زمن دببة الحب

فرح الحاج دياب

ماذا لو استيقظت الدببة المفترسة من سباتها الشتوي العميق، ووجدت نفسها حمراء تلبس قمصاناً كتب عليها:  "I Love You"؟

لا أحد يعرف لماذا أصبح الدب يدل على الحب، ربّما لأنّ مشاعرنا قد صارت كسلى كالدببة، تتحرّك بصعوبة بالغة، تغط في سبات طويل، ثم تستيقظ لبضعة أشهر يتيمة بعد محاولات إيقاظ وانعاش كثيرة، ثم لا يلبث أن يتصاعد شخيرها مجدداً، وبعدها تموت… أو لأنّ العلاقات باتت أوزاناً ثقيلة تقبع فوق قلوبنا الهشّة كدبٍّ سمين.

ربّما أنتَ  تفلسف الأشياء كثيراً، وهذا ما يزيد تعاستك. لماذا لا يُفرحك الدّب الأحمر الغبي؟ هل هو "سيغموند فرويد" الذي نسف الحب عن بكرة أبيه وأقنعك بأنّ الإنسان اخترع الحبّ لإيجاد نوعٍ من التوازن بين مطالب الـ"هُوَ" وموانع الـ"أنا" العُليا، وقيّده بالمصلحيّة والغرائز؟ وهل لازلتَ تملك "أنا عُليا" بعد كلّ تحطيمك لنفسك؟ أم هي عدم قدرتك على أنّ  تصل إلى الخير من خلال الحب، كما تصل إلى الحقيقة من خلال الإدراك، كما قال أفلاطون؟ أم أنّك متأثّر جداً بسقراط  الذي تحدّث عن الحب الرومانطيقي الذي لا يوجد إلا في دنيا التصوّر والخيال؟
أنظر إلى الإبتسامة البلهاء التي يرسمها الرّاكب في المقعد الأمامي، وقد أَجلَس دباً أحمرَ كبيراً إلى جانبه في "فان رقم 4"، ودفع عنه ألف ليرة للسائق ليوصله سالماً إلى حبيبته، ها هو ذاهب ليأخذ دبّه ويأكل بعض الحلوى الحمراء ويرجع إلى منزله فرحاً.. وأنت؟ ستظلّ تفكّر بفرويد بينما تقرع الأمطار رأسك الثقيل.. تتأمّل الواجهات المضرّجة باللون الأحمر، لاعناً السخافات والبدع والأعياد. ماذا تريد؟ هل تريد أن تأخذ الدّب من الراكب، وتكبّر عليه أمام الملأ "بإسم فرويد أقيم عليك الحد" ثم تقطع رأس "الدبدوب" المسكين  كداعشي أحمق؟

ربّما عليك أن تذبحه إذا علمت أنّه لا نفع لدبّك الأحمر إذا لم يكن يحمل صندوقاً مليئاً بالذهب أو بتذكرة سفر أو مفتاح سيّارة فارهة، فالجميع هنا تعساء مهما حاولوا إظهار العكس، وعليك أن تعلم أن الكل يفضّل أن يعيش التعاسة أمام برج "إيفل" على أن يعيشها في حيّ السّلم!

ماذا بقي من الحب الذي صار عباءة تلبسها المصلحة في زمن إنتصار المادة على الإنسان؟ وإنتصار العقول على القلوب.. انتصارات تزفّها الأوضاع المعيشيّة الصعبة في البلدان العربيّة حيث لم يبقَ مكانٌ للتضحية إلّا لمن إستطاع إليها سبيلاً.. ممن ترفع لهم القبّعة إحتراماً، وترفع لهم الدعوات للبقاء على قيد الحياة حتى لا يموتوا جوعاً أو قهراً…

هكذا يدخل الفقر من الباب، ويخرج الحب من الشّبّاك، ثمّ يخرجكما صاحب الشّقة من منزله الذي ما عدتما قادرين على دفع إيجاره رغم حبّكما العظيم! وينتهي الأمر بدخول كلّ منكما إلى بيت أهله مطلّقاً بصحبة دبدوبه الأحمر، حيث بإمكانكما معانقته والبكاء في أحضانه طويلاً طويلاً…

(شارك هذا المقال)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.