قروض الإسكان المهدورة.. تفرض زيادة الأقساط؟

كشف القانون الذي أقره مجلس النواب باقتطاع 35 مليار ليرة من اعتمادات المؤسسة العامة للإسكان ونقلها إلى مؤسسات (جمعيات) الرعاية، عن رعونة القوى السياسية وارتباكها، لكنها كشفت أيضاً عن مفارقة لافتة مرّت من دون ضجيج، إلا أن السؤال الذي بات مطروحاً حول ما إذا كانت المؤسسة ستعمد إلى زيادة الأقساط الشهرية على المقترضين لتغطية العجز في موازنتها.

فالقانون الذي سحب من موازنة المؤسسة العامة للإسكان 35 مليار ليرة، كشف جهلاً في آلية عمل المؤسسة العامة للإسكان، وفضح قدرات النواب الذين كانوا مستعجلين لإقرار القانون، ربما لأن بعض الجمعيات ترتبط بهم سياسياً، بغض النظر عن الدور الإنساني الذي تضطلع به تلك الجمعيات، فأدى ذلك إلى خلل كبير في آلية عمل المؤسسة العامة للإسكان.

لكن المفارقة التي انكشفت جراء هذه الخطوة، كشفتها المؤسسة نفسها عندما اعترضت على هذا الاقتطاع من موازنتها، لأنها تموّل فوائد القروض الإسكانية للمواطنين الذين حصلوا على تلك القروض قبل توقّف المؤسسة عن منح القروض، حيث تبيّن أن المؤسسة العامة للإسكان تدفع للمصارف حوالي 20 مليار ليرة شهرياً أي 240 ملياراً سنوياً، وذلك لتمويل فوائد القروض التي حصل عليها مواطنون سابقاً على مدى الـ 15 سنة الأولى من عمر القرض!

ويبدو أن اقتطاع 35 مليار ليرة من موازنة مؤسسة الاسكان، قد أوقعها في عجز عن تسديد تلك الفوائد، إذا أن مجلس النواب أقرّ في الموازنة 100 مليار ليرة لدعم القروض، مما خلق عجزاً في موازنة المؤسسة يبلغ نحو 140 ملياراً، ومع اقتطاع الـ 35 ملياراً من الـ 100 مليار، يتبقى 65 ملياراً لن تكون كافية لدفع الفوائد عن المقترضين. ويؤدي هذا العجز إلى لجوء المؤسسة لزيادة كلفة الفوائد على الأقساط الشهرية اتي يدفعها الذين حصلوا على قروض سابقاً، وذلك بموجب الإتفاقية الموقعة معها.

وكانت القروض السكنية توقفت في مطلع العام الماضي 2018، بسبب استنفاد السياسيين المتموّلين ورجال الأعمال وتجار البناء الحصّة الأكبر من مبالغ الدعم، حيث أن قروض مصرف لبنان كانت مفتوحة السقف عند إطلاقها لأول مرّة، ثم عمد مصرف لبنان إلى تحديد السقف بقيمة 800 مليون ليرة قبل أن يرفعه أخيراً إلى 1.2 مليار ليرة. وقد استفاد من ذلك مضاربون عقاريون اشتروا عقارات ثم باعوها محققين أرباحاً طائلة، أو متمولون اشتروا الشقق من أنسباء لهم وحصلوا على مبالغ كبيرة مدعومة وظّفوها في المصارف بعائدات أعلى بأكثر من 4 نقاط مئوية من كلفة القروض، فضلاً عن القروض بملايين الدولارات التي حصل عليها أحد السياسيين المتمولين بفوائد مدعومة.

(شارك هذا المقال)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.