مؤشر "السيادة" ينخفض.. لكن النظرة المستقبلية "مستقرة"

خفضت وكالة "موديز"، وهي وكالة تصنيف دوليّة، التصنيف السيادي للحكومة اللبنانية من "B2" إلى "B3" في حين حسّنت النظرة المستقبليّة من "سلبيّة" إلى "مستقرّة".

في التفاصيل، يأتي تصنيف الوكالة للبنان بناءً على نتائج مسجلة على أربع مستويات: القوة الاقتصادية، القوَّة المؤسساتية، القوة الماليّة والقدرة على مواجهة مخاطِر الأحداث. في هذا الإطار، سجل لبنان نتيجة "منخفض" في معيار القوة الاقتصادية نظراً لصغر حجمه وضعف قدرته التنافسية، في ظل تمتعه بالمُقابل بثراء معتدل وبنية اقتصادية قويّة.

كما كشفت "موديز" أنّ قطاع الخدمات الكبير في لبنان والتدفُّق المستمر لتحويلات المغتربين، ساهما في تسجيل نصيب معتدل للفرد من الناتج المحلي الإجمالي يُعادل قوة شرائية بلغت 18500 دولار في العام 2016.

وأوضح التقرير أنّ القدرة التنافسية في لبنان قد تراجعت منذ العام 2011 نتيجة غياب الاستثمارات في البنی التحتية ونقص الإصلاحات الاقتصادية، وهي عوامل تؤخر البلاد عن العودة إلی تسجيل معدّلات نموّ مرتفعة للناتج المحلي الإجمالي الحقيقي وذلك حتّى ولو انحسرت المخاطر السیاسیة.

بالنسبة للقوَّة المؤسساتيّة، سجل لبنان أيضاً نتيجة "منخفض"، ما يعكس عدم الاستقرار في إطار "الحوكمة" وذلك في ظلّ ضعف السياسة الماليّة للدولة والتي تعوضّها بعض الشيء السياسة النقدية والتزام الحكومة بمتوجباتها المتعلّقة بالديون. أمّا على صعيد القوَّة الماليّة، فقَد نال لبنان نتيجة "منخفض جدّاً " (سلبي) وهي نتيجة تُظهِر العبء الكبير الذي تتحَمّله الدولة وسط العجز الماليّ المتكرّر ومعدّلات النموّ الاقتصادي المتواضعة.

وأخيراً، حصل لبنان على نتيجة "متوسِّط " (إيجابي) في معيار مواجهة مخاطر الأحداث. إذ إنَّه، ورغم تعرّضه لصعوبات وتحديات سياسيّة وجيوسياسيّة تُشكِّل تهديداً لاستقراره، استطاع أن يحدّ من التأثيرات السلبية على النمو الاقتصادي والقطاع المصرفي، وأن ينجح في المُحافظة على سعر صرف الليرة.

وأشار التقرير إلى أنّ المصرف المركزي نجح في تكوين احتياطات ضخمة بالعملة الاجنبيّة وتأمين سيولة محليّة وفيرة، ممّا يشكّل حاجزاً ضدّ الصدمات ودرعاً للودائع المصرفية.

ورأت وكالة "موديز"، في تقريرها، أنّ التطورات المستجدّة تمهّد الطريق للانتعاش من الشلل السياسي، منها تبنّي التشريعات التي تتضّمن سلّة من الزيادات ضريبيّة لتمويل سلسلة الرتب والرواتب التي تُعنى بموظّفي القطاع العام خلال الشهر الجاري وإقرار قانون جديد للانتخابات في منتصف حزيران المنصرم.

(شارك هذا المقال)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.