المسيحية رسالة سياسة ومحبة

المحامي الياس خليل

" اذهبوا فها أنا أرسلكم كالحملان بين الذئاب، ولا تحملوا الكيس درهم، ولا زادًا، ولا حذاءً، ولا تسلّموا في الطّريق إلى أحد ". "إنجيل لوقا"

أيها المسيحيون: تحية من القلب على امتداد لبنان وعالم الاغتراب، تحيّة منا نحملها من عمق جراحنا، ونحيي فيكم أنتم أبناء المسيح المرؤة والنخوة والاتحاد والشراكة والمحبة، تحية إكبار ورجاء نحملها لكم من عشّاق الحريّة ورجال صمود على الإيمان الصادق محافظين ومدافعين عن عقيدتنا المسيحيّة وتراثنا.

أيها المسيحيون، نبارك جهودكم الآيلة إلى تفعيل المجتمع المسيحي ومؤسساته الكنسيّة والأبرشيات، ووضعها في الإطار التنظيمي الصحيح الذي نحتاج إليه لتفعيل العمل وإطلاق ورشة إصلاح بين الرعايا في لبنان وفي عالم الانتشار، وذلك لاسترجاع وهج المسيحيّة الحقّة في لبنان وعالم الانتشار.

أيها المسيحيون، على الصعيد الوطني، نأمل منكم التشديد على الانفتاح على الجميع انطلاقًا من فكرة المحبّة التي تصرّون على وصفها بالمدماك الأساسيّ التي تقوم عليها الكنيسة والدولة اللبنانية، وعليه نأمل منكم جمع صفوفكم دون الخوض في آليات حلّ المشكلات العالقة فيما بينكم باليأس والقهر. ونعتبر أن اجتماع المسيحيين على الثوابت الوطنيّة يشكّل خير عامل لحفظ الوجود المسيحي والتفاعل بين اللبنانيّين في الطوائف الأخرى سواء أكانوا مسيحيّين أم مسلمين، وفي محيطنا في إطار العيش المشترك، حيث تعيش الأديان بتآخٍ وحيث لا يستقوى بالخارج على الداخل للإخلال بالتوازن الوطني.

أيها المسيحيون، نأمل منكم توجيه سياسيينا على الخير ومحبّة الآخرين لأن الكنيسة تبقى الحاضن الأساسي لمن اختار الطريق القويم والسبيل السليم والخيار الوطني الشريف. والتوجيه المسيحي يعني بالنسبة لنا، استعادة الثقة

والدور والوهج والحضور والخروج من الانقسام والضعف والتشرذم إلى الوحدة التي فيها قوّة المحافظة على القيم المسيحيّة وعيشها روحيًا واجتماعيًا وسياسيًا، والتمسّك بهويّتنا القوميّة، وبلبنان الكبير المعترف بحدوده دوليًا ضمن دولة مستقلّة متعدّدة ثقافيًا موحّدة سياسيًا، والدفاع عن لبنان، وإرساء هذا الدفاع على أسس صحيحة وسليمة ومتطوّرة، تتّخذ من القوى الشرعيّة منطلقًا للدفاع عن لبنان لنجعل منه حضارة المحبّة للعالم.

أيها المسيحيون، إن الدور المسيحي عامّةً والماروني خاصّةً يمرّ بصعوبة في لبنان وسائر المشرق، وبالتالي نأمل معاونتكم على استعادة ما خسرناه من وهج وحضور، وطبعًا إننا نعي أن هذه المهمّة صعبة وشاقّة تتطلّب إعادة صياغة الدور المسيحي، بما يتناسب مع المتغيّرات السياسية والديموقراطيّة والاجتماعيّة والاقتصاديّة في بلاد الأرز وسائر المشرق.

فعلاً إنها مهمّة صعبة لكنّها ليست مستحيلة مع وطن صمد في وجه كل الأزمات بفضل شعبه الأبيّ العنيد الصادق والملتزم، وبفضلكم لأنّكم من المؤمنين إيمانًا راسخًا بلبنان الكيان والرسالة، ومع كنيسة جامعة لا تقوى عليها أبواب الجحيم.

أيها المسيحيون، إن مجلس المطارنة الموارنة أحيى فينا الرجاء، فيجب على البطريركيّة المارونيّة التي هي في قلب المعاناة المارونيّة والشبابيّة والروحيّة، أن تعطي الأمل فعليًا وليس نظرياً، الأمل والرجاء في تثبيت الموارنة والمسيحيين في أرضهم كي يستحقّوا لقب "مجد لبنان أعطي لهم".

أيها المسيحيون، نأمل عمليًا مؤازرتكم وفق وضع جدول أعمال تكون بنوده واضحة وحاضنة لجميع المسيحيين كي يبقى المسيح ومحبّته الجامع الأول مع بكركي ورئاسة الجمهوريّة ويحافظ عليه سقف قيادة الجيش، لأنّه ليس من باب الصدفة أن يكون على رأس هذه المداميك عمالقة.

أيها المسيحيون نأمل تعاضدكم ومؤازرتكم في حلحلة كل الصعوبات عن طريق كسر سلاسل العبوديّة وانحلال النرجسيّة التي تهدم وطننا لبنان واستيعاب

كل المشاكل الطارئة، ويجب علينا كمسيحيين أن نتّجه إلى قدرة السيد المسيح بمنحنا القوّة للمثابرة في العمل لأجل لبنان الوطن والرسالة. أليس لبنان هو موطىء لأقدام الرب الخالق وهو أرض مقدّسة لا يمكن تركها فتاتًا للوحوش المفترسة؟

(شارك هذا المقال)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.