هلْ يُصلِحُ الحسَّانُ ما أفسدَتْهُ الدياب…؟

جوزف الهاشم ـ الجمهورية

… وارتفع صوتُ الشعب صارخاً في وجْـهِ الحكومة، وبقدْر حجمِ الوجع يكون الصُراخ…

وبعد الحكومة المستقيلة وُلِـدتِ حكومة مستقلَّةٌ… ومستقلّةٌ عن الوجع…

أبرزُ محاسنها ليس في الحسّانِ الرئيس بقدر ما هو في الوزيرات الحِسَان، وأبرزُ مساوئها أنها مستقلّة جداً، هي مستقلَّةٌ عن المحاور والأحزاب، والأحزاب مستقلَّةٌ عن الدولة، والدولة مستقلَّةٌ عن الشعب… وأسماء الوزراء تُطرحُ بالمزاد العلني مِنْ قِبلِ تجاّر الرقيق السياسي الأبيض.

ليس شرطاً أن يكون الوزراء من أرباب الإختصاص، بكلِّ أنواع العلوم والفنون والآداب والحساب وعلم الكائنات والفلَك.

وليس شرطاً أن يكون وزير الدفاع «إسحاق لويس» مخترع أول مدفع رشاش، وأن يكون وزير الهاتف «غراهام بِـلْ»، ولسنا في حاجة إلى «ألفرد نوبل» مخترع الديناميت، فإنّ عندنا ما يكفي من هذا الإختصاص.

المشكلة المعقدَّةُ تتخطَّى الإستقلاليةَ والإختصاصات إذا كان الأمر يتعلّق بالأنقاذ الوطني، هذا الهدف الذي أطلقه رئيس الحكومة إسماً لحكومته.

عندما ينهار الهيكل بكل أركانه الى حضيض الأرض أو يكاد..

وعندما ترتجُّ الأرض بمَنْ عليها، وبما هي عليه من تأجُّجٍ وتدجُّج.

وعندما يصبح الوطن أرضاً مستباحة قاحلة، فقد تستطيع أن تُطلقَ على هذه الحكومة ما شئت من الأسماء إلاّ إسم الأنقاذ الوطني.

الأنقاذ في هذه الحال يحتاج الى نوع آخر من الحكومات والرجال، الى رجال دولة، لـم يَحرِم الزمانُ منهم لبنان، يواجهون التحدّيات القاتلة، ويتميّزون بهيْبةٍ رجولية تنطلق من الجباهِ العالية نزولاً حتى الرُكَبِ التي لا تنطوي.

الوزير، لفظة فارسية معناها الكبير، فأيُّ وزيرٍ هو، قادرٌ على أن يكون أكبـرَ من الذين استصغروه وزيراً بإسمهم…؟

والوزير سمِّي صاحب المعالي، لأنه يسمو بنفسه على معالي المواقف والمواقع، فأيٌّ من أصحاب المعالي يستطيع أن يعلو بنفسه فوق من كانوا أصحاب الفضل الأعلى على معاليه…؟

وإذا كان أصحاب الفضل هؤلاء من المتَّهمين بالفساد فهل يستطيع الوزير المسمّى أن يطالب بمحاسبة مَـنْ سمّاهُ وولاّه…؟

هنا تكمن مشكلة الإستقلالية والإختصاص، ما دام في هذه الدولة طبقةٌ تملك هي القبضةَ الطاغية على الحكم، وعلى الشعب أن ينظر إليها كما يتصوّر المؤمنُ الذاتَ الإلهيةَ تصوّراً غيـرَ قابلٍ للمناقشة.

عندما تكون الطبقة الحاكمة قائمةً على طبقات كثيفةٍ من الفساد والهيمنة والظلم، فلا تنفع معها ثقافة الإختصاص والعلم، وقديماً طلب فرعون من «أقليدس» أن يعلّمه الأصول الهندسية فأجاب: ليس هناك طريقٌ ملكي يؤدي الى الهندسة.

ويسأل سائلٌ عن الحل، عن الليل الطويل الذي ليس له آخر، عن الإنقاذ الوطني… ولا حلّ إلاّ بثورة الشعب، ولكن… بأَيِّ ثورة…؟

ليس بالثورة المنفلتة التي تكافح بالشغَب قوى مكافحة الشغب، بل بثورةٍ تنطلق بحماسة مقدسة لتأمين الكرامة الإنسانية.

فلتكن الثورة المدنية الحضارية هي حكومة الظلّ، والمؤتمنة على الحلّ، فلن يُصلحَ العطّار ما أفسد الدهر، ولن يُصلحَ الحسّانُ ما أفْسدتْهُ «الدياب».

(شارك هذا المقال)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.