كتاب مفتوح إلى دولة رئيس الحكومة اللبنانية الدكتور حسّان دياب

بسام ضو

دولة الرئيس، من صميم المعاناة أخاطبك بإسم فريق عمل أكاديمي متمرس في العلم والإختصاص، وله قدرات جمة في مختلف الميادين والعلاقات، ويضع في تصرفكم كل إمكاناته وطاقاته من أجل إنجاح مهماكم الصعبة التي ورثتموها جراء سياسات انتُهجت خلافاً للأنظمة الديمقراطية، وباتت أمراً واقعاً على لبنان ونظامه السياسي لا محالة. إنني كسائر زملائي في العمل السياسي نعتبر أنفسنا مواطنين مثقفين ولسنا أتباع سياسييّن، ولسنا أعضاء في أحزاب سياسية طائفية، أو أصحاب غايات ماديّة أو معنوية. نحن ننتمي إلى الجسم الأكاديمي المتخصص، ونعتبر أن القانون والعلم ويقظة الضمير وحدهم وحصرياً يحددون حقوقنا وواجباتنا الوطنية، كما إرادتنا الحرة والواعية هي التي تحدد خياراتنا السياسية التي نناضل من أجلها منذ سنوات طوال.

لقد خسرنا كحركة وعي الحرب، ولكن مسؤولية خسارتها تقع على زعامات إستغلتْ طيبة قلوبنا وحُبّنا للبنان لذا كانت الخسارة كبيرة. نحن حركة وعي فكرية لا نرى أي إطار سياسي يجمعنا حالياً إلاّ الدولة شرط أن تكون دولة فعلية سياديّة مستقلّة، شرعيتها مستمدة من شعبها على ما جاء في مقدمة الدستور الفقرة /د/ "الشعب مصدر السلطات وصاحب السيادة يمارسها عبر المؤسسات الدستورية"، وفقاً لقانون انتخابي عادل، لا كما حصلت الانتخابات الأخيرة بما أفرزته من قوى تتطاحن على المراكز بإسم الطوائف والمذاهب.

دولة الرئيس، الفشل السياسي الحالي والذي ورثتموه ليس على مستوى القوانين والأعراف وتولي المسؤولية، إنما على

مستوى الأشخاص الذين تعاقبوا على ممارسة السياسة سواء أكانوا محازبين أو نواب أو ميليشياويين. والمؤسف أنّ هذه القوى مجتمعة استمدّت حضورها باسم المحتل الذي استغلّت حضوره، والاستغلال كانت عناوينه الرضوخ للأمر الواقع، لتأمين مصالح الخارج من جهة، والاستفادة المعنوية والخاصة لهذه القوى من جهة أخرى.

ومن ثمّ حاولت هذه القوى أن تستمدّ حضورها من خلال تضامنها الشكلي مع الاستياء الشعبي من ممارساتها التي أفضتْ إلى مديونية كبيرة، ومزيد من تردي الأوضاع الإقتصادية والسياسية التي غالباً ما ترافق مرحلة العقم السياسي من أجل تعزيز نفوذها والانقضاض على الثورة، علماً أنّ هذه القوى لم تملك يوماً برنامجاَ سياسياَ واضح المعالم، كما لم تعمل على إيجاد حلول عملية ومنطقية للأزمة اللبنانية. وعلى ما يبدو فعلياً، يطغى على تحرك رمزها الطموح الشخصي المعتمد على صداقات خارجية ترعى مصالحهم.

دولة الرئيس، الأزمة الاجتماعية يزداد خطرها وتهدّد حياة الناس وتعيق تقدمهم. اللبناني بطبعه إنسان طموح يميل إلى العيش بمحيط هادىء يشعر فيه بالأمان والاستقرار والطمأنينة، ويُشبع حاجته إلى الإنتماء وتبرز شخصيته من خلال هذا المجتمع المترابط سياسياً – اجتماعياً – اقتصادياً. الدولة كلمة جامعة تعني القطاع العام والخاص. الدولة الناس الأفراد والأسر وكافة الذين يتواجدون تحت نظام دولة واحدة. والدولة في ما فيها من نظام سياسي ومفكرين مطالبة أكثر من غيرها بإنصاف رعاياها وإعطائهم حقوقهم كاملة غير منقوصة وبلا مِنّة ولا فضل. فللرعايا حقوق اجتماعية وانسانية وأخلاقية ينبغي على الدولة الراقية أن تعطيهم إياها وبدون إرهاق لهم لينالوا تلك الحقوق كاملة على ما تنص عليه الشرائع الدولية والدستور اللبناني وعلى ما جاء في مقدمة الدستور الفقرة /ج/ . إنّ الموازين الإجتماعية في لبنان تميل

إلى الإختلال بسبب غلبة الأقوياء على الشعب الضعيف هذا من ناحية، ومن الأخرى بسبب سيادة القيم المادية على مفاهيم الناس فيزنون الأفراد بأموالهم ومناصبهم وليس بأخلاقهم في الغالب كما هو حاصل اليوم. وهذا أمر بات من الضروري معالجته.

دولة الرئيس، إن الوضع الاقتصادي يُعاني ضائقة قلّ نظيرها، والمشهد الاقتصادي يزداد صعوبة يوماً عن يوم. وبات اللبنانيون غير قادرين على تأمين احتياجاتهم اليومية من المواد الغذائية والأدوية والمحروقات أضف إليهم أزمة وباء corona، وتتفاقم الأزمة الاقتصادية بتقييد المصارف حجم السحوبات. نحن بأمس الحاجة إلى اعتماد اقتصاد منتج يعتمد على الصناعة والزراعة. أي اقتصاد يستخدم آليات تتيح له تكوين كتلته الاقتصادية المالية ولا يتكّل على مصادر طبيعية.

دولة الرئيس، نحن ندرك حقيقة الوضع ولكن من خلال مشروع جماعي نتمكن من اجتياز هذه الأزمات، نأمل أن تبادر ونحن معك في الصف الأول للتغيير الجذري، وإلاّ ستبقى الأمور على ما هي عليه.

(شارك هذا المقال)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.