بالوثائق: راتب مدير "بنك عودة" 313 مليون.. وتعويضه من "الضمان" 8 مليارات و353 مليون ليرة!

تمارس المصارف اللبنانية عمليات "تشبيح" على اللبنانيين، فتفرض "خوّة" على الحسابات المودعة لديها، وتأخذ "جعالة" على الشيكات التي تصرفها، وتمنع المودعين من التحكم بأموالهم لديها، وتحدّد لهم سقفاً للسحب مع أنها أموالهم، وهناك شبهة بتورّطها مع بعض الصيارفة في لعبة رفع سعر الدولار الأميركي.

المصارف التي أصابتها "تخمة" في الأرباح التي حققتها خلال السنوات الماضية بسبب الفوائد التي يمنحها لها مصرف لبنان، هي نفسها التي تورّطت في فضيحة منح كبار المتمولين والنافذين قروضاً بملايين الدولارات وبفوائد مدعومة يدفعها مصرف لبنان، حتى استهلكت أموال القروض الإسكانية التي كانت مخصصة للمواطنين لمساعدتهم على شراء منزل وليس لأولئك الذين لديهم مليارات الدولارات ويريدون شراء قصور بملايين الدولارات!

بنك عودة نفسه الذي انكشفت فضيحة منحه تلك القروض المدعومة لأصحاب المليارات الذين كانوا يملكون أسهماً في البنك، والذي يمارس سياسة المنشار على ودائع اللبنانيين، تبيّن أنه كان يمنح راتباً لمديره العام جان مارك عودة بحدود 314 مليون ليرة لبنانية (313,926,866) في الأشهر الأخيرة قبل إحالته إلى التقاعد في العام 2018، ليصبح تعويض نهاية الخدمة الذي حصل عليه من الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي 8 مليار و353 مليون و303 آلاف ليرة!

أي أن المدير العام لبنك عودة كان يتقاضى راتباً يبلغ نحو 200 ألف دولار شهرياً، وهو راتب خيالي في لبنان وفي أي دولة في العالم. حتى أن الرئيس الأميركي يبلغ راتبه السنوي خلال رئاسته الفعلية 400 ألف دولار أميركي. أي أن راتب مدير عام بنك عودة عن شهرين يساوي راتب الرئيس الأميركي عن سنة كاملة!

مع ذلك، قد تكون للمصارف سلسلة رواتب مختلفة عن الدول والرؤساء، لكن يفترض معرفة متى بدأ اعتماد هذا الراتب في الضمان الاجتماعي وما إذا كانت هناك عملية تحايل بزيادة الراتب قبل أشهر من التقاعد ليحصل على تعويض مرتفع، طالما أنه هو نفسه صاحب القرار بتحديد الراتب باعتباره المدير العام للبنك!

وقبل الاسترسال في الاتهامات، لا بد من أجوبة على أسئلة تحدّد ما إذا كان الأمر قانونياً ويدخل في إطار خصوصية بنك عودة:

ـ هل ما حصل عليه المدير العام لبنك عودة قانوني؟

ـ متى بدأ المدير العام بتقاضي هذا الراتب؟

ـ هل بلغ هذا الراتب هذا الرقم بالتدرج على مدى 20 سنة.. أم أن الزيادة حصلت في السنتين الأخيرتين أو السنة الأخيرة أو الأشهر الأخيرة قبل التقاعد؟

ـ ما هو معدّل الرواتب في بنك عودة وباقي المصارف؟

ـ هل هناك سوابق في مستوى هذا الراتب لأي مدير عام سابق في باقي المصارف؟

ـ هل يبقى هذا التعويض الضخم معفى من الضرائب على اعتبار أنه تعويض نهاية خدمة؟

أسئلة كثيرة تطرح حول حجم هذا التعويض، وما إذا كانت هناك عملية تحايل على الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي الذي دفع 8 مليارات و353 مليون دولار تعويض نهاية خدمة لأحد الموظفين في القطاع الخاص، وما هو حجم الاقتطاعات التي حصل عليها الصندوق من راتب هذا "الموظّف" على مدى 20 سنة، وأيضاً ما إذا كان هذا التعويض يؤثّر على صندوق التعويضات في الضمان.

وحتى الحصول على أجوبة شافية، سيبقى هذا التعويض الخيالي والراتب الخيالي قيد الشبهة.

(شارك هذا المقال)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.