عويجان تنتهك صلاحيات المجذوب منصة بـ 4 ملايين دولار تفجّر الخلاف بين وزير التربية ورئاسة المركز التربوي

المصدر-الأخبار

الكاتب: فاتن الحاج

منصة التعلم الرقمي فجّرت الخلاف بين وزير التربية طارق المجذوب ورئيسة المركز التربوي ندى عويجان التي أعلنت في بيان مفاجئ عدم الجاهزية لبدء عام دراسي جديد، ليرد الوزير بأن العام الدراسي سيبدأ بين أيلول وتشرين الأول، وأن خطة من 3 سيناريوات ستطلق قريباً.

ليس جديداً النزاع على الصلاحيات والتحكم في مفاصل القرار التربوي بين رئاسة المركز التربوي ووزراء التربية، ولا سيما بالنسبة إلى المشاريع المموّلة من الجهات المانحة والبنك الدولي والمنظمات غير الحكومية. وقد سبق لرئيسة المركز بالتكليف ندى عويجان أن اصطدمت برفض وزير التربية السابق مروان حمادة التوقيع على قرض وهبتين من البنك الدولي للمركز بقيمة 204 ملايين دولار، ليفرج عنها في عهد الوزير السابق أكرم شهيب مقابل تحاصص في المركز بين التيار الوطني الحر والحزب التقدمي الاشتراكي. اليوم، تصطدم عويجان، مرة جديدة، بموقف الوزير طارق المجذوب الذي يرفض توقيع المناقصات والعقود التي يبرمها المركز لمدة 6 أشهر بأجور مرتفعة لخبراء ومستشارين بلا عمل، ومنهم أصحاب حظوة وأقارب.

وفي بيان مفاجئ في عطلة عيد الأضحى، رفعت عويجان سقف المواجهة التي استعرت أخيراً، لتقول «إننا غير جاهزين لبدء العام الدراسي الجديد»، في تجاوز لصلاحيات المركز المعني بشكل أساسي بإعداد المناهج التربوية وتطويرها، وليس بتحديد مواعيد فتح المدارس أو إقفالها. عويجان تحدثت عن تشرذم في القرارات أدى إلى خسارة الطلاب عامهم الدراسي الماضي، سائلة: «كيف ستكون المرحلة المقبلة؟ ومن سيقود السفينة في خضمّ هذه العاصفة؟ ومن سيتحمّل المسؤولية؟ وأين نحن من الضبابية في الرؤية والتردد في المسار؟ وأين نحن من الجاهزية في اتخاذ الإجراءات السريعة والجريئة للدخول إلى عام دراسي آمن تربوياً ونفسياً وصحياً؟ وأين نحن من الأدوات والموارد التربوية، والبيئة الإلكترونية الآمنة، والمقوّمات التكنولوجية، والإدارة التربوية، والتسهيلات التشريعية اللازمة لتخطّي هذه الأزمة؟ وكيف ستفتح المدارس أبوابها في أيلول، ونحن ما زلنا نبسّط ماهية التعلم عن بعد وأدواته ومستلزماته؟ ونحن ما زلنا نستخفّ بتدريب المعلمين والأهل والتلاميذ، ونعتبر أن بعض الأدوات الجزئيّة تحلّ المشكل؟». وطالبت بدعم منصة التعلم الرقمي، وشرعنة إنشاء «المدرسة الافتراضيّة اللبنانيّة المركزيّة» (Central Lebanese Virtual School)، وتشغيلها من خلال هيكليّة المركز (في المناسبة هذا مشروع أحد مستشاري المركز الذي سبق أن شارك في مناقصة المنصة التعليمية ولا يزال يدير الملف في المركز)، وتأمين مجانيّة الإنترنت السريع مع وزارة الاتصالات، وتأمين التيار الكهربائي، ودعم السلة التربوية (قرطاسية وكتب وحقيبة وتوابعها)، والاستفادة من التجارب العالميّة للتعلّم عن بعد.

الرد أتى سريعاً من وزير التربية الذي أعلن أن «العام الدراسي سيبدأ بين أيلول وتشرين الأول المقبل»، مشيراً إلى أن تصريح عويجان «غير مدروس ولا يعبّر عمّا يجري في الوزارة»، داعياً إياها إلى «إنجاز ما طلب منها تحضيراً للعودة الآمنة للتدريس، وخصوصاً أن الوضع لا يحتمل تسجيل مواقف في غير مكانها».

