الحريات العامة.. ضمان الاستقرار

بسام ضو (*)

إنّ حقوق الإنسان تتكوّن من مجموعة من القواعد القانونية والمبادىء الأساسيّة التي تُشكِّل واقعًا سياسيًا ـ اجتماعيًا ـ قانونيًا، ومن أهدافه تثبيت دعائم الحياة الإنسانية التي تتوافق مع مقتضيات العدالة، وبالتالي هي قواعد تمثل في مجموعها نظامًا للحق العام والعدل والمساواة في أي مجتمع متحضِّر.

إنّ موضوع الحريات العامة وفق ما تنص عليه المواثيق، تتعلق بالحقوق الذاتية للمواطنين والتي تتولى القوانين والدساتير حمايتها، كما تقوم أجهزة الدولة بتطبيق كل القوانين لتوفير الحماية لكل شخص.

مؤخرًا، وبعد صدور تعميم عن مكتب الإعلام في القصر الجمهوري في ما خص موضوع إطلاق الشائعات، شغلت حرية التعبير الرأي العام اللبناني، واستطرد العديد من الكُتّاب في تناول الموضوع، وتناسى بعضُهم أنّ القانون لا يحمي مُطلقي الشائعات، كما لا يحمي الدولة عندما تُمارس قبضة بوليسية في موضوع معيّن.

لقد علّمتنا التجارب السابقة مسألة هامة ينبغي أن نستحضرها كمناضلين من أجل حرية إبداء الرأي وفق الأطُر القانونية، وهي أنّ الحقوق والحريات العامة لا يمكن مصادرتها في أي حين، شرط أن تكون متلازمة مع الحقائق المرتكزة على القوانين والإثباتات، وذلك لأنّ الإنسان ميّال بطبعه إلى المطالبة بحقه والتطلّع للحرية مهما قست آلة القمع التي يواجه بها الحُكّام المستبّدون. ولا نخفي سرًا وكي لا نلجأ إلى التمّرُد على القرارات، ينبغي إحترام الحقوق الأساسية للمواطن اللبناني، وينبغي كذلك منحه الحرية لكي ينعم بالحياة دون خشية أو رهبة مادية أو معنوية مهما كان مصدرها.

والأكيد أنّ احترام الحريات العامة وكفالتها في الجمهورية اللبنانية يؤدي إلى الأمان والإستقرار والتقدُّم، وهذا الأمر يُساعد أي مواطن على أداء دوره السياسي ـ الاجتماعي ـ الاقتصادي، إذ أنّ احترام الحريات يُوّفر البيئة المناسبة للتقدم العلمي والتقني والصناعي نتيجة تنمية المواهب والقدرات وتشجيع الإبداعات وتقوية الاستثمارات. كما أنه يؤدي إلى توسيع الصلات الإجتماعية بين مختلف أفراد المجتمع وفئاته وطبقاته، ويُرسِّخ الإنتماء إلى الوطن والتضحية من أجله، لأنّ غياب الحريات يُشْعِر المواطن بنوع من الاغتراب السياسي ـ الاجتماعي، وهذا الأمر يعكُس نقمة على الدولة وعدم الاكتراث بقضايا الوطن.

سمعنا في الآونة الأخيرة عن ظاهرة الشائعات وفي نظرة سريعة على تلك المعضلة، فقد ثبُتَ فِعْلُها في كل الأيام، ويستخدمها بعض الأفراد لتحقيق أغراض معينة، مثل تشويه السمعة أو الإعتداء المعنوي على مرجع سياسي أو فرد… والشائعة تمسّ سمعة مجموعة ما بما تمثله من إعتداء على الحياة العامة، أو تنْسُب وقائع معينة لو صحّت لاستوجبت عقابًا قانونيًا…

الشائعات التي أطلِقَت في الأسابيع الماضية عن الأوضاع النقدية والإقتصادية والمعيشية، شكلّت ضغطًا إجتماعيًا أحاطه الإبهام والغموض، وحظيت بالاهتمام من قطاعات عريضة، وقد تداولتها كل وسائل الإعلام المرئية والمسموعة والمكتوبة وحتى وسائل التواصل الاجتماعي. وكانت وفق وجهة نظر الدولة تهدف إلى التحريض والإثارة والبلبلة، وتستهدف القناعات الراهنة للرأي العام بأنّ الأوضاع على ما يُرام وفق ما يُسوّقه النظام القائم، والحري بهذا النظام العمل وفق الأطر القانونية الدولية والمحلية لترتيب الوضع العام في لبنان بدل إلقاء الملامة على مواطن تناقل خبرًا معينًا.

يبدو أنّ الإهمال في ممارسة الدستور والقوانين المرعية الإجراء في لبنان من قبل السياسيين، واضح ولا لُبْسَ فيه، وكلهم يتقاعسون عن تطبيق القوانين المعمول بها. وقد أوصلنا الإهمال هذا إلى إقتصاد سيء للغاية، ووضع نقدي ميؤوس منه. ويؤسفنا أن الوديعة الإماراتية المأمولة رافقتها الشائعات بما يتعلق بفائدة تصل إلى حوالي 13% والأمر الثاني يتعلق بضمانة ويُحكى أنها ضمانة الذهب…

أيُّها السّادة قبل محاسبة الأفراد، عليكم أخذ العلم أنكم مارستم العديد من الجرائم التي أخلّت بواجبات الوظيفة، منها: الرشوة ـ التوظيف العشوائي ـ صرف النفوذ ـ التعّدي على الحرية ـ اختلاس أموال الدولة ـ إساءة استعمال السلطة ـ استثمار الوظيفة ـ الإخلال بواجبات الوظيفة، وبالتالي أنتم من هم المفترض أن تُحالوا إلى القضاء المختص والمدعوم من القضاء الدولي ليُبنى على الشيء مقتضاه، وليس معاقبة شعب لمجرد تداوله شائعات معينة تنُم عن فشل سياسي ـ وظيفي كما أسلفنا.


(*) كاتب وباحث سياسي

(شارك هذا المقال)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.