هذا ما تضمّنته رسالة رفيق الحريري إلى الحص لإقفال "ملف السنيورة"!

/ سايد فرنجية /

يروي قاضي التحقيق الاول القاضي جوزيف القزي ان أهمّ ملفّ صادفه كقاضي تحقيق أوّل في جبل لبنان، هو ذلك المتعلّق بهدر المال العام (90 مليار ليرة) في محرقة معالجة النفايات في محلّة برج حمود، والمدعى فيه آنذاك في مطلع العام 2000 على وزير الدولة للشؤون المالية فؤاد السنيورة، والنائب السابق حبيب حكيم  بصفته رئيساً سابقاً لاتحاد بلديات المتن الشمالي الساحلي والأوسط، فأوقف حبيب حكيم  فور اعترافه أمامه، بينما نجا فؤاد السنيورة بـ"ضربة قضائية ـ سياسية" مدروسة في الكواليس، قضت بتقديم دفع شكلي بعدم صلاحية القضاء العدلي لمحاكمة وزير، فردّه القزي حافظاً هذه الصلاحية لهذا القضاء، بينما قرّرت الهيئة العامة لمحكمة التمييز، بعد رفع الملفّ إليها، اعتبار القضاء العدلي غير ذي اختصاص، وأحالته على المجلس الأعلى لمحاكمة الرؤساء والوزراء، وكان الرئيس رفيق الحريري قد عاد إلى السلطة ورئاسة الحكومة بعد الانتخابات النيابية في العام 2000، فقرّر المجلس النيابي عدم تأليف لجنة تحقيق بالاتهامات الموجّهة ضدّ السنيورة، لتسقط فوراً في جلسة هزلية وسط تصفيق النوّاب على هدر المال العام الذي ذهب من الخزينة وجيوب الناس، ولم يسأل عنه أحد.

كان سليم الحص رئيساً للحكومة في مرحلة اتهام السنيورة عن دوره كوزيرٍ للمالية بهذه الفضيحة، حيث أقر مجلس الوزراء برئاسة رفيق الحريري، بطلب من السنيورة، الموافقة على صرف الاموال.

في صباح اليوم التالي لاتهام السنيورة، كنت مجتمعاً مع الرئيس الحص، في مكتبه في عائشة بكار، عندما دخل أحد مرافقيه وقال: "الاستاذ محمد بعلبكي نقيب الصحافة في صالون الانتظار". قال له الحص "فليدخل". وعندما دخل سلّم على الرئيس وعليّ، واستأذنت بالخروج فطلب الرئيس الحص مني البقاء، وبدت علي وجه البعلبكي عدم الرضى. قال البعلبكي "اتصل بي صباحاً دولة الرئيس رفيق الحريري وطلب مني أن أوصل لك هذه الرسالة: يطلب منك الرئيس الحريري أن تقفل ملف فؤاد السنيورة، وإذا استمريت بالملاحقة فإنه سيطلب من أهالي بيروت التظاهر والاعتصام ليلاً نهاراً أمام منزلك، وسيمنعونك من الخروج، ويرفعون شعاراً أنك لا تمثل بيروت".

كان جواب الرئيس الحص "سأستمر بالملف حتى النهاية لأن أموالاً صُرفت ولا توجد محرقة، وليعمل ما يشاء، وشكراً لك استاذ محمد"… ووقف منهياً الاجتماع.

(شارك هذا المقال)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.