هل تعود الضرائب نفسها؟

محمد شرف الدين

أبطل المجلس الدستوري قانون الضرائب، وطرح إبطال القانون أسئلة كبرى عن مصير قانون السلسلة التي كان من المفترض أن تمول من عائدات القانون 45، وبدأت مخاوف القطاع العام والمعلمين والعسكريين الذين انتظروا طويلاً تحسين رواتبهم، تتصاعد.

القرار الذي خالف كل من توقع ان يطعن المجلس في بعض مواد القانون، يضع الدولة أمام خيارين: اما البحث عن مصادر تمويل جديدة، وهو مستبعد، لان الحكومة لو ارادت ذلك لفعلتها سابقاً. اواصلاح "الخلل" الذي جعل القانون 45 غير دستوري. وفي الحالتين سيتم تعليق العمل بالسلسلة، ممن خلال تقديم اقتراح قانون، وفق ما كشفت "الرقيب" سابقاً.

أما عن قرار المجلس الدستوري بالغاء القانون كاملاً، يوضح الاستاذ المحاضر في القانون الدستوري في الجامعة اللبنانية الدكتور محمد حبحب أن "مخالفة أصول التصويت وحدها كافية لاعتبار القانون غير دستوري وبالتالي بطلانه".

تنص المادة 36 من الدستور على أنه "تعطى الآراء بالتصويت الشفوي او بطريقة القيام والجلوس، الا في الحالة التي يراد فيها الانتخاب فتعطى الآراء بطريقة الاقتراع السري. أما في ما يختص بالقوانين عموما او بالاقتراع على مسألة الثقة، فإن الآراء تعطى دائماً بالمناداة على الاعضاء باسمائهم وبصوت عال". وهو امر لا نشهده في مجلس النواب اذ يتم التصويت برفع الايدي، يجيب حبحب أنه "اذا كانت الامور تحصل بهذه الطريقة لا يعني أن ذلك صحيحاً، المخالفات كانت تحصل ويمرّقوها، واذا تم التصويت على قانون في مجلس النواب ونشر في الجريدة الرسمية يصبح نافذاً حتى لو كان مخالفاً، الا اذا تم الطعن فيه كحالة قانون الضرائب".

ويضيف حبحب ان "موضوع شمولية الموازنة أيضاً كان كافياً لرد القانون برمته، واعتبر أن "النص لم يأت في اطارالموازنة العامة، بما معناه أن هذا القانون كان ضمن اطار الموازنة العامة (التي تحضر حالياً)، وبالتالي اذا تم تصحيح باقي المخالفات، يمكن العمل به".

اذاً، من الممكن ان تعود الضرائب، شرط التصويت بالمناداة، وشمله في اطار الموازنة، والغاء او تعديل المادة 17 التي تتعلق بعدم المساواة وازدواجية الضرائب، وهو الامر الذي كانت ترفضه المؤسسات المالية والمصرفية. لكن لماذا؟ يشرح حبحب أنه "بالنسية للمؤسسات المالية، بما فيها البنوك، يدفعون ضريبة على الارباح وضريبة على فوائد وعائدات الحسابات المالية والسندات على أن تحسم هذه الاخيرة من الضريبة على الارباح، وبما ان هذه الاخيرة ارتفعت في القانون من 5% الى 7%  اي بنسبة 2 % ولم يتم حسمها من الارباح فأصبحت هذه 2% تدفع مرتين: مرة بالقانون الجديد، ومرة أخرى باعتبار هذه الفوائد والعائدات ستدخل ضمن الارباح الاجمالية للمصارف، مما يعتبر ذلك ازدواجاً ضريبياً".

فهل يكون قرار المجلس لصالح فقراء الشعب.. أم لصالح من أسماهم حنا غريب مرة "حيتان المال"؟

(شارك هذا المقال)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.