مصرف لبنان سدّد ديناً بقيمة مليار و580 مليون دولار!

سدّد مصرف لبنان كامل قيمة سندات اليوروبوندز التي تستحق اليوم الخميس 28 تشرين الثاني، بقيمة إجمالية مع فوائد تبلغ 1.580 مليار دولار. وتبيّن أن حاكم مصرف لبنان رياض سلامة أوعز بسحب هذه المبالغ من احتياطاته بالعملات الأجنبية، ما أثار الكثير من استغراب المتابعين بشأن جدوى القيام بخطوة من هذا النوع، فيما يعاني اللبنانيون من امتناع المصارف عن تسديد قيمة ودائعهم بذريعة أنه ليس لدى المصارف سيولة بالدولار؛ فهل أصبح لدى مصرف لبنان سيولة بالدولار يمنحها لحاملي سندات اليوروبوندز التي يبلغ معدل قيمتها السوقية 45 سنتاً مقابل كل دولار؟ وهل أصبحت أولوية حاكم مصرف لبنان رياض سلامة التسديد للدائنين الأجانب والمصارف بدلاً من دفع الودائع لأصحابها؟

بحسب المعلومات، فإن 35% من أصل هذا الإصدار يحمله أجانب، فيما يحمل مصرف لبنان 40% منه، وتحمل المصارف اللبنانية النسبة الباقية. وتشير "بلومبرغ" إلى أن سعر إقفال هذا السند كان 98.6 دولاراً للسند الواحد، رغم أنه كان يفترض أن يصل إلى سعره الاسمي يوم الإقفال، أي 100 دولار لكل سند. هذا يعني أن السوق كانت ترتقب حصول عملية إعادة هيكلة لم تقم بها الدولة اللبنانية، بل فضّلت أن تدفع لهؤلاء الدائنين بالتحديد مبلغاً ضخماً يوازي 4% من الاحتياطات الإجمالية المعلنة لمصرف لبنان ويوازي 15% من قيمة الحدّ الأعلى من الاحتياطات بالعملات الأجنبية القابلة للاستعمال بحسب «موديز» والبالغة 10 مليارات دولار.
وفي حسابات المتابعين المتخصصين، فإن قيمة هذا الاستحقاق توازي قيمة استيراد أدوية ومستلزمات طبية لسنة كاملة، ما يعني أن مصرف لبنان أعطى أفضلية التسديد للدائنين، رغم الصعوبات المالية وشحّ الدولارات في السوق وامتناع المصارف عن تسديد ودائع المودعين، وفرض عليهم قيوداً قاسية جداً على التحويل والسحب. بعض المصارف خفضت سحب الدولارات النقدية من السوق إلى 300 دولار وبعضها إلى 200 دولار أسبوعياً، كما خفض سقف السحب الأسبوعي على الليرة اللبنانية أيضاً، ولا تزال المصارف تمتنع عن سداد أموال المودعين إلا بشيكات مصرفية لا يمكن تداولها إلا بين المصارف ولا يمكن تحويلها إلى الخارج ولم تعد مقبولة من كل الأطراف بعدما تحوّلت معظم التعاملات التجارية الكبيرة والصغيرة إلى عمليات نقدية، أي أن الشيك المصرفي لا معنى له في ظل الظروف الحالية الضاغطة التي تجبر المواطنين على تخزين أموالهم في المنازل خوفاً عليها من انهيار في القطاع المصرفي.

سداد هذه السندات يعني أن مصرف لبنان وزّع هدايا على حاملي السندات بقيمة تصل إلى نحو 20 مليون دولار. فكل من اشترى هذا السند أمس بقيمته السوقية، أي 98.6 دولاراً سيقبض قيمته الاسمية اليوم 100 دولار، يضاف إليها جزء من الفائدة أو الفائدة كلّها بحسب نوع العملية التي قام بها.
السندات التي استحقت أمس، تنقسم إلى ثلاث شرائح، قيمتها الإجمالية 1.5 مليار دولار وفائدتها 5.45%. هناك قسم منها أصدر في 2011 وقسم آخر أصدر في 2013، وهو الاستحقاق الأخير لهذه السنة. وفي عام 2020، تستحق ثلاثة سندات تتوزّع كالآتي: 1.2 مليار دولار في آذار، و700 مليون دولار في نيسان، و600 مليون دولار في حزيران.

(الأخبار)

 

(شارك هذا المقال)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.