بعد الحكم على "بيبلوس".. كيف تواجه المصارف عاصفة الدعاوى؟

فتح قرار قاضي الأمور المستعجلة في النبطية احمد مزهر الباب أمام المودعين في المصارف اللبنانية لرفع دعاوى على المصارف وتحصيل أموالهم منها، بعد أن احتجزت المصارف هذه الأموال وفرضت تقنيناً في دفعها لأصحابها، مع ما يترتب على ذلك من اضرار أصابت المودعين الذين كانوا يثقون بالمصارف ويأتمنونها على أموالهم.

وقد أصدر القاضي مزهر قراراً قضائياً شكّل صفعة كبيرة للمصارف حيث قضى القرار بإلزام بنك بيبلوس ـ فرع النبطية دفع قيمة حساب لديه قيمته 129 ألف يورو دون تأخير و تحت طائلة غرامة إكراهية مقدارها 20 مليون ل.ل عن كل يوم تأخير.

وسيؤدي قرار القاضي مزهر إلى عاصفة بوجه المصارف، التي تتحمّل قسماً كبيراً من الأزمة النقدية الحالية، لأن هذا الحكم سيفرض على جمعية المصارف ومصرف لبنان إعادة النظر بالإجراءات التي اتخذتها قبل أسبوع بمنع المودعين من الحصول على أموالهم أو جزء منها، وطبّقت سياسة متشدّدة في هذا السياق، حيث وضعت قاعدة بدفع 1000 دولار أسبوعياً للمودع لكنها خالفتها عملياً عندما اعتمدت دفع مبالغ ما بين 300 و500 دولار لكل مودع بحسب حجم وديعته.

كيف ستواحه جمعية المصارف هذا القرار القضائي الذي أصبح قاعدة لدعاوى أخرى بالآلاف ضد المصارف؟

الأرجح أن بنك بيبلوس سيلجأ بداية إلى استئناف القرار القضائي، وهو ما يمنح جمعية المصارف فرصة لاستدراك نفسها قبل أن تجتاحها الدعاوى، خصوصاً أنها مقبلة على إضراب لمدة ثلاثة أيام، الخميس والجمعة والسبت، ويضاف إليهم يوم الأحد باعتباره عطلة، قبل أن تنظر في الخيارات التي تملكها لمواجهة هجوم المودعين عليها، بما يؤدي إلى زلزال مالي يصيب القطاع المصرفي اللبناني.

وعلمت "الرقيب" أن جمعية المصارف باشرت اتصالات مكثّفة بين أعضائها ومع مصرف لبنان بهدف اجتواء الصدمة، في حين تردّدت معلومات أن المصارف قد تلجأ إلى خيار الإضراب المفتوح كوسيلة للهرب من مواجهة الواقع الذي فرضه قرار القاضي مزهر.

