وأخيراً… أيقن الحريري أنه خارج السراي!

  المصدر- الجمهورية الكاتب: طوني عيسى في اليوم الذي سبق عملية التأليف، كان الرئيس سعد الحريري يغرِّد منشرحاً: يُغرِّد على «تويتر»… ويغرِّد خارج السرب. هو يشعر بأنه تخلَّص من شركائه، فيما يَظنّون هم أنهم الذين تخلّصوا منه. واليوم، على الحريري والشركاء جميعاً ودياب أن يتذكروا مقولة «مَن يَضحك كثيراً هو مَن يَضحك أخيراً». في تغريدته أمس، كشف الحريري بوضوح لماذا لم يتحمّس لتصريف الأعمال. فالأمر، كما أوحى، لم يكن تلكؤاً عن الواجب الدستوري، بل هو محاولة لدفع «الآخرين» إلى الإسراع في تأليف حكومة جديدة، تستجيب لمطالب الانتفاضة، فتنتفي الحاجة إلى المرحلة الاضطرارية والموقتة، أي تصريف الأعمال. وفق العارفين، كلامه يؤكد المعلومات التي تردّدت في الأيام الأولى من استقالته التي تمَّت بغير رضى الشركاء، ومفادها أنّ بعض الشركاء كانوا يريدون الإبقاء على وضعية تصريف أعمال طويلة، أي وضعية رمادية، لسببين: 1- لأنهم بذلك يستطيعون «إجبار» الحريري ورئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط و«القوات اللبنانية» على البقاء داخل الشراكة، ويحصلون منهم على التغطية التي يحتاجون إليها داخلياً وخارجياً، ريثما تطرأ معطيات جديدة على المشهد تسمح باتخاذ القرار بتشكيل حكومة جديدة. 2- لأنهم يريدون تحميل الحريري مسؤولية أساسية عن الوضع الكارثي الذي وصل إليه البلد مالياً واقتصادياً، أي يريدونه أن يبقى في مكانه، فلا يخرج من «صفقة 2016 ويغسل يديه من الأخطاء والخطايا ويختبئ وراء الانتفاضة المناهضة للفساد والفاسدين. أما الآن فقد أعلن الدكتور حسّان دياب حكومته، وفي لحظة كان يسود فيها الاعتقاد في «بيت الوسط» أنّ الأزمة الحكومية ستستمر لفترة طويلة. كان الحريري يعتقد أنّ الشركاء يريدونه في السراي الآن أكثر من أي يوم مضى. وهو يمتلك الأدلة إلى ذلك. وللتذكير، لم تقُلْ المرجعية الدينية للسُنَّة كلمتها في الرئيس المكلّف، لا دعماً ولا اعتراضاً، بعدما أعلنت صراحة في وقت سابق أنّ الحريري هو مرشحها.       وفي أي حال، يقول العارفون إنّ «الثنائي الشيعي» لم يكن ليتخلّى عن الحريري إلا بعدما بلغ «عناده» درجة عالية في التمسّك بحكومة من المستقلين. فالحريري في النهاية لم يقبل بأن يقوم بما فعله دياب، أي بأن تأتي تسمية وزرائه من جانب القوى السياسية، ومن لون واحد. ولكن هذا يستدعي السؤال: ولكن الحريري نفسه كان دائماً جزءاً من تركيبة السلطة «المرتاحة على وضعها» منذ بداية العهد، فلماذا قرر مشاكستها إذاً؟       بالنسبة إلى البعض، كان الحريري مُرغَماً على الخروج من السراي، لا بطل. والدليل هو أنّ المجال تُرِك له لكي يخرج من الصفقة، في خريف 2017، فاعترض بقوة وعاد إلى قواعده سالماً. وهو ربما كان يفضّل اليوم أن يعود، لولا أنّ الضغط الدولي والعربي وانتفاضة الشارع يدفعانه إلى تغيير التموضع.

Read more