وظيفة المركز إعداد المناهج التربوية وتطويرها وليس تحديد مواعيد فتح المدارس أو إقفالها

المجذوب قال لـ«الأخبار» إن الوزارة ستطلق قريباً خطة العودة إلى المدرسة. وستتضمن الخطة ثلاثة سيناريوات «بما أننا لا نريد المخاطرة بصحة التلامذة؛ الأول: الحضور الكلي في الصفوف (إذا تضاءل خطر كورونا)، والثاني: التعلم عن بعد (إذا تفاقم خطر كورونا)، والثالث: التعليم المدمج (جزء حضوري وجزء تعلم عن بعد). و«يحدد الوضع الصحي أي سيناريو سنختار، ولكن سنعطي توجيهاتنا لجميع المؤسسات التعليمية للتحضير للتعليم المدمج، ونكون بذلك قد جهّزنا للسيناريوين الباقيين»، داعياً الجميع إلى التصرف «بحكمة وروية ووضع مصلحة الطلاب فوق كل مصلحة شخصية».

أما الخلاف الأساسي الذي انفجر بصورة معلنة بين رئيسة المركز والوزير فكان حول مقاربة التعلم عن بعد، وقد علا صوت الوزير بصورة متكررة في الاجتماعات، متّهماً عويجان بضعف التنسيق مع الوزارة والإصرار على السير بقرارات مستقلة. والحملة التي تديرها عويجان، بحسب مصادر مطلعة، هي للضغط على الوزير لتوقيع مناقصة المنصة التعليمية والموارد الرقمية.

وعمّا إذا كانت مرجعية المنصة التعليمية عن بعد هي مصدر هذا الخلاف، أكد

المجذوب أنّه سيدقق في كل المناقصات والمعاملات، ولن يرضخ لأي ضغط، ولن يمرّر أيّ مناقصة ليس مقتنعاً بها. وقال: «في هذه الظروف الاستثنائية الصعبة، علينا الحفاظ على كل قرش، وعلينا صرف الأموال لمصلحة طلابنا من دون هدر. فيكفي لبنان ما يمر به، وهذا ما أبلغته للجميع».

وبحسب مصادر مطلعة على الملف، يصرّ المركز على شراء منصة رقمية بقيمة أربعة ملايين دولار، بينما يرفض وزير التربية توقيعها. وكان المركز أطلق منصة مع موارد رقمية خلال فترة كورونا مجاناً، ولكن هذه الموارد ستصبح مدفوعة بعد حين. في المقابل، يريد الوزير استعمال ما يتيحه برنامج «مايكروسوفت تيمز» لتخفيف الكلفة، وهو برنامج تم تدريب أساتذة التعليم الرسمي عليه واستخدموه في التواصل مع طلابهم، ولديه ميزات للتواصل الفعال بين الأستاذ والتلميذ.

ومعلوم أن مهمة المركز التربوي هي إنتاج الموارد الرقمية أو إتاحة موارد تعليمية مفتوحة تتمتع برخص مفتوحة تسمح بتعديلها لتتناسب مع المنهاج اللبناني، لكن المركز لم يبذل، بحسب المصادر، الجهد الكافي في هذا المجال، رغم أن شراء موارد في الواقع الحالي صعب، ومنصة من دون موارد لا قيمة لها. وبدلاً من التعاون بين المركز التربوي ووزارة التربية ومديرية الارشاد والتوجيه لإعداد هذه الموارد التي لا معنى للتعليم الرقمي من دونها، ينفجر الخلاف حول صفقة المنصة. ونتيجة رفض الوزير توقيع الصفقة، يعتبر المركز التربوي أن الوزير يعيق جاهزية العام الدراسي المقبل.

إلى ذلك، ستواجه المدرسة الرسمية تحديات، مثل عدم توفر مقاعد كافية لأعداد الطلاب النازحين إلى التعليم الرسمي، أو عدم توفر عدد معلمين كافٍ والمتعلمون لن تتوفر لهم الكهرباء ولا شبكة الإنترنت المدفوعة أو المجانية ولا الأجهزة اللازمة لمتابعة التعلم الرقمي، بينما الخلاف بين المركز والوزارة لا يزال حول صفقات بملايين الدولارات تصرف لشراء منصات أو موارد قد لا يتوافر في المدرسة الرسمية من يستعملها!

الموارد المتاحة عالمياً التي يمكن أن تحمّل على المنصات تقتصر على مواد العلوم والرياضيات واللغات الأجنبية، ويجب أقلمتها مع المنهاج اللبناني، بينما باقي المواد مثل التاريخ والجغرافيا والتربية واللغة العربية يجب أن يبادر المركز التربوي الى إنتاجها، فلماذا لا يتصدّى لهذا الدور سريعاً؟

ومع أنّ السوق العالمية تحتوي على عدد كبير من البرامج التي تؤمن خدمات تربوية متطورة ويمكن استعمالها على «مايكروسوفت تيمز»، يطرح السؤال عن المبرر التربوي أو التقني للتمسك بمنصة أو برنامج دون غيرهما ومن دون الأخذ في الاعتبار كلفة هذا الخيار.

(شارك هذا المقال)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.