي يوازي سعر الشّقة من التجهيزات المنزلية والفرش والأدوات الكهربائيّة، ولا أحد من تجّار هؤلاء يرحم العريس "المنتوف"، ما يشرح تردد الشّباب عن التورّط في مستنقع من الطلبات التي لا يقدر على

حملها، ويفسّر عزوبة الفتيات المستمرة لتتحول إلى عنوسة، إذ أنّهن غير مستعدّات للعيش في منزل لا يُعتبر البيئة الآمنة لهنّ تحت مقولة "ببيت أهلي على مهلي" ريثما تجد عريسًا يلبي طموحاتها أو ريثما تجد نفسها "عانسًا"، خاصةً بما أن الكثير من الشبان محكومون ببطالةٍ قاهرة أو بوظيفةٍ لا تسمح لهم بـ"فَتح بيت"، فيتوجه عددٌ كبيرٌ منهم إلى الخارج للعمل في وظيفةٍ تؤمّن لهم مدخولاً أكبر، أو يهاجرون كلياً من الوطن بحثاً عن "حياةٍ" أخرى، يقول عمر: "أنا بحالي مش خالص، حدا بجيب الهم على قلبو؟".

من ناحية أخرى، يترسّخ عامل استقلالية المرأة عن الرجل أكثر فأكثر، فما عادت المرأة تعوّل على زوجها للحصول على المورد المالي، أصبحت تحصّل دخلها بنفسها وتتخطّى قيمة دخلها أحياناً قيمة دخله، بل أنّها هي من تصرف مالها عليه وعلى المنزل أحيانًا، الأمر الذي يخوّلها المضيّ بحياتها وحيدة. نتجت هذه الإستقلالية لأنّ الإناث اللبنانيّات يُكملن دراستهنّ حتى النهاية ويتخرّجنَ من الجامعات بحصولهنّ على شهاداتٍ في عدّة مجالات، وشهادتهنّ لا تقوم فقط على الإجازة، بل تتعداها في أحيانٍ كثيرة إلى الماجستير والدكتوراه، مما يرفع من ثقافتهنّ ومن قدرتهنّ على دخول مجال العمل.

 

الأثر النّفسي

تؤكد المتخصصة في علم النّفس دلال أمهز أنّ كلّ امرأة تتعامل مع عنوستها بشكلٍ مختلف، موضحة أنّ هناك نساء يفقدن ثقتهن بأنفسهن ويشعرن بالنّقص واللاجدوى، الأمر الذي يدفعهن للعيش بدوّامة من الإكتئاب، خاصة إذا ما كنّ لا يملكن معيلًا أو عملًا ثابتًا أو سندًا كالأب أو الأخ، بينما هناك أخريات يتأقلمن مع عزوبيتهن ويتعايشن برضى معها، من دون أن يتسبب ذلك بأي مشكلة نفسيّة لهنّ، خاصةً إذا كنّ سيّدات فاعلات في المجتمع.

تضيف أمهز "انّ الضغط الذي تتعرّض له النساء العازبات من قبل المجتمع، يزيد الوضع سوءًا، فالثّقافة المحلّية وضغط العائلة والمقرّبين، يجعلونها خجولة بحالتها وكأنّها هي المذنبة، في الوقت الذي عليها أن تعتبر نفسها كياناً قائماً بحد ذاته، ولا يحتاج بالضرورة إلى شريك في الحياة".

كيف تجدين فارس أحلامك؟

لا تبحثي عنه قبل أن تجدي نفسك أوّلًا، تعلّمي واعملي وتثقّفي وستصيرين أنت حلمه.

فرح الحاج دياب

 

(شارك هذا المقال)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.