كارلوس غصن… أو "ساموراي" الجزيرة

المصدر-نداء الوطن

الكاتب: شربل داغر

دُعيت قبل سنوات للمشاركة في مؤتمر أدبي دولي يتصل بموضوع الأسلوب "الجزيري" (نسبة إلى سكان الجزر) في الأدب. اعتذرتُ، يومها، عن المشاركة فيه إذ كان يقتضي مني البحث في ما لا أعرفه، أي ما يميز سكان الجُزر في عيشهم وسلوكهم وتعبيراتهم الأدبية.

عاودتني هذه الأفكار البعيدة، بل ألحّتْ عليّ، وأنا أتابع حالتَين "فاقعتَين" من الأسلوب الجزيري: واحدة في إنكلترا، والثانية في اليابان.

ففي المملكة المتحدة يقود بوريس جونسون عملية "الخروج" المعقدة من "الإتحاد الأوروبي" في نهاية الشهر الحالي.ورافقتُ، من لبنان، عملية خروج كارلوس غصن "المثيرة"، مثل بطل "الساموراي" الياباني، من مكان احتجازه في الأرخبيل الياباني. ما استوقفني، في الحالتَين، هو هذا الظن نفسه (الإنكليزي كما الياباني)، الدالّ على "الخصوصية" و"التفرد" في اتخاذ القرارات. وهذا كما لو أنّ ما عايشه كلا البلدين، في تاريخهما، وما خلصا إليه من قوانين وتصورات، هو المعوّل عليه في عالم اليوم، من دون أن يباليا بما يعايشه العالم من قوانين وقيم وسلوكيات باتت تتنمط وتتفاعل أكثر فأكثر.

بوريس جونسون يعتقد بأن خلاص انكلترا هو أن تعيش، وتعمل، بمنأى عن جيرانها… وتعتقد اليابان أن في إمكانها أن تحتجز وتُحاكم كارلوس غصن وفق قناعاتها وسلوكياتها القضائية الخاصة بها، من دون أن تأخذ في الإعتبار ما بات معمولاً به: في مدة الاحتجاز، في أولوية البراءة لدى المشتبه به (لا احتجازه – ما شاء المدعي العام – في انتظار "اعتراف"، أو "إقرار" المشتبه به بفعلته، حتى قبل المحكمة)…

هذا ما تسعى إليه المملكة المتحدة واليابان… فيما تقوى الولايات المتحدة الأميركية وحدها، وتُجيز لنفسها ما لا يقوى غيرها على فرضه، أي أن تسري قوانينها خارج حدودها، فيصبح ما هو "وطني" عندها "عالمياً" ومفروضاً على غيرها.

(شارك هذا المقال)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.