نتنياهو.. إيّاك واللعب بالنار!

بسام ضو (*)

نتياهو حذار اللعب بالنار، وإعرف أن العلم السياسي والقرارات الدولية لا تأويل لها ولا تُفسَّرْ إنتقائيًا… كما نذكرك أنّ مبدأ السيادة هو في عدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول، والتي نصّ عليها ميثاق هيئة الأمم المتحدة في المادة الثانية الفقرة السابعة.

كما نذكرك يا صاحب الفكر العدائي أنّ السيادة الوطنية تُعَّدْ من الأفكار الأساسية التي أُسِّسَ عليها صرح وبنيان القانون الدولي الحالي. نحن في دولة عضو مؤسس في جامعة الدول العربية، كما نحن عضو مؤسس في منظمة الأمم المتحدة، وملتزمة لمواثيقها والإعلان العالمي لحقوق الإنسان على ما تنص عليه مقدمة الدستور اللبناني وتحديدًا الفقرة ـ ب، وبالتالي إنّ القانون الدولي يُحدِّدْ السيادة كوضع قانوني يُنسب للدولة عند توافرها على مقومات مادية من مجموع أفراد وإقليم وهيئة منظمة وحاكمة، وهي تمثل ما للدولة من سلطان تواجه به الأفراد داخل إقليمها، وتواجه به الدول الأخرى في الخارج. ويُحدّد العلم السياسي والقانون الدولي ما يلي: "إنّ سلطة الدولة في الداخل والخارج لا يعلوها أية سلطة" على ما يقوله العالم السياسي جان بودان.

نتنياهو، إعلم جيِّدًا أنّ القانون الدولي يحظِّرْ تدخل أيّة دولة الشؤون الداخلية لدولة أخرى، إذ كل دولة حرّة في إختيار وتطوير نظامها السياسي والأمني والإقتصادي والإجتماعي والسياسي والثقافي دونما تدخل من جهة أخرى. وإعلم علم اليقين أنّ مبدأ السيادة قائم منذ أنّ وضعه العالم جان بودان وهو يمثل حجر الزاوية للتنظيم الدولي الحديث، إذ نصت عليه وأقرّته كافة القوانين والمعاهدات والنظم والأعراف الدولية. فلا رفع خرائط للدولة اللبنانية على منبر الأمم المتحدة يُفيدك، ولا الإفتراءات الكاذبة تُفيد… نتنياهو قد غاب عنك مفهوم علمي، وإنك تعودّت على الغطرسة وطمس الحقوق والتعدّي على حقوق الغير. إنّ القانون الدولي هو مزيج من النصوص المحددة للمسؤوليات القانونية للدول في تعاملاتها مع بعضها البعض، وتعاملاتها مع الأفراد ضمن إطار حدودها الوطنية. ويعمل القانون الدولي في صيغة واسعة من القضايا الدولية، مثل حقوق الإنسان والجريمة الدولية ومشاكل التعدّي على سيادة الدول…

نتنياهو.. هل تعلم أصول اللغات السامية التي انبثقت منها العبرية والعربية؟! هل تعلم أنّ الإفتراء هو نقيض الحقيقة؟ وما رفعك تلك الخرائط المزيفة إلا لهدف إلصاق تهمة شائنة وكاذبة. والإفتراء قانونًا يعني أنّ شخصًا إفترى على آخر فألصق به زورًا جريمة لم يرتكبها. والإفتراء قانونًا هو إعتداء على الأفراد أو دولة ما لِمَا يُشكله من مساس بكرامته ومصداقيته وسيادتها، ولِمَا قد يُسبِبَه من إحتمال صدور حكم قضائي ربما مبني على وقائع غير صحيحة نتيجة الشكوى الإفترائية، حيث تنزل عقوبة بدولة أو مجموعة بحقهم ممّا نُسِبَ إليهم. واعلم علم اليقين أنّ كل أكاذيبك باطلة وساقطة ولا صحة لها "وإلي إستحوا ماتوا"، كفاكم غطرسة وكذباً ورياءً يا أصحاب المصالح الخاصة والمعتدين على حقوق الناس والدول.

إنّ الدولة اللبنانية مُطالبة برفع شكوى ضدكم أيُّها المنافقون، لملاحقتكم جزائيًا وفقًا لنصوص قوانين العقوبات. كما يُفترض ملاحقتكم قضائيًا أمام المحاكم الدولية لرد الإعتبار للدولة اللبنانية ولمؤسساتها الشرعية وللشعب اللبناني الذي عانى الأمريّن من سياسة الغطرسة التي تُمارسونها منذ العام 1948، بعد إحتلالكم دولة فلسطين وتهجير شعبها. ولن ينسى الشعب اللبناني مخططاتكم المجرمة التي كانت تقضي بموجب "مخطط كسينجر" السيء الذكر إلى تهجير اللبنانيين من لبنان وإقامة دولة فلسطينية بديلة. وكما وقفوا في وجهكم منذ العام 1948، وما زالوا يصدون مؤامراتكم، سنظل نتصدّى لعنجهيتكم واطماعكم وحقدكم، ولن تنالوا من قدسية التراب اللبناني، لأننا شعب خصّب الزمان والمكان، وأرضنا عرضنا وكرامتنا، ولن نتخلّى عنها.. إرحلوا أيّها المُشتَّتون عن شرقنا.

نتنياهو.. في لبنان أبطال، لن يسقطوا في التجارب ولن يُخدعوا. إعلم أنّ التعدّي على وطننا هو خطأ من الأخطاء الكبرى التي لا تُغتفر.. إعلم أيّها المتعجرف أنّ التعدّي على وطننا هو إنتهاك للقانون الدولي، وسُنحاسبك مهما طال الزمن ومهما غلت التضحيات وسمت الشهادات.

(*) كاتب وباحث سياسي

(شارك هذا المقال)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.