بالفيديو: نداء إطفائية طرابلس.. "في سويسرا"!

منذ الصباح، كان سطح البناية يضجّ بحركة وصوت إمرأة تنادي "كوكو.. حبيبتي.. يا ماما…". على مدى أكثر من ساعة كانت المرأة تكرّر عباراتها، لكن وبعد تركيز تبيّن أن هناك صوتاً يجاوبها… إنه صوت قطّة!

صعد بعض الجيران لاستطلاع الأمر، فإذا بالمرأة، وهي من الجيران ايضاً، تنادي قطّة داخل منور البناية، وترد عليها القطة بصوت خائف. "ما القصة؟".. تجيب وقد أدمعت عيناها: "كوكو.. وقعت بالمنور، وما عم اقدر طلّعها".

"كوكو" هي قطة لا يملكها أحد في البناية، لكنها تقيم على سطحها، وتتولّى الجارة نفسها الاهتمام بها بشكل يومي، من حيث الأكل والشرب، لكن الجيران أيضاً يقدمون لهذه القطة الأكل والشرب، وهي أصبحت أليفة لديهم، وعندما تجوع تقف على باب أحدهم وتبدأ بـ"المواء" حتى يفتح لها أحدهم ويقدم لها الطعام… لكنها مع ذلك، هي أقرب للجارة التي تعاملها بخصوصية شديدة ورعاية دائمة.

بذل الجيران جهوداً، وتناوبوا على اختراع أفكار مختلفة في محاولة لإنقاذ القطة، من دون جدوى.

فجأة خطر ببال احدهم أن يتصل بـ"الإطفائية". بعضهم استخف بالفكرة "ما رح يردوا".. وبعضهم استهجن الاقتراح "شو مفكر حالك عايش بسويسرا؟!".. وبعضهم قال "فلنجرب".

اتصال على الرقم 175، وبعد ثلاث رنّات "ألو.. الإطفائية؟"..  "نعم.. تفضل"… "بدنا مساعدتكم.. في بسينة واقعة بمنور البناية.. إذا ممكن.. حرام…". كان الجواب مفاجئاً للمتصل الذي كان صاحب الفكرة أصلاً "عطينا العنوان.. وهلأ منشوف مين من الشباب بيروح".

في أقل من 10 دقائق، وصل إلى البناية ثلاثة "مغاوير" من فوج إطفائية بلدية طرابلس، هم: عمر نابلسي، عبد الرحمن الديري، محمد السيّد أحمد.. صعدوا إلى السطح، استطلعوا الأمر، بينما كانت المرأة يرتجف صوتها وهي تحكي لهم قصة حياة هذه القطة… تعاون الفرسان الثلاثة، ونزل أحدهم في المنور على ارتفاع 12 طابق، إلى الطابق السابع، وقد ربط نفسه بخرطوم الإطفائية الذي أمسك به زملاؤه. وصل إلى الطابق الثامن حيث كان يعتقد أن القطة موجودة في زاوية منه، ولم يعثر عليها، فنزل طابقاً آخر، وعثر عليها، لكن حجراً وقع على رأسه جعله ينزف، إلا أن ذلك لم يمنعه من استكمال مهمته، حتى وصل إليها، وحملها ووضعها في دلو بينما تولى رفاقه سحبها. وبعد ذلك صعد من المنور بينما كانت المرأة تذرف الدموع فرحاً بنجاة القطة.

(شارك هذا المقال)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.