وقد أصدر قاضي الأمور المستعجلة في النبطية احمد مزهر قرارا قضائيا هو الاول من نوعه منذ بدء الاحتجاجات في لبنان منذ اربعين يوما وتمنع المصارف عن دفع مستحقات المودعين بشكل طبيعي وخاصة بالعملات الاجنبية، وقضى القرار بإلزام بنك بيبلوس -فرع النبطية بدفع قيمة حساب لديه قيمته 129 ألف يورو دون تأخير و تحت طائلة غرامة إكراهية مقدارها 20 مليون ل.ل عن كل يوم تأخير.
وجاء في قرار القاضي مزهر: باسم الشعب اللبناني، إن قاضي الأمور المستعجلة في النبطية، لدى التدقيق،
تبيّن أنّه بتاريخ 21\11\2019 تقدمت شركة كومرس إنترناسيونال ش.م.ل ممثلة بالمدير العام السيدة أميرة كاعين باستدعاء عرضت فيه أنها تملك حسابا جاريا لدى بنك بيبلوس ش.م.ل فرع النبطية باليورو قيمته 129،033،39 يورو وقد راجعت المصرف المذكور لسحب قيمة الحساب بسبب الإلتزامات المالية المترتبة عليها تجاه مستخدميها إلا أنه تمنع عن الدفع متذرعا بحالة البلد، وهو امتناع غير قانوني يلحق به الضرر الكبير، وطلب إلزام المصرف بأن يدفع له قيمة الحساب المذكور باليورو فورا تحت طائلة غرامة إكراهية مقدارها 50 ألف يورو عن كل يوم تأخير، وتسطير مذكرة الى المصرف لإجراء المقتضى.
وأنه بتاريخ 25\11\2019 تقدم المستدعى ضده بواسطة وكيلته المحامية مايا المجذوب بلائحة ملاحظات أدلى فيها باستعداده لتسديد قيمة المبلغ المودع بموجب شيك مصرفي مسحوب على مصرف لبنان وفقا للأصول، وهو ما رفضه المستدعي طالبا إلزام المستدعى ضده بتسليمه الوديعة نقداً.
وحيث تجيز المادة 579 أ.م.م لقاضي الأمور المستعجلة اتخاذ التدابير المستعجلة في المواد المدنية والتجارية دون التعرض لأصل الحق،
وحيث إن العجلة هي الخطر الداهم على الحقوق والذي لا يمكن تلافيه باتباع إجراءات التقاضي العادية، وفقا ما استقرّ عليه الفقه والإجتهاد،
وحيث من الثابت من خلال ظاهر الأوراق والمستندات أن المستدعية تملك أموالا لدى المصرف المستدعى ضده بقيمة 129،033،39 يورو، وهذه الأموال مودعة بصيغة حساب جار أو وديعة حسب تصريح المستدعي اللاحق،
حيث، وبغض النظر عن تكييف العلاقة القانونية بين الطرفين، فإن المستدعى ضده أقرّ بوجود أموال للمستدعية لديه وبالقيمة التي حددتها بالضبط، وعرض إيفاءها عبر شيك مصرفي مسحوب على المصرف المركزي.
وحيث إن إقرار المستدعى ضده وتعهده بالدفع بشكل صريح يؤلف دليلا قاطعا على وجود حق واضح لا لبس فيه للمستدعية لديه.
وحيث إن إيفاء الموجب يكون عينا عملا بنص المادة 249 م.ع. إذ للدائن حق باستيفاء موضوع موجبه بالذات، كما أن المادة 293 م.ع. تنص على أن التنفيذ يجب أن يتم بين يدي الدائن أو وكيله أو بين يدي من يحوز تفويضا منه إلا في حالات إستثنائية لا تتوافر أيّ منها في الوضع الراهن. هذا من جهة، حيث، ومن جهة أخرى، يجوز لقاضي الأمور المستعجلة أن يتدخل ليلزم طرفا بإنفاذ الموجب الواقع على عاتقه والثابت وضوحا وجلاء إذا كان من شأن تأخره إلحاق الضرر الذي لا يحتمل بمصلحة الدائن به ولا يمكن دفع هذا الضرر باتباع إجراءات التقاضي العادية، لا سيّما إذا كان الموجب غير خاضع لأي نزاع كما هو الحال في إطار الملف الراهن،
حيث وبالعودة الى معطيات الملف، فإن تأخر المصرف المستدعى ضده في إعادة المال الى المستدعية بالرغم من مطالبتها له أو مخالفته لقاعدة وجوب الإيفاء بين يدي الدائن عينا التي كرّستها المادة 249 م.ع. واكتفائه بعرض سحب شيك بالمبلغ على طرف ثالث هو مصرف لبنان، كل ذلك يشكل خرقا لالتزاماته التعاقدية والمصرفية، والموجبات الملقاة على عاتقه قانونا، يلحق ضررا محتما بالمستدعية ومصالحها الإقتصادية،
وحيث إن "الظروف التي يمر بها البلد" لا تؤلف قوة قاهرة من شأنها إثارة النزاع الجدي في خرق المستدعى ضده لموجباته لا سيّما أنه لم يثبت توافرها صراحة أو ضمنا أو يناقش في وجودها، كما أنه لم يثبت عدم ملاءته بحيث لا يتاح له الدفع بل أقرّ بتوجب المبلغ،
لذلك ، يقرر ما يلي:
اولاً: إلزام المستدعى ضده بنك بيبلوس ش.م.ل بتنفيذ موجبه الذي التزم به ودفع قيمة الحساب العائد للمستدعية والبالغة 129،033،39 يورو فورا دون تأخير، تحت طائلة غرامة إكراهية مقدارها 20 مليون ل.ل عن كل يوم تأخير، وذلك نقدا أو وفقا للوسيلة التي ترتضيها الدائنة المستدعية.
ثانياً:إبلاغ نسخة عن القرار من المصرف المستدعى ضده .

نتيجة بحث الصور عن بنك بيبلوس النبطية

نتيجة بحث الصور عن بنك بيبلوس النبطية

 

(شارك هذا المقال)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.